صندوق النقد يكذب السيسي: تأثير ثورة 2011 على الاقتصاد طفيف

- ‎فيتقارير

 

في تبريراته الواهية المستمرة للأزمة الاقتصادية التي تعايشها مصر، إثر فشل سياسات العسكر وضحالة تفكير قائد الانقلاب العسكري وفساده،  لم يفارق السيسي في خطاباته المتعددة توجيه الاتهامات لثورة 2011، بوصفها أحد أسباب الأزمة الاقتصادية التي تحياها مصر، وهو اتهام كاذب ، ينم عن  تآمر ضد حريات الشعوب وسعيها للتعبير عن رأيها، وهو ما يقلق منه السيسي بشدة، في ظل اعتماده القهر والقمع الأمني سبيلا للسيطرة على الأوضاع.

وفي رد مفحم من أكبر جهة اقتصادية متخصصة عالميا، رفض صندوق النقد الدولي مقولات السيسي حول دور ثورة 2011، في تأزيم الأوضاع الاقتصادية بمصر حاليا.

وقدر صندوق النقد الدولي حجم الخسائر التراكمية التي أصابت الاقتصاد المصري خلال العقد التالي لثورة 2011 بحوالي 10% فقط مما كان من الممكن تحقيقه بشكل واقعي في غياب أحداث سياسية حادة، وذلك في تقرير نُشر أمس.

واحتسب الصندوق أثر الربيع العربي على اقتصاد مصر، اعتمادا على منهجية مُستحدثة خصيصا لتقييم الآثار المماثلة، من خلال مقارنة الاقتصادات المتأثرة بصدمات مفاجئة مع عدة اقتصادات أخرى مشابهة ولم تتأثر بتلك الصدمات، ويشمل المقياس عدة تقديرات إحصائية منها سعر ثابت للدولار كعملة عالمية، ونمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

وانتهت تقديرات الصندوق إلى أن الاقتصاد المصري كان سينمو في حالة عدم قيام الثورة من 9.2 نقطة على مقياس الصندوق، في 2010 ليصل إلى 9.38 نقطة تقريبا بحلول 2020 لكن ما حدث أدى إلى تباطؤ نموه ليصل إلى 9.28 نقطة تقريبا فقط، بفارق 0.1 نقطة.

تلك الخلاصات والنتائج تتصادم تماما مع تقديرات السيسي، الذي كرر أكثر من مرة أن تأثير ثورة 2011 كان كبيرا للغاية، وقدره بـ400 مليار دولار، دون كشف طريقة حساب هذا الرقم.

بحسب بيانات البنك الدولي، بلغ الناتج المحلي الإجمالي في 2010، العام السابق على الثورة، 288 مليار دولار تقريبا، وارتفع خلال العشر سنوات التالية ليصل في 2020 إلى 412 مليار دولار، بافتراض ثبات سعر الدولار خلال تلك المدة، وهو ما يعني نمو الناتج الإجمالي بحوالي 45% في ضوء هذا، فإن خسارة الاقتصاد 400 مليار دولار بحسب سيناريو السيسي  تعني أن الناتج المحلي الإجمالي كان سيصل إلى أكثر من 680 مليار دولار، بنمو يبلغ 136%، ما يوسع الفارق بين ما تحقق فعليا وما كان ممكنا تحقيقه إلى حوالي 91%، وهو التقدير الذي لا يتناسب إطلاقا مع تقديرات صندوق النقد الدولي.

بخلاف تأثير الثورة على الاقتصاد، قدر الصندوق إجمالي أصول الشركات المملوكة رسميا لمختلف جهات الدولة، بما فيها القوات المسلحة، بحوالي 50% من الناتج القومي الإجمالي، وهو الوضع الذي وصفه بأنه «يؤدي إلى زيادة تركيز القروض والترابط بين ميزانيات القطاع العام، مما يؤدي إلى تضخيم مخاطر المالية العامة»، خاصة باعتبار الوضع المالي الضعيف لبعض تلك الشركات وحصولها على دعم حكومي لتحسين أدائها المالي.

بالإضافة لذلك، قال الصندوق في تقريره إن "البنوك المملوكة للدولة لها حصة كبيرة من القطاعات المصرفية في مصر، قدرها بنحو 74%، ما يؤدي بدوره إلى مخاطر مالية أكبر في رأي الصندوق".

وأشار الصندوق إلى أن منذ 2019، ارتفعت حصة أصول البنوك المستثمرة في الدين الحكومي بشكل كبير، ما يُعرض القطاعات المصرفية لتقلبات في المخاطر السيادية وظروف التمويل، مما يؤدي بدوره إلى تضخيم مخاطر الالتزامات الطارئة على الحكومة.

سياسات الفشل الاقتصادي

وحدد الصندوق بعض المخاطر المالية المحيطة بالاقتصاد المصري، ومنها تقلب أسعار الفائدة، الذي يزيد من تكلفة الاقتراض وخدمة الديون، ويقلل من النشاط الاقتصادي، وبالتالي الإيرادات الحكومية، خاصة خلال العام الماضي، إذ زادت أسعار الفائدة بشكل سريع ومتسع وانخفضت قيمة الجنيه أمام الدولار، مما تُرجم إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض بالعملة المحلية.

بالإضافة لذلك، فإن انخفاض قيمة العملة المحلية بمقدار جنيه مصري واحد أمام الدولار الأمريكي يشكل تأثيرا سلبيا إجماليا على الفائض الأولي لميزانية الدولة يبلغ حوالي 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب تقرير الصندوق.

السيسي السبب

ووفق الإحصاءات الرسمية، فقد تضررت مصر أكثر ما تضررت من سياسات السيسي الاقتصادية، والتي تقوم على العسكرة، حيث بات يسيطر الجيش بشركاته العسكرية على أكثر من 60%  من اقتصاد مصر بالأمر المباشر ، بعدما عدل السيسي قانون المناقصات العامة، بما يسمج له بالإسناد بالأمر المباشر دون الالتزام باشتراطات المناقصات  المالية وجودة الأعمال والخبرات السابقة، وبات الجيش يملك  أكثر من 2500 مشروع بجميع قطاعات الدولة، وفق تصريحات المتحدث العسكري في العام 2021، تلك المشاريع معفاة من الضرائب والرسوم ومن الرواتب أيضا، حيث يعمل المجندون في تلك المشاريع بنظام السخرة.

وهو ما تسبب في هروب الاستثمارات من مصر، وهجرة المستثمرين وهو ما تسبب في أزمات الدولار وانهيار الجنيه، ولم يتوقف لسيسي يوما عن سياسات المصادرة والتأميم بدواعي مختلفة، ما جعل بيئة مصر طاردة للاستثمار والعمل.

كما لجأ السيسي للتوسع  في فرض الضرائب والرسوم ما خلق أعباء معيشية غير مسبوقة على عموم المصريين، ومن ثم تراجع الإنتاج وهو ما يخلق دائرة مفرغة من الأزمات الاقتصادية المتراكمة، التي قد تقود البلاد لثورة مجددا أو انفجار مجتمعي شامل.