بعد فشل عصابة العسكر في توفير الدولار ..ارتفاع جديد في معدلات التضخم

- ‎فيتقارير

 

واصلت معدلات التضخم ارتفاعها من جديد خلال شهر مايو الماضي، بسبب فشل حكومة الانقلاب في توفير الدولار وتراجع المعروض من السلع بالأسواق ، وسط ترقب من الأسواق لقرارات البنك المركزي، لكبح جماح التضخم من خلال رفع جديد لأسعارالفائدة.

واعترف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بارتفاع معدل التضخم الشهري  (2.7%) لشهر مايو 2023، مرجعا  أسباب الارتفاع إلى ارتفاع أسعار مجموعة الحبوب والخبز بنسبة (4.6%)، مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (2.1%)، مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة (9.8%)، مجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة (1.7%)، مجموعة الزيوت والدهون بنسبة (5.9%)، مجموعة الفاكهة بنسبة (4.6%)، مجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة (12.1%)، مجموعة البن والشاي والكاكاو بنسبة (3.7%)، مجموعة الدخان بنسبة (5.0%)، مجموعة الأقمشة بنسبة (2.3%)، مجموعة الملابس الجاهزة بنسبة (2.4%)، مجموعة الأحذية بنسبة (0.8%)، مجموعة إصلاح الأحذية بنسبة (2.8%)، مجموعة المياه والخدمات المتنوعة المتعلقة بالمسكن بنسبة (0.4%)، مجموعة الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة (0.1%)، مجموعة الأثاث والتجهيزات والسجاد وأغطية الأرضيات الأخرى بنسبة (2.5%)، مجموعة المفروشات المنزلية بنسبة (3.5%)، مجموعة الأجهزة المنزلية بنسبة (6.3%)، مجموعة خدمات النقل بنسبة (5.2%)، مجموعة الخدمات الثقافية والترفيهية بنسبة (1.1%)، مجموعة الصحف والكتب والأدوات الكتابية بنسبة (0.5%)، مجموعة الوجبات الجاهزة بنسبة (3.7%)، مجموعة خدمات الفنادق بنسبة (2.5%)، مجموعة العناية الشخصية بنسبة (2.7%).

 وأضاف المركزي، أن معدل التضـخم السنوي لإجمالي الجمهورية  قفز إلى 33.7% لشهر مايو 2023 مقابل (15.3%) لنفس الشهـر من العام السابق.

نقص الدولار

من جانبه كشف مصدر مسئول بالجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، عن وجود عوامل مؤثرة على ارتفاعات التضخم خلال الأشهر الأخيرة بخلاف الارتفاعات العالمية في الأسعار والتي تنعكس بالطبع على السوق المحلي، في مقدمتها صعوبة توفير الدولار وعدم عودة حركة الاستيراد إلى طبيعتها، وهو ما أدى إلى قلة المعروض والإخلال بالتوازن أمام الطلب، ويتضح ذلك في ارتفاع أسعار الأجهزة المنزلية والأثاث والملابس.

وقال المصدر: إن "الاحتكارات وإخفاء السلع بغرض تعطيش السوق لزيادة الربح بشكل غير مبرر، هو واحد من الأسباب  وراء ارتفاع الأسعار، وكذلك تأثير زيادة أسعار السولار على نقل البضائع، ما انعكس على أسعار الخضر والفاكهة ومجموعات الطعام بشكل عام، بالإضافة إلى عامل موسمي متعلق بالأعياد والتي ترتفع خلالها الأسعار عما هو معتاد.

وأوضح أن معدل التضخم لشهر مايو 2023 يظهر لأول مرة تأثير قرار حكومة الانقلاب زيادة سعر بيع السولار بمقدار جنيه لكل لتر اعتبارا من شهر مايو الماضى، والذي تم رصده وإعلان تداعياته اليوم مع مؤشرات التضخم.

السولار

وارجع المحلل المالي يوسف البنا ، معاودة ارتفاع التضخم إلى التأثير المباشر وغير المباشر لارتفاع أسعار الديزل خلال مايو، إلى جانب ارتفاع مؤشر الأغذية في ظل تشوه أسعار التبغ في سوق التجزئة المصرية.

وأوضح البنا في تصريحات صحفية أن رفع سعر السولار ترتب عليه ارتفاعات في مختلف السلع والخدمات التي يدخل فيها عنصر السولار كعنصر تكلفة، سواء من خلال حلقة الإنتاج أو حلقة النقل حتى تصل السلعة ليد المستهلك النهائي.

موجة عالمية

وقالت آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال: إن  "معدل التضخم الأساسي لمصر جاء أعلى من التوقعات، متأثرا بموجة التضخم العالمية، مع عوامل أخرى داخلية أبرزها انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وانخفاض المعروض من العملة الخضراء، ونقص السلع بالسوق، وزيادة أسعار السولار".

وأشارت آية زهير، في تصريحات صحفية إلى أن اقتصاد كبرى الدول المتقدمة يعاني من موجة تضخم مرتفعة، مستشهدة بتصريحات مسؤولي البنك الفيدرالي الأمريكي باستمرار سياسة التشديد النقدي في ظل معدلات التضخم المرتفعة، مما قد يدفع البنك لزيادة سعر الفائدة في اجتماعه المقبل، بعكس تصريحاتهم السابقة بالتخلي عن هذه السياسة مع توقعات انحسار التضخم، مما يثبت أن العالم كله يعاني من أزمة تضخمية".

وتوقعت استمرار نمو التضخم خلال الفترة المقبلة مع زيادة سعر بعض المنتجات البترولية ، وارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية مُرجحة أن يؤثر نمو التضخم على اتجاه البنك المركزي لرفع سعر الفائدة في اجتماعه المقبل.

وأكدت آية زهير، هناك صعوبة في عودة الاستثمار الأجنبي غير المباشر لمصر لمعدلاته السابقة في ظل التحديات التي يواجهها في الوقت الحالي من معدل الفائدة الحقيقي، وزيادة سعر الفائدة عالميا، لافتة إلى أن البنك المركزي المصري يحاول الحد من التضخم من خلال زيادة سعر الفائدة، وطرح شهادات ادخار مرتفعة العائد من خلال البنوك الحكومية، والقضاء على السوق الموازية لسعر الصرف، بجانب إجراءات حكومة الانقلاب للرقابة على الأسعار.

تسعير عشوائي

وقال الخبير المصرفي طارق متولي: إن "الزيادة الكبيرة في مؤشر التضخم الأساسي تتماشى مع انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، ومبالغة بعض التجار في تحديد الأسعار وفقا لتقديرات غير رسمية للدولار، مع استمرار نقص العملة الأجنبية في الأسواق مما أدى إلى تسعير عشوائي للسلع والمنتجات في الأسواق، متوقعا استمرار نمو التضخم حال عدم القدرة على توفير الدولار".

وقال متولي، في تصريحات صحفية: إن "أسعار السلع الأساسية عالميا عادت إلى مستويات ما قبل الحرب الروسية الأوكرانية، إلا أن تسعير الدولار في المعاملات التجارية يتم بقيمة أعلى من السوق الرسمي بفارق كبير نتيجة توقعات التجار انخفاض جديد للجنيه مما يؤثر على زيادة الأسعار بشكل كبير".

ولفت إلى أن رفع سعر الفائدة لن يحل أزمة التضخم، ولكن الحل في توفير الدولار لوقف المضاربات على العملة الخضراء.

انهيار قيمة الجنيه

وقال خبير أسواق المال ودراسات الجدوى الاقتصادية الدكتور حسام الغايش: إن "ارتفاع التضخم في مصر يعود لعدة أسباب أهمها التضخم المستورد؛ وهو نتيجة لانخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية الأخرى".

وكشف الغايش في تصريحات صحفية، لا يزال هناك عجز في الميزان التجاري المصري، ولذا ترتفع الأسعار مع انخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية الأخرى بنفس الوتيرة؛ مؤكدا أن ذلك أثّر على ارتفاع تكلفة الإنتاج أو الحصول على السلعة أو الخدمة،  ولاستهداف التضخم يتم العمل على رفع أسعار الفائدة لتقليل المعروض النقدي، وأيضا خفض الطلب على المنتجات.

وأشار إلى أن مواجهة ظاهرة الدولرة سوف تأخذ بعض الوقت إثر الضغوط على رصيد العملات الأجنبية نتيجة الالتزامات قصيرة الأجل على مصر من حيث الدين الخارجي .

وأوضح الغايش، أن خفض معدلات التضخم الحالية مرهون بتخفيف الضغط على أرصدة العملات الأجنبية سواء ببيع بعض الأصول أو بنجاح البنك المركزي في القضاء على ظاهرة الدولرة الحالية.