في كل دول العالم تعمل الحكومات على تنمية الشعب علميا وبدنيا وصحيا وعقليا، بالتوسع في الإنفاق على حاجيات المواطنين الأساسية والصحية والمعيشية والتعليمية، لضمان تقدم المجتمع ككل، وحمايته وضمان عيشه بكرامة واستقرار ورغد.
وعلى عكس ذلك يعمل المنقلب السفيه السيسي ونظامه العسكري على إفقار الشعب وإصابته بوابل الأمراض والأوجاع، بجانب التضييق عليه وعلى أبنائه في فرص التعليم والبحث العلمي ، لضمان إخضاعه وإضعافه كي لا يقدر على مقاومة ظلمه واستبداده، لضمان بقائه وعساكره أبد الآبدين في الحكم، وهو ما يجسد مجتمعا منقسما طبقيا، طبقة العسكريين ومن حولهم من رجالات الأعمال والأثرياء الذين يرفلون في النعم والفرص التعليمية الفارهة، ومن ثم الوظائف العالية والدخل الكبير ونعم الدنيا من السكن الفاخر والسيارات الفاخرة.
يأتي ذلك في مقابل طبقة مطحونة من العبيد والفقراء والمعوزين الذين يكافحون طول حياتهم لتحصيل لقمة العيش، راضين بأن يعيشوا دائما حتى الممات على هامش الحياة، وهو ما يسعى إليه الصهيوني السيسي عبر سياساته الاقتصادية والاجتماعية ، حتى لو تظاهر بعكس ذلك.
جيش الانقلاب والمدارس الدولية
وليس أدل على ذلك من دخول عسكر الانقلاب بقوة في إنشاء وإدارة المدارس الدولية ، التي لا يدخلها إلا أبناء العسكريين وأبناء رجال الأعمال والأثرياء، فيما تعاني مدارس عموم المصريين، من نقص الملمين وضعف امكانات المدرسة وازدحام الفصول وجلوس التلاميذ على الأرض، وعدم توافر الكتاب المدرسي والوسائل التعليمية الخربة، ومن ثم يخرج جيل من الجهلة الذين لا يملكون وسائل الحياة أو إمكانات التعلم والتوظيف فيقبعون في قاع المجتمع، يهيمون على وجوههم ليلا ونهارا، بين الكد على لقمة العيش أو الغياب عن الوعي بالمخدرات والإدمان، لينعم السيسي وأبناؤه وأبناء وأحفاد اللواءات بكل مباهج الحياة، من تعليم راق ووظائف عالية لا يصلها سواهم، كما أبناء السيسي في النيابة والقضاء والمخابرات وشركات البترول والجيش، وغيرهم من أبناء اللواءات الذين يقام لهم الشركات الكبرى كما مع ابن اللواء شريف حافظ ، الذي أُنشئ لأبيه فندقا بالتجمع الخامس بجوار منزله، ولابنه شركة لإدارة أصول مصر وهكذا النماذج لا تخفى على أحد.
الموازنة العامة شاهد ودليل
ولعل أبرز ما يؤكد ذلك، أرقام الموازنة العامة للدولة ، حيث
وافقت لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب الانقلابي ، أمس الأربعاء، على موازنة قطاع التعليم قبل الجامعي في مشروع موازنة الدولة للعام المالي 2023-2024، بإجمالي 160 مليارا و341 مليون جنيه، بما يعادل نحو 1.2% من الناتج القومي الإجمالي، المُقدر من الحكومة بنحو 13 تريليونا و233 مليار جنيه في الموازنة الجديدة.
كذلك وافقت اللجنة على موازنة قطاع التعليم العالي والبحث العلمي بإجمالي 99 مليارا و600 مليون جنيه، أي ما يمثل أقل من 1% من الناتج القومي الإجمالي، وذلك في مخالفة دستورية الدستور سلطة الانقلاب العسكري نفسه للعام الثامن على التوالي.
وخالفت بنود الموازنة الجديدة المواد أرقام 18 و19 و21 و23 من الدستور للعام المالي الثامن على التوالي، وهي المواد المتعلقة بالتزام الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي لصالح قطاع الصحة، و4% للتعليم قبل الجامعي، و2% للتعليم العالي، و1% للبحث العلمي.
ووفق تقديرات برلمانية، فإن “الدستور أقر نسبة 10% من الناتج الإجمالي لهذه القطاعات مجتمعة، بل وتصاعدها تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، في حين أن مخصصات التعليم والبحث العلمي في مشروع الموازنة الجديدة أقل من نصف النسب الدستورية المحددة لها”.
وعلى الرغم من خفض موازنة البحث العلمي من 8 مليارات جنيه إلى 2.4 مليارا، لم يبادر أي مسئول حكومي بالاعتراض أو حتى الامتعاض، رغم خطورة الأمر، إذ إن البحث العلمي هو قاطرة تطوير المستقبل في البلاد..
زيادة مخصصات الشرطة والجيش
وكانت لجنة الخطة والموازنة في البرلمان قد وافقت، في المقابل، على زيادة اعتمادات بند “المصروفات الأخرى” في مشروع الموازنة، التي تبدأ في الأول من يوليو المقبل، والمخصص لميزانيات وزارة الدفاع (الجيش)، وجهازي المخابرات العامة والحربية، وغيرها من جهات الأمن القومي، ومجلسي النواب والشيوخ، بنسبة 18.2% لتمويل الزيادة المقررة في أجور العاملين في ما يُعرف بـ”الجهات السيادية”.
ورفعت الحكومة اعتمادات هذا البند من 122 مليارا و700 مليون جنيه (نحو 3 مليارات دولار) في موازنة 2022-2023 إلى 145 مليارا و83 مليون جنيه (4.7 مليارات دولار)، بزيادة قدرها 22 مليارا و383 مليون جنيه، علما بأن بند “المصروفات الأخرى” خاص بالجهات والهيئات التي تُدرج موازناتها “رقما واحدا” للموافقة عليها جملة واحدة، من دون أي مناقشة تفصيلية لاعتماداتها المالية داخل مجلس النواب.
وتعد تلك المعطيات دليل خيانة للشعب المصري الذي يقذف به الخائن السيسي بالشعب خارج الزمن ، جهلا ومرضا وتخلفا لكي يحيا المستبد هادئا وعساكره، وليذهب الشعب كله للجحيم.