قرضان بملياري يورو لقطار  “العاصمة”وعجز الصحة والتعليم  مستمر

- ‎فيتقارير

 

على الرغم من العجز  الكبير بالموازنة الجديدة والتي تقدر بأكثر من 2 تريليون جنيه وأكثر من 170 مليار دولار،  أقر مجلس نواب السيسي، في جلسته العامة، الأربعاء، على قرضين جديدين بمبلغ ملياري يورو لتمويل مشروع إنشاء القطار الكهربائي السريع، الذي تبلغ كلفة المرحلة الأولى منه نحو 11 مليار دولار، وتمتد بطول 660 كيلومترا من منتجع العين السخنة شرقا، مرورا بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومدن السادس من أكتوبر وبرج العرب في محافظة الإسكندرية والعلمين الجديدة، وصولا إلى مرسى مطروح غربا.

ويأتي القرض ليفاقم الإنفاق العبثي في مصر على مشاريع ضخمة غير ذات جدوى،  ولا يمثل سوى عبئا على الموازنة العامة للدولة، التي تم إقرارها بعجز يبلغ 25 مليار دولار، فيما تكافح مصر لبيع أصولها لتحصيل 2 مليار دولار فقط بلا فائدة.

 

 وانتقد النائب أحمد الشرقاوي حديث وزير النقل كامل الوزير، الذي تحجج في تبريره طلب القرضين، بأن بعض الدول بالمنطقة لديها قطارات سريعة كالمغرب.

وقال الشرقاوي : “بعدما هاجم النواب الحكومة بسبب ارتفاع الديون، والتوسع في الاقتراض، خلال مناقشة الحساب الختامي لموازنة الدولة السابقة، ها هي تطرح علينا قرضين للموافقة عليهما في الجلسة نفسها، وكأنها لا تكترث لحديث أعضاء المجلس”.

وزاد الشرقاوي “القروض والديون تزيد، ولا تزال الأغلبية البرلمانية متمسكة بالحكومة نفسها، وبالسياسات نفسها. الحكومة أولوياتها كما هي، والمواطن المصري يجلس ليشاهد استكمال منشآت ومشاريع لا يستفيد أغلبه منها، وتمول بقروض من الخارج”.

 

ووصف الشرقاوي الحكومة بـ”المقاول الفاشل في إدارته للمشروعات” وقاطعه رئيس المجلس حنفي جبالي، معلنا حذف جملة “المقاول الفاشل” من مضبطة الجلسة.

ورغم نصائح  الخبراء والمؤسسات الدولية بعدم التوسع في الاقتراض، إلا  أن الحكومة مصرة على أن تفعل ما تريده، مليارات القروض تضيع في الهواء، والشعب لا يرحب بمثل هذه المشاريع، وهو يعاني في كثير من المحافظات من عدم وجود شبكة للصرف الصحي”.

فيما قال فريدي البياضي: “كفاية ديون يا حكومة، غرقتونا وخنقتونا، المواطن يعاني ويصرخ يوميا، ونحن نتحدث على إجمالي ديون تعدت 10 تريليونات جنيه وفوائد ديون تأكل نصف مصروفات الدولة”.

 

وأضاف البياضي “كفاكم انتهاكا للدستور الذي أقسمتم على احترامه، الحكومة لا تلتزم بربع النسب الدستورية المحددة لقطاعات التعليم والصحة، والوطن لن ينصلح حاله إلا بوضع التعليم والصحة على رأس الأولويات، أقول للحكومة: إن “الحل في الاستثمار بالبشر، وليس في الحجر، ونحن الآن أمام حكومة أفقرت كل طبقات الشعب بلا استثناء”.

 

 

عجز مالي

 

 

يشار إلى أن العجز الكلي في موازنة الدولة المنقضية بتاريخ 30 يونيو 2022 نحو 484.4 مليار جنيه، أي ما يعادل 25 مليارا و765 مليون دولار في تاريخ انتهاء الموازنة.

وسجل العجز نسبة 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2021-2022، مقابل 6.8% في العام السابق عليه (2020-2021).

 

 

وقال وزير المالية، محمد معيط: إن “ارتفاع المخصصات الفعلية لخدمة فوائد الدين من 550 مليار جنيه إلى 584 مليارا يعود إلى التضخم العالمي، وتراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار”، مستطردا بأن “التضخم تسبب في رفع البنوك المركزية سعر الفائدة أكثر من مرة، وأثر على سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية”.

 

 

 

 

ديون متراكمة

 

ووفق بيانات حكومية، ارتفع الدين الخارجي لمصر بنسبة 5.5% خلال الربع الأخير من العام الماضي ليصل إلى 162.9 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2022، مقابل 154.9 مليار دولار في سبتمبر 2022، علما أن إجمالي الدين لم يكن يتجاوز 38.3 مليار دولار في مارس 2013.

 

ومع استيلاء السيسي على الحكم في 2014، توسعت الحكومات المتعاقبة في الاقتراض من الخارج لإقامة مشاريع ضخمة ليس لها مردود اقتصادي، وسط تفاقم معاناة المواطنين من وطأة الغلاء بفعل السياسات الاقتصادية للنظام على مدى 9 سنوات، كانت محصلتها فقر متزايد، واقتصاد متداع، وديون لم تشهد مثلها البلاد.

 

 

إهمال الصحة والتعليم

 

وطوال سنوات السيسي تم إهمال قطاعات هامة، مثل الصحة والتعليم والبحث العلمي، وعدم الالتزام بمواد الدستور التي تقضي بتخصيص نسبة 10% سنويا من الناتج المحلي الإجمالي لصالحها، وفي المقابل، المضي قدما في تنفيذ مشاريع تجميلية لا تعود بالنفع على المواطنين، مثل القطار السريع، الهادف في المقام الأول إلى تسهيل تنقل الأثرياء بين منتجعات العلمين الجديدة والعاصمة الإدارية والعين السخنة.

ومع استمرار تلك السياسات، في الاقتراض ومراكمة الديون ستزداد معاناة الشعب وسط تدهور الخدمات المقدمة له من صحة وتعليم وغيرها، بينما تتوسع الحكومة في خدمات الأثرياء فقط، والتي يدفع ثمنها المواطن العادي من ضرائب ورسوم وغيرها.