مع الارتفاع الجنوني في أسعار الذهب الذي شهدته الأسواق المصرية طوال الأسابيع الماضية وفشل حكومة الانقلاب في السيطرة على الأوضاع، بل وتصديرها آلاف الأطنان من الذهب إلى الخارج بجانب تخفيضها المستمر لقيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية كل هذه العوامل تسببت في حالة من الركود في سوق الذهب نتيجة عزوف المصريين عن الشراء بتلك الأسعار .
حكومة الانقلاب زعمت أن ارتفاع الأسعار جاء نتيجة انتهاء شهادات الـ 18% التي طرحتها البنوك وسحب المواطنين ودائعهم وشراء الذهب كملاذ آمن لحمايتهم من التراجع المستمر في قيمة الجنيه وهذا في رأيها أدى إلى نقص المعروض من الذهب، وبالتالي قررت السماح للمصريين بالخارج بالدخول البلاد بكميات من الذهب دون جمارك دون اعتبار للتداعيات السلبية لمثل هذا القرار العبثي والذي سيؤدي إلى نقص كبير في واردات العملة الصعبة، وبالتالي تراجع قيمة الجنيه خلال الشهور المقبلة .
كانت أسعار الذهب قد شهدت ارتفاعات تاريخية، حيث وصل سعر الجرام عيار 21 إلى 2780 جنيها فيما تجاوز عيار 24 3 آلاف جنيه .
وأرجع التجار الذهب، ارتفاع الأسعار إلى مخاوف اللجوء إلى تعويم محتمل للجنيه بجانب انخفاض قيمة العملة المحلية أمام الدولار، مؤكدين أن الذهب الذي تزيد قيمته مع مرور الوقت، وهو الأمر الذي يرفع عملية الطلب على الشراء.
يشار إلى أن مجلس وزراء الانقلاب كان قد وافق خلال اجتماعه الأخير، على مشروع قرار بشأن إعفاء واردات الذهب بأشكال نصف مشغولة، وكذا المُعدة للتداول النقدي والحُلي والمجوهرات وأجزائها من معادن ثمينة، وإن كانت مكسوة أو مُلبسة بقشرة من معادن ثمينة، والتي ترد بصحبة القادمين من الخارج، من الضريبة الجمركية والرسوم الأخرى فيما عدا الضريبة على القيمة المضافة، وذلك لمدة ستة أشهر.
ونص مشروع القرار على عدم سريان هذا الإعفاء على أصناف اللؤلؤ الطبيعي، أو المزروع، أو الأحجار الكريمة، أو شبه الكريمة المركبة، أو المُرصعة على الحلي والمجوهرات وأجزائها.
وزعم مجلس وزراء الانقلاب أن هذه الموافقة تأتي في إطار الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في أسعار الذهب داخل الأسواق، والحد من محاولات التهريب الجمركي لأصناف الذهب نصف المشغولة والمشغولة عبر المنافذ الجمركية المختلفة.
عجز المعروض
في هذا السياق اعترف ناجي فرج، مستشار وزير تموين الانقلاب لشئون صناعة الذهب، أن هناك عجزا في المعروض من الذهب في مقابل الإقبال على شرائه، ما أدى إلى ارتفاع مزعج في أسعار الذهب خلال الفترة الماضية.
وقال فرج في تصريحات صحفية: إن "ارتفاع أسعار الذهب كانت كبيرة لدرجة أنه في 3 أشهر ارتفع الجرام من عيار 21 من 1900 إلى 2750 جنيها، لافتا إلى أن السماح للمصريين في الخارج بالدخول بما يعادل قيمته 10 آلاف دولار، أي نحو 150 جراما من الذهب دون جمارك، سيسبب انفراجه وزيادة في المعروض، ما يعمل على ضبط السوق وفق تعبيره".
وزعم أن توفير الذهب داخليا سوف يساهم في استقرار سوق الذهب، لأن الذهب العملة العالمية المعتمدة في جميع دول العالم، موضحا أنه في صناعة الذهب لا يمكن تغيير الأسعار بالقوة، ولكن العملية تسير وفق آليات العرض والطلب على الذهب، وكلما زاد المعروض انخفضت الأسعار بحسب تصريحاته .
وأرجع فرج الارتفاع الكبير في أسعار الذهب في مصر مقارنة بالأسعار العالمية إلى التكالب الكبير على الشراء، زاعما أن ارتفاع الأسعار ليس له علاقة بتسعير الدولار، وأن السبب الحقيقي هو ارتفاع الطلب على الذهب مع انخفاض المعروض بالأسواق.
وكشف مفاجأة صادمة عن سعر الذهب، مشيرا إلى أن المؤسسات الاقتصادية الدولية تتوقع وصول الذهب إلى 3 آلاف دولار للأوقية، في شهر يونيو المقبل، نتيجة الحروب الاقتصادية بين أمريكا وروسيا والصين.
ارتفاع غير مبرر
في المقابل قالت مؤسسة جولد بيليون، إن "أسعار الذهب شهدت ارتفاعا غير مبرر في مصر لأول مرة في تاريخ المعدن الثمين في البلاد، مشيرة إلى أن أسعار الذهب محليًا واصلت الارتفاع التدريجي على الرغم من التراجع الحالي في سعر الأونصة عالميا".
وقالت مؤسسة جولد بيليون: إن "هذا الارتفاع يأتي في ظل تزايد التوتر في الأسواق المالية مع اقتراب مراجعة صندوق النقد الدولي للوضع الاقتصادي في مصر".
انخفاض طفيف
وكشف أمير رزق، عضو رابطة تجار الذهب، أن المسموح بدخوله مع القادمين من الخارج هو 150 جراما أي 5 أونصات من الذهب، حيث إن الأونصة بواقع 31 جراما، من عيار 24، وهي غير مشغولة، أما المشغولات فهي السلاسل والأنسيلات الذهبية وهذه غير مسموح بدخولها.
وأكد رزق في تصريحات صحفية أن الفترة الماضية شهدت إقبالا كبيرا جدا على السبائك الذهبية، ما أدى لنقص في الخامات، موضحا أن الذهب سلعة قائمة على العرض والطلب، والطلب الكثير على الذهب يؤدي لارتفاع أسعاره، حيث وصل سعر الجرام عيار الـ 21 إلى 2800 جنيه.
وقلل من أهمية قرار حكومة الانقلاب بإعفاء الذهب من الجمارك بواقع 150 جراما، لافتا إلى أنه قد يؤدي لانخفاض أسعار الذهب بقيمة تتراوح من 50 إلى 100 جنيه في الجرام الواحد وهذه قيمة بسيطة لا وزن لها، إلا في حالة ارتفاع الشاشة العالمية في الأونصة العالمية .
وشدد رزق على أن الذهب مش هيعلى تاني زي زمان، متوقعا أن الذهب الذي سيأتي إلى مصر مع القادمين من الخارج سيباع منه جزء في مصر، والجزء الآخر سيكون مخزنا للقيمة لدى المشترين.
تعويم جديد
وقال نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب السابق بغرفة القاهرة التجارية: إن "المعدن الأصفر ارتفع بشكل كبير خلال الأيام القليلة الماضية؛ نتيجة ارتفاع الطلب على الشراء، لأنه هو الملاذ الآمن حاليا بعد انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار".
وأضاف «نجيب» في تصريحات صحفية أن الاستثمار أصبح في الذهب أفضل من شهادات الإدخار لدي شريحة كبيرة من المواطنين، لأن قيمة العملات النقدية تقل ولا تزيد مثل الذهب، مؤكدا أن ما تسبب في إشعال أسعار الذهب في الأسواق هو تردد أنباء حول حدوث تعويم جديد للجنيه أمام الدولار الفترة المقبلة .
وأوضح أن أسعار الذهب في ارتفاع مستمر خلال العامين الماضيين، متوقعًا استمرار فقزات الأسعار في ظل ارتفاع الطلب، وزيادة سعر الدولار في البنوك والسوق والموازي وتوقعات حدوث تعويم.