ارتفاع معدلات التضخم يكشف فشل نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي في التعاطي مع الأزمات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، حيث يعاني المواطنون من الارتفاع الجنوني في الأسعار، ما جعلهم عاجزين عن الحصول على احتياجاتهم اليومية من السلع الغذائية بسبب ضعف قدرتهم الشرائية، وهو ما تسبب في حالة من الركود تشهدها الأسواق ونقص المعروض من السلع واستشراء ظاهرة الاحتكار بسبب التراجع المستمر للجنيه المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية، بالإضافة إلى احتجاز شحنات البضائع في الموانئ، ما أدى إلى توقف الكثير من المصانع والشركات عن الإنتاج وتحول العاملين فيها إلى عاطلين عن العمل .
كان استطلاع أجرته وكالة رويترز، قد أكد أن الاقتصاد المصري غارق حاليا في غمرة بعض الاضطرابات مع توقعات ضبابية جدا في ظل ضغوط تضخمية وتراجع في القوة الشرائية للأسر وتباطؤ في برامج البنية التحتية الرئيسية، مما يؤدي إلى تراجع النمو.
وتوقع الاستطلاع أن يبلغ متوسط التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن 24.0 بالمئة في 2022-2023 و20.9 بالمئة في السنة التالية قبل أن ينخفض إلى 9.3 بالمئة في 2024-2025.
وأشار إلى أن ذلك سيكون أعلى من النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ 5-9 بالمئة بحلول الربع الرابع من عام 2024 و3-7 بالمئة بحلول الربع الرابع من عام 2026.
السلع الغذائية
في المقابل كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع التضخم السنوي في مصر إلى 32.7 بالمئة في مارس الماضي، وهو ما يقل قليلا عن المعدل القياسي المرتفع المسجل عام 2017.
وأكدت البيانات أن ارتفاع التضخم جاء في أعقاب نقص طويل الأمد في العملات الأجنبية خاصة الدولار الأمريكي ، وسلسلة من التخفيضات في قيمة الجنيه المصري بدأت في مارس 2022 وتأخيرات مستمرة في إدخال الواردات إلى البلاد.
في نفس السياق يشهد سوق السلع الغذائية تداعيات سلبية تأثرا بموجات التضخم العالمي، وهو ما دفع الشركات العاملة في السوق المصري لتغيير بعض أنظمتها البيعية والتسويقية والإنتاجية.
وكشف تقرير لمؤسسة «إيكونومي بلس» المعني بسوق الأغذية في مصر أن التضخم في أسعار الغذاء وصل إلى 62,9% في مارس الماضي، وهو ما قاد التضخم السنوي لهذه المستويات، إذ يستحوذ على النسبة الأكبر من السلة التي يقاس عليها مؤشر التضخم العام، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التي أوضحت أن معدل التضخم السنوي العام في المدن في مارس سجل 32,7%، عند أعلى مستوى له منذ أكثر من 5 سنوات مضت، عندما سجل 32,95% في يوليو 2017.
وأكد التقرير أن بعض الشركات رفعت أسعارها بالتوازي مع نمو مؤشر التضخم العام الماضي بنحو 60% مثل «جهينة»، و30% مثل «عبورلاند»، بالإضافة إلى زيادات جديدة في الأسعار خلال الشهور الثلاثة الماضية، في حين رفعت شركة الدلتا للسكر أسعارها بأكثر من 40%، كواحدة من منتجي السلع الأساسية.
تكاليف الإنتاج
وأوضح أن شركات الغذاء تتعامل مع زيادة تكاليف الإنتاج بطريقين، إما زيادة الأسعار أو تخفيف أوزان المنتجات، وبعض الشركات تعمل من خلال الأسلوبين معا، لكن تختلف نسب وتوقيتات زيادة الأسعار من شركة لأخرى بحسب مدى قدرتها على تحمل الضغط عن المستهلكين، وهذا يأتي لتجنب تراجع المبيعات الذي قد يؤثر على أداء الشركة وموقفها المالي .
وأشار التقرير إلى أن الشركات الغذائية الكبيرة تتوسع بشكل واضح على مستوى الحصة السوقية خلال الفترة الأخيرة، مثل شركة «عبورلاند» التي تملك ملاءة مالية كبيرة تمكنها من مواجهة أعباء تضخم التكاليف، بعكس الشركات الصغيرة التي تمثل النسبة الأكبر من سوق المواد العذائية التي تضرر أغلبها من الوضع الحالي للأسواق، فتوقف بعضها عن الإنتاج، وقلل البعض الآخر أحجامه الإنتاجية واضطر إلى تسريح العمالة.
ولفت إلى أن شركات الصناعات الغذائية الكبيرة استفادت من زيادة الأسعار، فمثلا، ضاعفت شركة «إيديتا للصناعات الغذائية» أرباحها خلال العام الماضي في الوقت الذي نما فيه إجمالي إيراداتها بنحو 50% فقط، فبلغت الأرباح 959,4 مليون جنيه، بينما نمت الإيرادات لتسجل 7,7 مليار جنيه، وكذلك كان الحال في شركة «دومتي» حيث رفعت مبيعاتها عند 57,2%، بواقع 5,2 مليار جنيه، وتحولت من الخسارة إلى الربحية نتائج أعمال شركة أجواء للصناعات الغذائية – مصر، بصافي ربح بلغ 8,74 مليون جنيه خلال 2022، مقابل 5,3 مليون جنيه خسائر خلال 2021.
اللحوم
وأكد التقرير أن أسعار اللحوم سجلت مستويات قياسية هذا العام، حيث بلغت نحو 320 جنيها للكيلو وقفز سعر كيلو الدواجن إلى 90 جنيها قبل أن يتراجع إلى 75 جنيها في المتوسط حاليا.
وحذر من أنه مع وضع متوسطات دخول المستهلكين في الحسبان، فإن الشركات التي تعتمد مبيعاتها على الفئات الأقل دخلا ستتأثر نتائج أعمالها كثيرا بسبب الوضع السيئ الذي تعاني منه البلاد حاليا، بعكس الشركات التي تستهدف بيع منتجاتها للفئات الأعلى دخلا، وإن كانت الفئات مرتفعة الدخول تمثل أقلية في مصر ستكون الأضرار التي تقع عليها أقل تأثيرا.
وكشف التقرير أن ارتفاع أسعار كل السلع الغذائية أثر على قرارات المستهلكين عند شراء السلع، فأصبح التركيز على السلع الأساسية فقط وأصبح المستهلكون يدفعون أكثر في مقابل مشتريات أقل.