مع إعلان أثيوبيا إنهاء استعداداتها للملء الرابع لخزانات سد النهضة بعد استكمال أكثر من 90% من مباني السد ورفضها توقيع أي اتفاقات مع دولتي المصب مصر والسودان لإدارة السد وتشغيله، حذرت نقابة الفلاحين من وجود عجز مائي كبير يهدد بتبوير ملايين الأفدنة الزراعية، مؤكدة أن سد النهضة الأثيوبي يمثل كارثة على مصر وضربة قاضية للإنتاج الزراعي.
وطالبت النقابة حكومة الانقلاب بوضع خطة للتحول السريع إلى الري بالطرق الحديثة ومنع الري بالغمر، موضحة أننا نحتاج إلى 115 مليار متر مكعب كل عام تقريبا تستهلك الزراعة وحدها نحو 75% منها في حين أن كل مواردنا المائية نحو 65 مليار متر مكعب سنويا.
وقالت: إن “الري بالغمر يهدر المياه ويساهم في ارتفاع المياه الجوفية وتطبيل الأراضي المنخفضة ويقلل الإنتاجية ويزيد من تكلفة الزراعة ويضعف جودة الإنتاج”.
حصة ثابتة
من جانبه قال حسين عبد الرحمن أبوصدام نقيب عام الفلاحين: إن “المورد الأساسي للمياه في مصر هو نهر النيل ورغم زيادة السكان والتوسع في استصلاح وزراعة الصحراء فإن حصة مصر من النيل ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب كل عام ولقلة سقوط الأمطار على مصر وضعف مخزون المياه الجوفيه نلجأ لسد العجز المائي عن طريق إعادة تدوير المياه ومعالجتها لاستخدامها أكثر من مرة واستيراد مياه افتراضية في صورة مواد غذائية ومحاصيل زراعية.
وأشار أبو صدام في تصريحات صحفية إلى أن حكومة الانقلاب اضطرت إلى الاتجاه لتحلية مياه البحر مع تبطين الترع الذي كلف البلاد مليارات الجنيهات.
وطالب باقامة الكثير من المشاريع للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكنا والاستفادة من مخرات السيول والري الحقلي وإنشاء السدود والقناطر ومنع التعدي على مجاري المياه.
وأوضح أنه رغم هذه الجهود التي تكلف البلاد مليارات الجنيهات كل عام، إلا أن نصيب الفرد من المياه يتناقص يوميا إلى أقل من 550 متر مكعب سنويا وهو تحت خط الفقر المائي المعروف ب1000متر مكعب من الماء للفرد في العام .
وشدد أبوصدام على أنه مع ازدياد الحاجة المحلية للمياه لا بديل عن التحول إلى طرق الري الحديثة كالري بالرش أو التنقيط أو أية طريقة آخرى ومنع الري بالغمر الذي يستهلك كميات هائلة من المياه دون الاستفادة القصوى منها والتي تؤدي في كثير من الأحيان لتعفن الجذور وازدياد نسب الإصابة بالأمراض النباتية وانتشار الحشرات والآفات الضارة وضعف الإنتاجية.
وأكد على ضرورة زيادة التوعية بأهمية كل قطرة مياه وحتمية التحول إلى نظم الري الحديثة مع توفير الآلات والمستلزمات والمعدات اللازمة، لذلك بأسعار مناسبة وكذا الحد من زراعة المحاصيل شرهة استهلاك المياه والقضاء على الحشائش المائية الضارة وتغيير نظم الزراعة لتناسب مواردنا المائية في ظل التغيرات المناخية غير الملائمة والتي تساهم في سرعة التبخر والجفاف أحيانا مع الحفاظ علي نظافة المجاري المائية ومنع إلقاء المخلفات بها والمتابعة المستمرة لمواردنا المائية وتغطية الترع التي تمر وسط المدن والقرى بالتوازي مع تنفيذ مشاريع خاصة بالصرف الزراعي وتحديث المنشآت المائية.
الأمن المائي
واستنكر الدكتور محمد محمود مهران، الأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، إعلان إثيوبيا عن اكتمال 90% من عمليات بناء سد النهضة، دون الوصول لاتفاق قانوني ملزم بين الأطراف المشتركة في الحوض الدولي.
وأكد “مهران” في تصريحات صحفية أن كافة التصرفات الأحادية التي تنتهجها الحكومة الإثيوبية تضر بمصر والسودان، وتهدد استقرار الشعوب والمجتمعات، منتقدا تعمد الجانب الإثيوبي الاستمرار في انتهاك القانون الدولي والضرب بكافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية عرض الحائط.
وحذر من التصرفات الإثيوبية الأحادية، لافتا إلى أن ما يحدث من انتهاكات جسيمة ضد الشعبين المصري والسوداني ينذر بنتائج وخيمة ويتطلب إجراءات مصرية شديدة تدافع بها عن حقوقها المائية التي تحميها قواعد القانون الدولي .
وشدد “مهران” على أن استكمال عمليات بناء السد ستؤدي لكثير من الأخطار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على أحواض الأنهار المشتركة، مؤكدا أن هذا يعد اعتداء صريحا على حقوق الملايين من البشر، وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية في الحصول على مياه للشرب.
ولفت إلى أن كافة القواعد التي وضعتها الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة لعام 1997 بشأن الاستخدامات غير الملاحية للأنهار الدولية، لحل مثل هذه النزاعات لم تنتقص من حق الجانب الإثيوبي في التوسع في عملية التنمية أو البناء، ولكن في الوقت ذاته أكدت هذه القواعد مراعاة تأثير هذه السدود على الشعوب الأخرى، لا سيما وأن مصر تعتمد اعتمادا كليا على نهر النيل كمصدر للمياه، وتقليل حصتها سيعرضها لاضطراب اجتماعي واقتصادي كبير.
وطالب “مهران” بألا يستمر موقف نظام الانقلاب من ملف سد النهضة عند المطالبة بوجوب الوصول لاتفاق قانوني ملزم بين الأطراف المتنازعة، محذرا من تفاقم الأزمة التي تضر باستقرار المنطقة، لأن أزمة سد النهضة تعتبر قضية وجودية بالنسبة لمصر والسودان، وأن أمنها المائي جزء لا يتجزأ من الأمن المائي العربي .
وناشد المجتمع الدولي دعم الموقف المصري والتدخل بشكل عاجل لحماية حقوق مصر واستخداماتها المائية من مياه النيل.
أسوأ الاحتمالات
وانتقد اللواء حمدي بخيت، الخبير العسكري والاستراتيجي، تجاهل نظام الانقلاب أزمة سد النهضة، مشددا على أن هذا الملف لم يكن يترك هكذا، وكان يجب أن يتم حسم الموضوع مبكرا، مشيرا إلى أن ترك الموضوع دون حسم جعل الجانب الأثيوبي يتمادى حتى تم الوصول إلى الملء الرابع.
وشدد بخيبت في تصريحات صحفية على ضرورة وضع أسوأ الاحتمالات للتعامل مع هذا الملف، والأسوأ هو أن هذا السد سيكون مؤثرا على حصة مصر من مياه النيل إذ لم يلتزم الجانب الإثيوبي باتفاق المبادئ الذي تم التوقيع عليه في الخرطوم .
وقال: إن “هذا الاتفاق يلزم الجانب الإثيوبي بأشياء معينة سواء في الملء أو التخزين وفي سنوات الجفاف، لكن إثيوبيا تنصل من هذا الاتفاق، محذرا من أن هذا يعني أنها يمكن أن تعمد إلى منع المياه عن مصر، وبالتالي هذا الموضوع أصبح مؤرقا رغم وجود قوى كبرى تضمن حقوق مصر من مياه النيل، ولكن المتغيرات الدولية والإقليمية لا تجعل الإنسان مطمئنا، فما حك جلدك مثل ظفرك، وبالتالي هذا الملف شائك ويحتاج إلى حسم ضروري”.
وأشار بخيت إلى أن الحسم هو أن تكون جميع الخيارات متاحة حتى العمل العسكري، لافتا إلى أن نظام الانقلاب لجأ إلى المجتمع الدولي، ولمجلس الأمن مرتين، ولجأ إلى الوساطة من خلال القوى الكبرى والاتحاد الأفريقي، ولم يبق سوى خيار أخذ حقنا بأيدينا.
وحذر من أن الرهان على جامعة الدول العربية خاسر، مشيرا إلى أن جامعة الدول العربية تحولت إلى جثة، وأصبحت غير مؤثرة وتكتفي بعبارات الشجب والإدانة، كما أن دورها في حل القضايا العربية صفر .
وقال بخيت: إن “الحلول السياسية مطلوبة، لكن الواقع يحتاج إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء هذا الملف”.