دوريات بريطانية وأمريكية يتبنيان اتهام “حميدتي” ل”البرهان” بالتعاون مع الإخوان

- ‎فيتقارير

 

يبدو أن اتهام حميدتي للبرهان بالتعاون مع الكيزان ـ الذين يرمز بهم للإخوان المسلمين أو الإسلاميين عموماـ  ألّب ضد الرئيس العسكري المحيط الإقليمي، لاسيما أبوظبي والقاهرة، فضلا عن المحيط الدولي، بعد أن ساهمت الجهود الأمريكية في مكافأة رئيس الدولة السوداني الحالي عبدالفتاح البرهان، والمنقلب على رئيس منتخب عمر البشير، وحذفت السودان من قوائم الإرهاب وأدخلته إلى حيزها المالي بفتح التعاون بين السودان في عهده وبين المؤسسات المالية كصندوق النقد والبنك الدولي ووعدته بالعديد من المزايا.

ومن جانبه أكد "البرهان" في أكثر من مناسبة أن الادعاء بوجود أنصار النظام السابق من الإسلاميين في الجيش هو ادعاء كاذب، وتبنت مجلة فايننشال تايمز، مقابلتين مع رأسي الأزمة، تبادلهما الاتهامات واعتبار كليهما الآخر بأنه مجرم.

ونقلت عن "حميدتي" أن البرهان منحاز للإخوان المسلمين الساعين مع اتهامهم بالطمع لاستعادة السلطة وتشكيل ديكتاتورية على غرار فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير.

حميدتي قال للمجلة إن "البرهان وعصابته من الإسلاميين وصلوا إلى السلطة وهم غير مستعدين للتخلي عنها".

 

وفي فبراير الماضي نفي البرهان الاتهامات وأكد في كلمة ألقاها بولاية نهر النيل أن الجيش مؤسسة قديمة وراسخة لم يصنعها البشير، هذا كله كذب، الجيش ليس فيه كيزان، هذا جيش السودان".

 

وقالت إنه : "منذ الإطاحة بالبشير، أصبح البرهان الزعيم الفعلي للسودان وأبرم اتفاقا لتقاسم السلطة مع المدنيين لوضع السودان على طريق يستغرق ثلاث سنوات ويفضي إلى الديمقراطية".

 

ومع تعهد البرهان بإجراء انتخابات في يوليو 2023 وتسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة، لكن معارضيه يقولون إنه رسخ أقدام الجيش في السلطة.

واختارت "رويترز" عرض آراء جماعات مؤيدة للديمقراطية بأن الموالين لحقبة البشير، أو من يطلق عليهم "فلول" النظام القديم، يسعون إلى العودة تحت جنح ظلام قتال الجيش مع قوات الدعم السريع، وأشارت إلى جماعة تضم تحالف قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة، وهم من المكون اليساري الذي يؤمن بتقسيم السلطة بينهم دون العودة للانتخابات التي ستكون مفضية لعودة الإسلاميين ومن خلال الديمقراطية.

وقالت رويترز نقلا عن بيان بهم أن "خطة الفلول وعملهم الدؤوب هو إعادة السيطرة على البلاد مرة أخرى، حتى لو كان ذلك يعني تقسيم البلاد".

موقع " الحرة " صوت الخارجية الأمريكية الناطق باللغة العربية نقلت عن المحلل السياسي السوداني المقيم في الولايات المتحدة فريد زين أن تواطؤ البرهان مع الإخوان حقيقة واقعة معروفة لدى الجميع.

 

وأضاف أنه "ومنذ الانقلاب بدأ البرهان بالتغيير عندما أوقف عمل لجنة إزالة التمكين، المعنية بمحاسبة رموز وفلول النظام السابق وفصلهم من الجيش أو المؤسسات الأمنية والمدنية".

وزعم أن "البرهان عمد كذلك لحل اللجنة وأرجع المفصولين من فلول النظام لوظائفهم"، لافتا إلى أن فلول النظام بدأوا بعدها يعودون بقوة وبالتحديد في الجيش وخاصة ممن ينتمون للإخوان".

واعترف المحلل زين أن اتهامات مجرد ظن فقال: "بالنسبة للإخوان المسلمين، يعتبر حميدتي العدو الأول، ويقال إنهم هم من بدأوا هذه الاشتباكات، لا يوجد إثبات لدينا، لكنه بالفعل أمر يخدمهم حتى يتخلصوا منه".
 

ولم يتبن "زين" معلومة أو رقم ولكن كان معظم اتهاماته مجرد استنباط  فادعى أن البرهان استعان بالإخوان، لإنه فشل في كسب ود وتأييد ودعم القوى المدنية، هو حاول أن يشكل حكومة مدنية مواليه له، لكنه فشل".

وناقض زين نفسه وهو يعترف أن "البرهان ليس متشددا أو منتميا للإخوان، لكن تمسكه بالسلطة جعله يتحالف معهم للبقاء بأي ثمن".

وبدا من فلتات حديثه أن غايته النيل من الإخوان المسلمين الذين لم تتحسن أوضاع السودان رغم غيابهم للعام الرابع على التوالي باعتبارهم قوة برلمانية لا دخل لها بالسلطة التنفيذية إلا بعدد قليل من الوزراء، وقال زين: "لم يجد البرهان أمامه سوى الإخوان، المعروفين بانتهازيتهم، لذلك دعموه وأبلغوه أنهم مستعدون للمساعدة في تشكيل حكومة مدنية صورية ".
غير أن القيادي في قوى الحرية والتغيير مأمون فاروق قال إن: "النزاع الدائر حاليا لم يفصح عن حقيقة أن البرهان يدعم الإخوان أو يستعين بهم" وشدد على أنه لا نستطيع أن ننفي أو نؤكد هذا الاتهام، وفقا لموقع "الحرة".

ورأى "مأمون" أن "قيادات الإخوان هي من تدعي قربها من البرهان، وأن لها علاقة قوية بمركز اتخاذ القرار ووجود الكثير من ضباط الجيش المستمرين في الخدمة يتبعون الإخوان".

 

ولكن المشكل الاقتصادي الحادث للسودان والتربص به من القوى الغربية، بدا من حديث مأمون وفريد زين أنه ليس في اعتبارهم بالمطلق وأنه حتى الثورة ضد الرئيس البشير والتي شاركهم فيها مكونات إسلامية ومنشقون عن الإخوان المسلمين ليس في اعتبارهم.
 

وعن ذلك نقلت الحرة عن "مأمون" قوله: "الحقيقة الواضحة وضوح الشمس هي أن الثورة قامت لاقتلاع الإخوان المسلمين من الحكم، وبالتالي لن يعودوا مهما حصل".

الحركات المتمردة والتي تسببت في انفصال السودان وتقلص مساحاته ما زالت المواقع الأمريكية تتبنى رؤيتهم ومن هؤلاء الناطق باسم حركة جيش تحرير السودان محمد عبد الرحمن الناير الذي ادعى أن "البرهان يريد التشبث بالسلطة وإعادة تنظيم الإخوان الذي أسقطه الشعب السوداني في ثورة سبتمبر".

وزعم ما لم يأت به أحد قبله، أن "الإخوان حاولوا منذ عام 2019 العودة للحكم عبر تكتيكات متعددة، وعندما فشلوا أدخلوا البلاد في الحرب".