تصاعدت أزمة نقص الأعلاف في السوق المصري بسبب رفض حكومة الانقلاب الإفراج عن شحنات البضائع المحتجزة في الموانيء وسجل طن الصويا سعرا قياسيا وصل إلى 42 ألف جنيه، ما يهدد بمزيد من ارتفاعات أسعار الدواجن واللحوم مع اقتراب عيد الفطر المبارك، بالإضافة إلى خروج عدد كبير من مربي الدواجن من السوق وتوقفهم عن الإنتاج.
كانت حكومة الانقلاب قد زعمت أنها وجهت ضربة قاضية لمحتكري الأعلاف والشركات التي تبيعها في السوق السوداء، وأعلنت بدء التداول على الذرة الصفراء في البورصة السلعية؛ لتضمن وصول الأعلاف إلى مستحقيها وأسعار عادلة وفق تعبيرها .
واعترفت بأن أزمة نقص الأعلاف وقيام بعض التجار بحجبها عن الأسواق وللتحكم في أسعارها أدت لتضاعف تكاليف التربية على أصحاب الثروة الحيوانية، وهو ما انعكس على ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والبيض.
وقال جهاز التجارة الداخلية الذي يشرف على إدارة البورصة السلعية، إنه "أضاف سلعة الذرة الصفراء إلى قائمة أسعار السلع التي يسمح بالتداول عليها في البورصة السلعية، مشيرا إلى أن 36 مصنعا من مصانع الأعلاف قامت بالتسجيل في البورصة المصرية للسلع عقب توافقها مع اشتراطات العضوية للبورصة".
السوق السوداء
من جانبه حذر الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، من أن ارتفاع أسعار الأعلاف بشكل قياسي يؤثر بشكل سلبي على صناعة الدواجن مستقبلا.
وكشف الزيني في تصريحات صحفية أن سعر طن الصويا وصل إلى 42 ألف جنيه في السوق السوداء؛ في حين أن تكلفته الطبيعية لا تتجاوز 22 ألف جنيه.
وأكد أنه لو كانت هناك إفراجات كافية ووافية من الأعلاف المحتجزة في الموانئ والجمارك من جانب نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي؛ لما وصلت الأسعار لهذا الحد؛ مشيرا إلى أن السوق المحلي يشهد شحية ونقصا كبيرا في الأعلاف، رغم أن صناعة الدواجن تحتاج لتوفير الأعلاف؛ ولا تقبل أنصاف الحلول.
ولفت الزيني إلى أن أسعار الأعلاف تشهد زيادات تصل إلى 70%، معربا عن أسفه لأن الإفراجات الجمركية عن الأعلاف ضعيفة، والسوق يحتاج إلى حوالي 350 ألف طن ذرة، و200 ألف طن صويا دفعة واحدة؛ من أجل مجابهة هذه الأزمة.
وشدد على ضرورة أن تكون الإفراجات كافية ومستدامة؛ حتى تستقيم الأمور الخاصة بالأعلاف، لافتا إلى أن السوق يحتاج إلى 950 ألف طن ذرة وصويا شهريا .
وكشف الزيني أن السوق السوداء والأسعار القياسية تؤدي إلى وجود فجوة في الأعلاف؛ وهو الأمر الذي ينعكس سلبا على السوق، مشددا على أن السوق يحتاج إلى ضخ احتياطي أعلاف لمدة شهرين ؛ وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار إلى أكثر من 50%.
وأكد، أن عدم حل هذه الأزمة؛ سيؤدي إلى خروج مربي الدواجن من الدورات الإنتاجية، وارتفاع أسعار الدواجن بشكل مبالغ فيه؛ مما يتسبب في تراجع نسبة المبيعات.
وقال الزيني إن "80 % من التكلفة هي الأعلاف وحين ترتفع الأعلاف 100 % لن يستطيع المربي العمل والأسعار ستكون صعبة على المستهلك؛ رغم أن سعر طبق البيض مرتفع للغاية، ولكن المزرعة تخسر 25 جنيها في الطبق الواحد".
فاتورة الاستيراد
وقال الخبير الزراعي الدكتور خليل المالكي إن "نقص الأعلاف أزمة كبيرة تعاني منها الأسواق منذ فترة زمنية طويلة، مشيرا إلى أن السبب معروف لدى الجميع، وهو أننا نستورد كميات لا حصر لها من الخارج، مما يكلف خزينة دولة العسكر مبالغ طائلة خاصة في الوقت الحالي بسبب ارتفاع سعر الدولار واقترابه من الـ 40 جنيها في السوق السوداء".
وأضاف المالكي في تصريحات صحفية أن الحل يكمن في تصنيع الأعلاف محليا وتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج خاصة وأن الإعلاف تعد سلع أساسية وهي المصدر الأساسي للحوم والدواجن .
وأشار إلى أن السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار الثروة الحيوانية والثروة الداجنة يتمثل في الأزمة الكبيرة التي حدثت مؤخرا في الأعلاف وعدم توفيرها في الأسواق بالشكل المطلوب.
الدواجن
وقال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بعرفة القاهرة التجارية، إن "الإفراجات عن الأعلاف تتم بكميات محدودة، مشيرا إلى أن المشكلة الأساسية تظل في ارتفاع أسعار الأعلاف، وبالتالي ارتفاع أسعار الدواجن والبيض".
وكشف السيد في تصريحات صحفية أن طن علف التسمين 23 % بروتين وصل سعره إلى 24 ألف جنيه، رغم انخفاضه إلى 21800 جنيه كما أن سعر الذرة الذي انخفض وصل إلى 12 ألف جنيه، وعاود للارتفاع إلى 17 ألف جنيه، كما أن طن الصويا كان بـ28.5 ألف جنيه ووصل إلى 43 ألف جنيه.
وتساءل، كيف يحدث انخفاض في أسعار الدواجن بعد زيادة مدخلات الأعلاف، مشددا على أنه في حالة انخفاض أسعار الأعلاف تنخفض أسعار الدواجن على الفور؟.
وأشار السيد إلى أن هناك إفراجات محدودة عن الأعلاف، لكن القضية الأساسية هي السعر والذي يرتفع في ظل الإفراجات التي تتم ولا تكفي حاجة السوق .
وأكد أن هناك مجموعة من المستوردين معروفين يستغلون الفرص لزيادة الأسعار، ولا بد على هؤلاء التجار مراعاة الظروف التي تمر بها البلاد والعمل على ضبط منظومة الثروة الداجنة.
وأوضح السيد أن هناك مشكلة في مستلزمات الذرة والصويا، وهو ما أدى إلى زيادة سعر طن العلف إلى 24 ألف جنيه، مطالبا بضرورة تخفيض مستلزمات تصنيع الأعلاف لكي تنخفض أسعار الدواجن لأنه دون ذلك لن تنخفض الأسعار الدواجن.
دعم الصناعة
وطالب الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر حكومة الانقلاب بتوفير احتياجات السوق المحلية من الأعلاف والذرة الصفراء وفول الصويا لتدارك الأخطاء التي حدثت مؤخرا في أزمة الأعلاف وتوفيرها بالشكل المطلوب في الأسواق.
وشدد عامر في تصريحات صحفية على ضرورة دعم صناعة الأعلاف في مصر في الفترة المقبلة، مؤكدا أن هذا الدعم سوف يصب في صالح الاقتصاد المصري ويوفر لنا ملايين الدولارات التي نستورد بها من الخارج إلى جانب وجود سيستم ونظام جديد يعمل على زيادة الإنتاج من الأعلاف وتحقيق اكتفاء ذاتي من الأعلاف والعمل على تصدير جزء منها إلى الخارج.