بسبب إهمال حكومة الانقلاب وعدم قيام أجهزتها الرقابية بدورها في تأمين حياة المواطنين والحفاظ على صحتهم انتشرت خلال شهر رمضان في شوارع محافظات الجمهورية ألوان من المخللات التي تجذب أنظار المارة، ما بين الأخضر والأصفر والأسود حيث تتباين ألوانها، ويقبل الصائمون على شرائها من العربات المتنقلة التي تجوب الشوارع، أو من الباعة الذين يفترشون أرجاء القاهرة والمحافظات.
وبالإضافة إلى المخللات تنتشر زجاجات العصائر في الشوارع، وجميعها منتجات مجهولة المصدر أكد الخبراء أنها مصنوعة من مواد مسرطنة، حيث يقوم التجار من معدومي الضمير بإضافتها للعصائر حتى تعطي لها مذاقا، ويقبل عليها المارة الذين لا يبالون بالمخاطر التي تحاصرهم، فضلا عن استغلال بعض التجار لهم برفع أسعار هذه العصائر استغلالا لموسم شهر الصيام، وتنتشر هذه الممارسات في المناطق الشعبية التي يقيم بها الغلابة ممن لا يحظون بأي حماية أو رعاية من حكومة الانقلاب .
وطالب الخبراء حكومة الانقلاب والأجهزة الرقابية بالقيام بدورها في ضبط هذه السلع التي تهدد حياة المواطنين وتصيبهم بكثير من الأمراض .
يشار إلى أنه رغم أن منتجات المخلل والعصائر والعرقسوس جميعها لا توجد عليها أي بيانات خاصة بالإنتاج أو التعبئة ولا طريقة التصنيع، إلا أنها تلقى إقبالا من المواطنين والإفطار لا يحلو دون العرقسوس والتمر الهندي، ولا طبق المخلل، ولكن في الفترة الماضية ثارت مخاوف بسبب إعداد المخللات بطرق غير صحية وإضافة مواد ضارة إليها مثل صبغة الأحذية لتلوين الزيتون باللون الأسود، أو استخدام ألوان صناعية ضارة في إعداد العصائر.
مخللات مجهولة المصدر
كان الأيام الأولى من شهر رمضان قد شهدت ضبط أطنان من المخللات الفاسدة والعصائر المسرطنة وغيرها من المنتجات المجهولة وترددت العديد من الأقاويل على السوشيال ميديا حول تحضير المخلل في مصانع بئر السلم عن طريق فضلات الإنسان «البراز»، وكشف بعض المواطنين عن تجاربهم مع بعض أصحاب مصانع المخلل من معدومي الضمير الذين يحضرون المخللات عن طريق براز الإنسان، وقال أحد الأشخاص الذي رفض ذكر اسمه "اشتغلت في محل لصنع المخللات وكان صاحب المحل يطلب من أحد صبيانه «شاش» ويضع البراز داخله ويربطه في حوض التخليل، وعندما سألت المعلم عن سبب استخدام هذه الطريقة قال "هذه المواد تسرع عملية التخليل وبالمجان".
ولاقى هذا المنشور تفاعلا كبيرا من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي وقال أحدهم:"يا نهار أسود، جالي مغص من الكلام، فيما رد عليه آخر بتأكيد ما سرده صاحب التجربة، وقال إن والدته حظرت دخول المخللات إلى المنزل وقررت تحضيرها بنفسها بعدما علمت من إحدى السيدات التي يعمل أحد أقاربها في مصنع مخلل أن 70% من أصحاب مصانع مخللات بير السلم يستخدمون البراز لتخمير المخلل بسرعة كبيرة".
مخاطر تناول العصائر
من جانبها قالت الدكتورة انتصار سعد، مدرس كيمياء حيوية وتغذية بكلية البنات جامعة عين شمس، إن "مخاطر تناول العصائر أكثر بكثير من المخللات لاحتوائها على مكسبات طعم ومواد حافظة وألوان صناعية، مؤكدة أن هذه الأشياء تؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة كالفشل الكلوي والكبدي وتلف الخلايا العصبية والسرطان".
وأضافت د.انتصار سعد في تصريحات صحفية أن المخللات تكمن خطورتها في احتوائها على نسب عالية من الملح لذلك ينصح بعدم تناولها لأصحاب الضغط المرتفع أو مرضى القلب أو الفشل الكلوي، أما الأشخاص الأصحاء فيمكن التغلب على مشكلة الأملاح بتناول الماء والسوائل بكميات كبيرة للتخلص من الملح الزائد وخروجه مع البول أو العرق، وشددت على أن عمل المخللات والعصائر منزليا أفضل وأقل تكلفة وأكثر صحة وأمانا.
جريمة قتل
واعتبر أيمن محفوظ، المحامي بالنقض، أن قيام الفرد بتحضير مخللات فاسدة وعصائر واستغلال شهر رمضان لعرضها على المواطنين وبيعها ليس فقط غشا تجاريا بل هذه الممارسات بمثابة شروع في قتل المواطنين.
وقال محفوظ في تصريحات صحفية إن "قانون العقوبات وضع عقوبات رادعة للشروع في القتل، موضحا أنه في مثل هذه الحالة فإن قيام الشخص بتحضير وجبات فاسدة وعرضها وإصراره على بيعها للمواطنين بما تحمله من مخاطر صحية قد تودي بحياة الكثير، فهذه الحالة بمثابة شروع في قتل، ووفقا للمادة 46 من قانون العقوبات « يُعاقب على الشروع في الجناية بالعقوبات الآتية إلا إذا نص قانونا على خلاف ذلك، بالسجن المؤبد إذا كانت عقوبة الجناية الإعدام، وبالسجن المشدد إذا كانت عقوبة الجناية السجن المؤبد، وبالسجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانونا أو السجن إذا كانت عقوبة الجناية السجن المشدد، وبالسجن مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانونا أو الحبس إذا كانت عقوبة الجناية السجن".
وطالب بتنفيذ هذه القوانين من أجل حماية المواطنين من المخللات والعصائر والسلع والمنتجات الفاسدة التي تنتشر في شهر رمضان وفي غيره من الشهور، مؤكدا أن هذه الحماية تعد من أولى الواجبات التي ينبغي أن تحرص على تنفيذها حكومة الانقلاب والأجهزة الرقابية والتموينية.