تشهد الأسابيع الأخيرة تصعيدا من جانب نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي ممثلا في إدارة السجون بوزارة الداخلية بحق عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين؛ فقد استشهد معلم بارز بعد اعتقاله بـ(11) يوما فقط، كما دخل عدد من المعتقلين في إضراب مفتوح على رأسهم فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين.
وحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد توفي المواطن محمد السيد المرسي، نتيجة التعذيب بعد القبض عليه بأحد عشر يوماً. وطبقاً للشبكة المصرية، فقد توفي المرسي (52 عاماً)، مدرس لغة عربية بوزارة التربية والتعليم بدمياط، بعد أن اعتقلته قوة أمنية من مباحث الأمن الوطني بدمياط تعسفياً يوم 21 فبراير الماضي(2023)، وجرى اقتياده إلى مقر الأمن الوطني بدمياط، وتعرّض للضغوط والتعذيب البدني والنفسي على مدار 11 يوماً، ليلفظ أنفاسه الأخيرة السبت 4 مارس. وبعدها جرى إبلاغ أسرته بوفاته والحضور لاستلام جثمانه، وبعد الانتهاء من استخراج تصاريح الدفن دُفن في مقابر الأسرة بدمياط الأحد 5 مارس. ويعد المرسي رابع حالة وفاة في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة في عام 2023، بعد وفاة السجين السياسي سعد محمود عبدالغني خضر، أمين صندوق نقابة العلميين بالدقهلية السابق، داخل محبسه بسجن برج العرب بالإسكندرية، في 26 فبراير، وذلك بعد معاناة مع المرض، ومنعه من تلقي العلاج والدواء بشكل منتظم، مما أدى إلى تفاقم معاناته. وتوفي أيضاً المواطن سامح طلبة داخل محبسه بمركز شرطة الزقازيق، بمحافظة الشرقية، يوم 26 يناير، بسبب ظروف الحبس المزرية، وانعدام الرعاية الطبية والصحية داخل محبسه، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية، ولفظ أنفاسه الأخيرة في الحبس، حسب منظمات حقوقية. وتوفي 52 سجيناً، عام 2023، إما نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، أو البرد، أو الوفاة الطبيعية في ظروف احتجاز مزرية وغير آدمية، تجعل الوفاة الطبيعية في حد ذاتها أمراً غير طبيعي، فضلاً عن رصد 194 حالة إهمال طبي في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة في مصر، طبقاً لحصر منظمات حقوقية مصرية. كما أدى الإهمال الطبي لوفاة 60 محتجزاً داخل السجون ومقار الاحتجاز المصرية، خلال عام 2021.
سلخانة سجن بدر
وفي رسالة مسرّبة جديدة من سجن بدر 3، أعلن المعتقلون استمرارهم في انتفاضتهم "حتى يحصلوا على حقوقهم ومطالبهم المشروعة، والتي يأتي على رأسها السماح بالزيارات العائلية، وفتح التريض، وتقديم الرعاية الطبية المطلوبة، وتحسين الأحوال المعيشية، واحترام حقوق الإنسان". كما أعلن المعتقلون في رسالتهم المعنونة بـ"انتفاضة بدر 3.. حصاد 10 أيام من الأحداث" أن "هناك 55 حالة انتحار، وترحيل 200 سجين إلى سجون أخرى، إلى جانب منع أدوية المرضى وكبار السن والحالات الحرجة. وارتفعت حالات الانتحار في بدر 3 إلى 55 حالة خلال 10 أيام، سواء بالشنق أو قطع الشرايين أو ابتلاع الأدوية، احتجاجًا على الانتهاكات التي يتعرضون لها"، حسب ما أشار البيان.
وأضاف البيان: "بعد مرور 10 أيام على انتفاضة معتقلي سجن بدر 3 (العقرب الجديد) لمطالبتهم بحقوقهم المشروعة، قامت إدارة السجن وضباط الأمن الوطني بممارسة الضغط على المعتقلين وإرهابهم، في محاولة منهم لكسر إرادة المعتقلين وعدولهم عن مطالبهم المشروعة. وقامت إدارة السجن بمنع علاجات الحالات الحرجة وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وعدم صرف علاجهم الدوري. وقامت بتغريب 50 معتقلا يشاركون في الفاعليات إلى سجن بدر 1، وترحيل 200 معتقل محكومين في قضايا النائب العام وحسم 1 وحسم 2 وكتائب حلوان، إلى سجون "شديد" المنيا ووادي النطرون وبرج العرب وجمصة".
إضراب فضيلة المرشد العام
وأكد البيان المسرّب على "مشاركة الدكتور محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين، في تلك الفعاليات، حيث دخل في إضراب عن الطعام. وانضم للمعتقلين أعضاء مكتب الإرشاد، وآخرهم د. مصطفى الغنيمي، الذي أصيب بأزمة قلبية أثناء تغطيته لكاميرا المراقبة تضامنًا مع المعتقلين. وقام عصام سلطان، أمين حزب الوسط، بتغطية كاميرا المراقبة أيضًا تضامنًا معهم".
وتوجه السجناء بالشكر إلى المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني والإعلاميين الشرفاء الذين يتضامنون معهم، ويسلطون الضوء على الانتهاكات التي يتعرضون لها، على حد قولهم. واختتم البيان بوسم أنقذوا معتقلي بدر 3 من الموت، بتاريخ 1 مارس 2023.
ويشهد سجن بدر 3 حالة من الاحتجاج الجماعي على سوء الأوضاع، منذ ما يقرب من أسبوعين، يقابله تضييق من السلطات الأمنية، وتعتيم متعمد لأي أخبار قد يتم تسريبها من داخل السجن، فتم منع المحبوسين احتياطيًا من حقهم القانوني في العرض الدوري أمام المحكمة، للنظر في أمر تجديد حبسهم، حتى لا تصل شكواهم إلى المحامين. وقد تمكن المعتقلون من تسريب رسالة في أواخر الشهر الماضي، أعلنوا فيها "تعرّضهم للإهمال الشديد الذي يؤثر على حقهم في الحياة، وتعذيب ممنهج، وسوء معاملة، وحرمان من حقوقهم الأساسية التي نصت عليها لائحة السجون، وأبرزها منعهم من الزيارة ومن التريض، إلى جانب التلكؤ في تنفيذ الإجراءات المتبعة لأصحاب الأمراض المزمنة، ما يعرّض حيواتهم للخطر". وكانت منظمة "كوميتي فور جستس" قد وثّقت 5 حالات وفاة في سجن "بدر 3" في الفترة من 5 أكتوبر حتى 25 ديسمبر 2022، بسبب الإهمال في الرعاية الطبية، وإحداها لسجين بسبب مضاعفات إضرابه عن الطعام.
وأنهت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الأربعاء غرة مارس (2023)، جلستها التي استمرت يومين، بعد انعقادها للمرة الأولى منذ عام 2002، لفحص التزام الحكومة المصرية بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي صدّقت عليه عام 1982، ليكون جزءًا من التشريع المصري. وشاركت في اجتماعات اللجنة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عبر الإنترنت بسبب منع مديرها التنفيذي، حسام بهجت، وعدد من أعضائها من السفر منذ 2016، فيما مَثّل الحكومة وفدًا برئاسة وزير العدل بحكومة الانقلاب، عمر مروان، وعضوية ممثلين عن النيابة العامة ووزارة الخارجية والمجلس القومي للمرأة.
تتشكل اللجنة الأممية من 18 خبيرًا دوليًا مستقلًا تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة لمراقبة أوضاع الحقوق المدنية والسياسية في الدول الأطراف بالعهد الدولي ويبلغ عددها حاليًا 173 دولة. وتصدر اللجنة ملاحظاتها الختامية وتوصياتها للحكومة المصرية في ختام دورة انعقادها الحالية التي تمتد حتى 24 مارس. ورفضت الحكومة في جلستها أمام اللجنة لمناقشة تقريرها أن يكون إعلان الطوارئ مخالفًا لحقوق الإنسان، متى وجدت ضرورة مشروعة لإعلانها، كما بررت تعديلات قانون العقوبات المستحدثة لحماية أسرار الدفاع عن البلاد، كونها عقوبات بسيطة مقارنة بجسامة الفعل. وكذلك بررت تعديل قانون تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، بالنظر للاستهداف المتعمد لها من الجماعات الإرهابية حسب زعم الحكومة. وفيما يتعلق بمكافحة الفساد اعتبرت الحكومة أنها تكافح الفساد بإصدار قانوني الخدمة المدنية، والاستثمار، وتعديل قانون العقوبات بموجب القانون رقم 5 لسنة 2018، ليتضمن تجريم رشوة الموظف العام الأجنبي، والموظف الدولي.