“بص العصفورة”.. لماذا أعادت حكومة الانقلاب العمل بالتوقيت الصيفي؟

- ‎فيتقارير

في ظل الازمات الاقتصادية التي تضرب مصر من غلاء وفقر وانتحار وبيع أصول وأراضي وموانئ ومياه البلاد وإهدار مقدراتها في مشاريع لا عائد منها، وفي وقت ينتظر فيه المصريون قرارات تخرجهم من ظلمات الاقتصاد المأزوم، جاء قرار حكومة السيسي بالعودة للعمل بالتوقيت الصيفي مجددا، بعد 8 سنوات من وقف العمل به، بلا سابق إنذار أو تمهيد، والغريب أنه بلا فائدة أيضا، وكأن السيسي يريد أي قرار أو أي تغيير أو أي إلهاء للشعب، فجاء القرار الذي لا يوفر سوى أقل من 1% من الكهرباء، في الوقت الذي تصدر مصر فيه كهرباء لأوروبا ودول الجوار، بعد أن حرمت المصريين منها، بتقليل إنارة الشوارع والمباني الحكومية وعودة القطع المبرمج للكهرباء في كثير من المحافظات، ناهيك عن القطع العقابي لتطفيش سكان سيناء والمناطق التي يريد السيسي إخلاءها.

وقررت حكومة الانقلاب، الأربعاء الماضي، العودة إلى العمل بالتوقيت الصيفي الذي يعني تغيير الساعة مرتين سنويا بزعم ترشيد استهلاك الطاقة، في بلد يقع تحت عبء الديون ويعاني أزمة اقتصادية خانقة أدت إلى قفزات في التضخم.

وأعلنت الموافقة على تغيير الساعة اعتبارا من يوم الجمعة الأخير من أبريل، وحتى يوم الجمعة الأخير من أكتوبر كل عام.

وتسعى مصر، وهي واحدة من 5 دول في العالم تعد الأكثر عرضة للعجز عن سداد ديونها الخارجية، إلى خفض استهلاكها المحلي من الطاقة من أجل زيادة كمية صادراتها من النفط والغاز، وبالتالي زيادة مواردها بالدولار.

وألغت الحكومة المصرية التوقيت الصيفي في 20 إبريل 2011، حين كان يرأسها عصام شرف، ثم تقرر إعادة العمل بالتوقيت الصيفي قبيل مسرحية انتخابات الرئاسة عام 2014، بناء على قرار مجلس الوزراء، بسبب أزمة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

وفي العام التالي قرر رئيس وزراء وزراء الانقلاب الأسبق إبراهيم محلب إلغاء هذا التوقيت بشكل نهائي.

 

استياء وسخرية 

القرار أثار استياء واسعا وحملة من السخرية لعدم جدواه وهامشية فائدته الاقتصادية، حيث كتب وزير الإعلام السابق بحكومة الانقلاب أسامة هيكل، عبر حسابه بموقع فيسبوك، أن الدراسات التي أجراها مركز معلومات مجلس الوزراء خلال فترات تطبيقه قبل عام 2015، كشفت عن أن الوفر في الكهرباء لا يذكر، وحسبما أذكر أنه كان أقل من 1%".

وأضاف معترضا على القرار "استند مجلس النواب آنذاك على أن الأمر لا يستحق تكلفة تغيير جداول الطيران بين مصر والعالم مرتين سنويا، طالما أن الأمر غير مجد في توفير الكهرباء".

وحول الادعاء بأن الدول المتقدمة تلجأ لهذا الحل لتوفير الكهرباء، قال هيكل "هذا أمر لا ينطبق علينا، حيث إن الدول الأوروبية يتفاوت فارق طول النهار فيها بين الصيف والشتاء لأكثر من ٦ ساعات نظرا لموقعها الجغرافي، وهو ما لا ينطبق على موقع مصر الجغرافي، حيث لا يتجاوز فرق طول النهار صيفا وشتاء أكثر من ٣ ساعات ".

وتساءل هيكل "هل اطلع مجلس الوزراء على الدراسات السابقة قبل اتخاذ قراره بعودة التوقيت الصيفي؟ وإذا كان نقص الكهرباء في الماضي دافعا لاتخاذ قرار فرض التوقيت الصيفي، ورغم ذلك أثبتت الدراسات فشله، فما هو مبرر اتخاذ القرار بإعادته، ولدينا فائض كهرباء يقترب من ضعف استهلاكنا؟".

وواصل "السؤال الثالث، وهو الأهم، هل هذا الموضوع يمثل أولوية وسط كل المشاكل التي يعاني منها المجتمع وعلى رأسها قضية الأسعار؟ وأخيرا، إذا كانت هناك رغبة في توفير الكهرباء فعلا، فالأفضل تبكير مواعيد العمل في دواوين الحكومة لمده ساعة صيفا وتأخيرها شتاء، دون العبث بالتوقيت نفسه".

وزاد هيكل "هذا الحل أبسط بكثير، ولا يحتاج إلى تغيير قانون، ويترتب عليه تغيير عادات السهر بالمحال والمقاهي والشوارع التي تستهلك فيها الكهرباء بكثرة، والأمر يحتاج لإعادة نظر".

 

عودة قطع الكهرباء

وكان مصريون قد اشتكوا من ظاهرة قطع التيار الكهربائي عن المنازل والمحال لمدة تتراوح ما بين ساعة ونصف الساعة وساعتين يوميا، نهاية شهر ديسمبر الماضي، عقب توجيهات من السيسي لحكومته بترشيد استهلاك الكهرباء بهدف توفير 15% من الغاز الطبيعي المستخدم في محطات الكهرباء، وتصديره إلى الخارج لتوفير النقد الأجنبي.

خطة حكومة الانقلاب تقضي بقطع التيار بالتناوب بين المناطق ذات الكثافة السكانية العالية في المحافظات، باعتبارها الأعلى استهلاكاً للكهرباء، وتخفيض إنارة الشوارع والميادين العمومية والمحاور الرئيسية، والالتزام بالإغلاق في المواعيد الخاصة بالمحال العامة.

ويبقى المواطن المصري المتضرر الأول من سياسات الحكومة المتخبطة، سواء بقرارات اقتصادية مجحفة أوصلت الشعب لحافة الانتحار من ارتفاع الأسعار أو من قطع مبرمج للكهرباء يشل حياة الشعب، وصولا للتلاعب بتوقيتات الصيف والشتاء وإثارة الارتباك في المجتمع.