دور الحضانة تحولت لسجون لتعذيب الأطفال وتدمير مستقبلهم في زمن عصابة العسكر

- ‎فيتقارير

 

 

 

 

في إطار انهيار المنظومة التعليمية والتربوية في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي تواجه دور الحضانة أوضاعا كارثية، حيث أغلب دور الحضانة غير مرخصة وفي أماكن غير معدة لاستقبال الأطفال الصغار والتعامل معهم، كما أن القائمين عليها غير مؤهلين للقيام بهذا الدور وهكذا تحولت دور الحضانة في زمن العصابة إلى سمك لبن تمر هندي، رغم أن هؤلاء الأطفال هم الذين يبنون الأوطان في المستقبل بسواعدهم القوية لو أتيحت لهم تربية سليمة في البداية بعيدة عن أجواء الجهل والتخلف والفقر والبؤس التي تفرضها عصابة العسكر على المصريين.

كان عدد من دور الحضانة قد شهدت وقائع مؤسفة ضد الأطفال بدأت بالتنمر مرورا بالعنف اللفظي حتى الضرب والتعذيب، مما يهدد بتشكيل شخصيات مشوهة مهزوزة، تعاني من القلق النفسي، ويمتد تأثير الألم عليها بقية حياتها.

أولياء الأمور قالوا إن "دور الحضانة من المفترض أن تكون بديلا للأمهات بحكم أنها المكان الذي يستقبل الأطفال في بدايات خطواتهم غير أن الحال يبدو عكس ذلك تماما".

وأشاروا إلى أن غياب الرقابة هو العامل الرئيسي في عدم قيام دور الحضانة بدورها، مؤكدين أن الحضانات تفتقر إلى كوادر مؤهلة للتعامل مع الطفل، وبدلا من تنمية مهاراته، يجعلون منه شخصية تهاب مواجهة الآخرين أو الانخراط في المجتمع

يشار إلى أن فوضى التراخيص تعد العامل الأكبر في تدهور مستويات دور الحضانة، حيث تشير إحصائيات رسمية إلى أن عدد الحضانات غير المرخصة يبلغ 12 ألفا، تفتقر إلى أبسط إجراءات السلامة والأمان.

في التقرير التالي نرصد بعض ما يواجهه أولياء الأمور وأطفالهم من كوارث في الحضانات.

 

مسلسل عذاب

 

تقول "منى. غ" إحدى سيدات الإسماعيلية، منذ شهور وأنا بعالج بنتي في عيادات الأطباء النفسيين من الأذى النفسي الذي تعرضت له في الحضانة.

وأضافت، كنت أرفض تماما إدخال ابنتي “ميرال” الحضانة حتى بلغت 3 سنوات و10 شهور، ولكن تحت ضغوط الأقارب والجيران رضخت للفكرة، وما دفعني لذلك تأخرها في الكلام، لن أنكر أنني موسوسة في الحقيقة، وكثيرا ما تطرأ ببالي نظرات سوداوية للحضانة بوجه عام، خاصة أن ابنتي ستكون غائبة عنى قرابة 6 ساعات، ولا أدري هل سيعاملونها بلين ورفق مثلما أعاملها أنا، مشيرة إلى أن التفكير الزائد في مثل هذا الشأن جعلني أتردد كثيرا، فالأمر فعلا مخيف.

وتابعت ابنة الإسماعيلية، حين تبادلت أطراف الحديث مع زوجي، وصارحته بأسبابي وصفني بالجُبن، وانتهى بي الأمر بأن ألحقتها بالحضانة مجبرة لا مخيرة، بعدما سألت في أماكن عدة، وأخذت آراء الكثيرين من المقربين، وعاينت الحضانة وتحدثت مع المديرة، ومرت الأيام والشهور، والأمر على ما يُرام، ولكن ذات ليلة فارق النوم جفن ابنتي وقضت ليلها تبكي، وظلت تتمتم بكلمات غير مرتبة، ولا تفهمني ما يثلج صدري، حتى كشفت عن ذراعها فإذا بكدمات وآثار خربشة، في بادئ الأمر ظننت أن التي عنّفتها إحدى زميلاتها، ولكن الصدمة الكبرى أن من ارتكبت ذلك بحقها هي معلمتها، وهذا ما فهمته منها بعد مسلسل عذاب، وفي الصباح ذهبت إلى الحضانة لأواجه المُعلمة بما حدث، ولكني لم أجدها ووعدتني المديرة بإيقافها عن العمل في الحال، ومنذ ذلك الحين وابنتي لا تذهب إلى تلك الحضانة.

واختتمت “منى” حديثها بكل أسى "ما زلت أعاني من تبعات ما حدث مع ابنتي حتى الآن، فهي تعاني من تبول لا إرادي، كبرت ولا تزال ترتعش لأقل سبب، وعادة ما تميل إلى الانعزال بعدما كانت تهوى التجمعات والأحاديث والمرح، أشعر وكأنها مصابة بشرخ لم يلتئم بعد، نصحني البعض بالذهاب للأطباء النفسيين، وحاليا أعمل بالنصيحة، لكن الغريب أن موقف يوم واحد تتجرع ابنتي مرارته كل يوم.

 

بكاء هيستيري

 

وتقول “هند. أ” زوجة عشرينية "لم أعلم أني سلّمت فلذة كبدي إلى التعذيب، عندما أدخلت ابنتي “مكة” الحضانة وهي لا تزال ابنة عامين، وحينما تعود من الحضانة تصرخ صرخات عالية مع بكاء هيستيري من دون سبب، وقيء مستمر، علامات ظهرت عليها واحدة تلو الأخرى جعلتها تضع ألف علامة استفهام

وقالت "بتتبع الأمر، عرفت أن المشكلة الحقيقية تكمن في الحضانة وعلى الفور غيرت الحضانة، بعدما نصحتها إحدى صديقتها بذلك، وهي خبيرة أسرية وأخبرتها بأن استمرار ابنتها في تلك الحضانة سيزرع فيها الخوف واضطرابات في السلوك وأشياء سلبية عدة هي في غنى عنها، وبالفعل استجبت للنصيحة ووجدت فارقا كبيرا بعدما استبدلت الحضانة السيئة مهنيا وتربويا، بأخرى ورجعت الطفلة إلى حالتها الطبيعية.

 

انطواء نفسي

 

مريم . ا ” 30 عاما أم لابنة لم يتجاوز عمرها 3 سنوات لا تقدر على حبس دموعها كلما تذكرت ما لحق بابنتها من أذى جسدي ونفسي جراء تعرضها للتعنيف بالحضانة تقول "بنتي كانت فور عودتها إلى البيت تجلس لحل الـواجب المدرسي بملابسها، وتمسك الكتاب في الحمام، وتذاكر الدروس أثناء الطعام، وبسذاجتي ظننت أنه تفوّق منها، لا أدري أنها تفعل ذلك رغما عنها".

وأضافت قائلة "انكشفت الحقيقة عندما حذرتني إحدى المقربات ممن أدخلن أولادهن تلك الحضانة، من أن الأشخاص فيها غير أسوياء، ويمارسون أشياء عنيفة بحق الأطفال، كما علمت أن مديرة الحضانة تضرب الأطفال وتعنفهم، تضرب رؤوسهم في “البورد” ومنذ ذلك الحين وأنا قلبي ينزف وجعا لم تستطع الأيام -رغم مرورها- مداواته، يكفي حالة الانطواء النفسي والخوف والرعب الذي عانت منه ابنتي طويلا، رغم تعافيها من كل ذلك مؤخرا، إلا أنني كأم فالجرح يتجدد بداخلي ولم يلتئم ولن أتعافى".

 

معاني الإنسانية

 

وأعرب “حمزة. م” عن استيائه الشديد مما حدث مع ابنه داخل مكان من المفترض أن يبعث في الأطفال أسمى معاني الإنسانية، لكنه قتلها من قبل حتى أن تُولد .

وأكد أن ابنه الذي لم يتعدَ عمره 4 سنوات كان يتعرض للضرب والجلد في الحضانة، وعندما علم سحب الملف، مشيرا إلى أن الأذى الذي تعرض له الصغير أصابه بعقدة نفسية، جعلته لا يزال حتى بلوغه سن الخامسة يرفض الالتحاق بأية حضانة أخرى.