«الزراعة» تحذر من تدمير صناعة الدواجن بسبب الاستيراد

- ‎فيتقارير

حذرت وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب من  تدمير صناعة الدواجن المصرية بسبب الاستيراد. وطالبت الوزارة  في خطاب إلى وزارة التموين، بعودة قبول توريدات الدواجن من المجازر المحلية من خلال الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لها، بدلًا من الاستيراد، الذي اتجهت إليه «التموين» مؤخرًا. وحسب موقع "مدى مصر" يُعد هذا الاتفاق استكمالًا لاتفاق سابق بين الوزارتين، جرى في نوفمبر الماضي (2022)، لكنه لم يستمر لأكثر من شهرين، بسبب اعتراضات «القابضة» على الأسعار المقترحة لتوريد الدواجن المحلية للمجازر وقتها. 

وينقل الموقع عن مصدر في قطاع الإنتاج الداجني  قوله إن الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه حاليًا يتم على أساس أن يقوم 11 مجزرًا محليًا بتوريد 1070 طن دواجن محلية (أكثر أو أقل 10% بحسب الحاجة)، بسعر 100 جنيه للكيلو، خلال مارس وأبريل المقبلين، بواقع 500 طن كل شهر. مصدر ثانٍ، صاحب إحدى شركات توريد الدواجن لـ«التموين»، قال: «لا نعلم بعد ما إذا كانت [التموين] ستوافق أم لا، رغم أننا نستبعد التنفيذ في ظل إعلان الحكومة الاعتماد على الاستيراد في الفترة الأخيرة، وتواجد كميات من المستورد بالفعل داخل الأسواق منذ أكثر من عشرة أيام، تبيعها وزارة التموين بسعر 65 جنيهًا للكيلو في المجمعات الاستهلاكية».

وينقل الموقع عن مصدر من اتحاد مُنتجي الدواجن، طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن «الزراعة» اقترحت على «التموين» تقديم دعم مادي للاتفاق المزمع بين الوزارتين والاتحاد، على أن تقبل «التموين» التعاقد الجديد بحد أقصى لأسعار التوريد وتتحمل «الزراعة» الفارق السعري في الكيلو بين ما تدفعه «التموين» والـ100 جنيه التي تريدها المجازر المحلية. لكن مصدرا بوزارة الزارعة قال إن «التموين» أبدت موافقة أولية لقبول عرض «الزراعة» بشأن عقد التوريدات الجديدة، لكنها لم ترسل موافقتها الرسمية بعد.

وأوضح المصدر السابق أن «الزراعة» خاطبت «التموين» لتقليل الكميات المزمع استيرادها الفترة المقبلة، وذلك بهدف حماية الصناعة المحلية، وتوفير طريق آمن لعودة المزارع التي توقفت عن الإنتاج طوال الأشهر الماضية، إلى جانب توقف معامل التفريخ عن الإنتاج وإعدام الكتاكيت. وفي هذا السياق، أعلنت «التموين»، الإثنين 27 فبراير23م، فتح الباب لاستيراد 25 ألف طن دواجن بدلًا من 50 ألف طن أعلن مجلس الوزراء قبل أيام نيته استيرادها.

وبرر وزير التموين، علي المصيلحي، موقف الوزارة بشأن الاعتماد على استيراد الدواجن، بأنها تعمل على زيادة المعروض في موسم شهر رمضان (مارس المقبل)، الذي تزيد فيه معدلات الاستهلاك، وعلى خلفية قفزات الأسعار خلال الأشهر الماضية لمستويات قياسية عند 82 جنيهًا للكيلو من أرض المزرعة، قبل أن تشهد تراجعًا خلال الأيام الأخيرة، إلى حدود 70 جنيهًا للكيلو. وأضاف المصيلحي أن «التموين» تتعاون حاليًا مع اتحاد منتجي الدواجن لتوفير الدواجن للمواطنين بأسعار مناسبة، مشيرًا إلى طرحها بأسعار تتراوح بين 65 و75 جنيهًا للكيلو، في إشارة إلى التعاقد الجديد قيد التفاوض بين الطرفين.

وأوضح المصدر الذي يعمل بـ«الزراعة» أن الاتفاق بهذا الشكل تم مع وزارة الزراعة، خلال اجتماع مسؤولي اتحاد منتجي الدواجن مع وزيرها سيد القصير، الأسبوع قبل الماضي، لمناقشة تدهور أوضاع صناعة الدواجن وارتفاع تكاليف الإنتاج المدفوعة باستمرار أزمة الإفراجات الجمركية عن خامات الأعلاف، وأيضًا لمخاطبة البنك المركزي لإتاحة مزيد من الاتاحات الدولارية. أثناء الاجتماع، عرض أعضاء الاتحاد على القصير موقف «التموين» من توريدات الدواجن المحلية لصالحها، وكيف أن الشركة القابضة لم تُتِم اتفاقها الأخير مع المجازر المحلية، والذي كانت قد أبرمته في نوفمبر الماضي، بعد أن حصلت على نحو 800 طن فقط من أصل 20 ألف طن كان مُتفقًا عليها، بأسعار تتراوح بين 61 و62 جنيهًا للكيلو، على أن تُباع فى المجمعات الاستهلاكية بسعر 65 جنيهًا للكيلو، لكن الاتفاق لم يستمر لأكثر من شهرين.

وحسب مصدر آخر في اتحاد مُنتجي الدواجن فإن اتفاق نوفمبر الماضي لم يُستكمل بسبب طلب المجازر زيادة أسعار التوريد، رغم أن العقد كان قد نصّ على إعادة تسعير التوريدات كل شهر تقريبًا بحسب تكلفة الإنتاج أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك، ووسط المتغيرات الكبيرة التي تمر بها صناعة الدواجن المحلية على خلفية أزمة تكدس خامات الأعلاف في الموانئ وارتفاع التكاليف بصورة مبالغ فيها، وبناءً على ذلك طالبت المجازر بزيادة أسعار التوريد في يناير الماضي، بواقع 15 جنيهًا في الكيلو، ليرتفع سعر التوريد إلى حدود 77 جنيهًا للكيلو، وهو ما رفضته الشركة القابضة ووزارة التموين.

 

غضب بين منتجي الدواجن

ويتهم صغار المنتجين الحكومة بأنها تدفع إلى خفض أسعار الدواجن عبر توفير الدولار لشراء الدجاج المجمد من البرازيل، بينما تحجب العملة الصعبة عن صناعة الدواجن التي يعمل فيها نحو 3 ملايين شخص على الأقل، وتتراكم مشاكلها منذ عام، لسوء القرارات الحكومية. وانتشرت دعوات بين صغار المربين إلى عدم خفض أسعار الدجاج، لعدم قدرتهم على سداد قيمة التكاليف.  وعبر مصطفى أبو الحمد، أحد صغار المربين، عن غضبه من دفع المنتجين إلى خفض الأسعار من دون تراجع قيمة الأعلاف والأدوية ومستلزمات الإنتاج، بما سيؤدي إلى إغلاق باقي المزارع الصغيرة، التي توقفت عن العمل بنسبة 50% حاليا. وتحتاج الأسواق إلى نحو 4.5 ملايين دجاجة يومياً.

وأشار أبو الحمد، حسب موقع "العربي الجديد"، إلى أن إغلاق المزارع الصغيرة أبوابها يصب في صالح كبار المنتجين الذين سيتحكمون في الإنتاج في الفترة المقبلة، ما يمثل خطورة على المستهلكين الذين سيقعون ضحايا لمحتكري الإنتاج في المستقبل القريب. وأضاف أن معدل الربح للمنتج والموزع لا يزيد عن 13 جنيهاً للكيلوغرام حالياً، وأن مطالبة الحكومة بتخفيض السعر بنسبة 30% لا يمكّن صغار المنتجين من استعادة تكاليف التشغيل.

وأبدى ثروت الزيني، نائب رئيس رابطة منتجي الدواجن، انزعاجه من خطورة "حرق الأسعار" على المربين، مطالباً في تصريحات متلفزة بضرورة حل مشاكل مستوردي الأعلاف، بما يساهم في خفض تكلفة الإنتاج بطريقة طبيعية، ويدفع إلى خفض الأسعار من دون مزيد من الخسائر التي يتحملها المربون منذ عام، عندما أوقفت الحكومة تمويل شراء الموردين الأعلاف والأدوية والمستلزمات، مع النقص الحاد في الدولار بالبنوك الرسمية.

ويشير موزعون للدجاج المجمد إلى مزيد من انخفاض الأسعار في الفترة المقبلة، ليصل سعر الكيلوغرام إلى 60 جنيهاً خلال الأسبوعين القادمين، مع وصول مزيد من الشحنات القادمة من البرازيل. وأقبل المستهلكون بكثافة على معارض البيع التي حددتها وزارة التموين، والتجمعات التجارية الكبرى التي التزمت بعرض حصص من الدجاج المجمد. واحتفظت معارض السلع في المناطق الراقية والمتوسطة بأسعار الدجاج السائدة منذ أسبوع، حيث تباع الدجاجة وزن 1200 غرام بسعر 246 جنيهاً، ويصل سعر كيلو البانيه من 273 إلى 287 جنيهاً.