في زمن الانقلاب …موائد المصريين لا تعرف اللحوم والدواجن ولا الأسماك ولا حتى الفول والطعمية

- ‎فيتقارير

 

 

مع تواصل موجات الغلاء التي لا تتوقف في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي أصبح المصريون غير قادرين على الحصول على احتياجاتهم الضرورية، وباتت موائدهم لا تعرف اللحوم ولا الدواجن ولا الأسماك ولا حتى الفول والطعمية، ما يهدد بثورة جياع لن تتوقف إلا بإسقاط عصابة العسكر.

 وأعرب المواطنون عن حزنهم لما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في زمن الانقلاب، مؤكدين أن الأسعار تجاوزت أسوأ توقعات المتشائمين رغم انحسار موجة الغلاء عالميا وعودة مؤشر أسعار الغذاء إلى ما كانت عليه قبل الحرب الروسية الأوكرانية .

وأكدوا أن اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك والألبان والجبن وبيض المائدة المصدر الرئيسي للبروتين أصبحت حكرا على الطبقات الغنية فقط، معربين عن مخاوفهم من استمرار ارتفاع الأسعار مع اقتراب شهر رمضان المبارك .

 

كانت أسعار الأطعمة الأكثر شعبية قد شهدت ارتفاعا كبيرا، خلال فبراير الحالي مقارنة بسعرها في شهر فبراير 2022، حيث كشفت المقارنة عن زيادات كبيرة جدا في الأسعار

فيما يتعلق بأسعار اللحوم، ارتفع سعرها من 150 جنيها للكيلو في فبراير 2022 إلى 250 و300 جنيه على حسب المناطق، بنسب زيادة تراوحت بين 70 و100%. 

كما شهدت أسعار الدواجن زيادات كبيرة خلال نفس الفترة بلغت أكثر من 200%، حيث كان سعر كيلو الفراخ البيضاء 35 جنيها ووصل إلى 90 جنيها في الوقت الحالي

وفيما يتعلق ببيض المائدة ارتفعت أسعاره بنسب وصلت إلى 120% خلال نفس الفترة، حيث كان يسجل سعر طبق البيض منذ عام 53 جنيها، فيما وصل في الوقت الحالي إلى أكثر من 120 جنيها

وشهدت أسعار البقالة زيادات كبيرة تخطت الـ100% خلال نفس العام، حيث ارتفع سعر الأرز من 10 جنيهات إلى 25 جنيها، وارتفع السكر من 11 جنيها للكيلو إلى 23 جنيها.  

 

جهاز الإحصاء

 

من جانبها اعترفت الأرقام الرسمية الانقلابية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بهذه الارتفاعات وقال الجهاز إن "أسعار الحبوب والخبز زادت بنسبة 58.3%، الألبان والجبن والبيض: بنسبة 48.9%، الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 44.2%، الخضروات بنسبة 38.8%، البن والشاي والكاكاو بنسبة 36%". 

وأشار إلى أن أسعار اللحوم والدواجن زادت بنسبة 35.5%، والوجبات الجاهزة بنسبة 33.3%، والسكر والأغذية السكرية بنسبة 31%، ومنتجات العناية الشخصية بنسبة 23.6%. 

فيما سجلت الزيوت والدهون زيادة بنسبة 21.8%، والمياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 20.9%، وخدمات مرضى العيادات الخارجية بنسبة 20%، وخدمات المستشفيات بنسبة 18%، والفاكهة بنسبة 15.7%. 

وأوضح الجهاز أنه خلال الأشهر الماضية شهدت أسعار السلع والخدمات الأساسية زيادات كبيرة مدفوعة بارتفاع كبير في أسعار صرف العملات الأجنبية بعد 3 قرارات تعويم للجنيه .

ولفت إلى أن أزمة تكدس البضائع في الموانئ بسبب الاعتمادات المستندية تسببت في مشكلات كبيرة، مما أدى إلى نقص المعروض من السلع في الأسواق ما ترتب عليه ارتفاع أسعارها.

 

انفلات الأسعار

 

وقدرت شعبة الدواجن والقصابين باتحاد الغرف التجارية حجم الزيادة في أسعار جميع أنواع الأعلاف بأكثر من 4 أضعاف خاصة أن 90 بالمئة مدخلات الأعلاف مستوردة، فيما تعاني دولة العسكر من نقص حاد في العملة الصعبة أدى إلى فرض قيود على الاستيراد.

وأكدت الشعبة في بيان لها أن صناعة الدواجن والتفريخ والبيض وتربية المواشي ضربت في مقتل، وخرج أكثر من 50 بالمئة من المربين والمزارع من المنظومة وهي النقطة الأكثر مأساوية في الأزمة الطاحنة التي عصفت بأسواق الدواجن والماشية والبيض.

وحملت حكومة الانقلاب مسئولية ارتفاع الأسعار وتراجع الإنتاج باتخاذ قرارات خاطئة وغير منضبطة بدعوى ضبط الأسواق، ما أدى إلى حدوث انفلات في الأسعار من ناحية، وتراجع المعروض من ناحية أخرى، وإضعاف تلك الصناعات الوطنية التي كانت تحقق للبلاد اكتفاء شبه كامل منها.

 

قيمة الجنيه

 

من جانبه قال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين إن "غلاء اللحوم ليس بسبب زيادة الأسعار ولكن بسبب تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، وعند مقارنة سعر الدولار العام الماضي بالعام الحالي وكذلك أسعار اللحوم سنجد أن الأسعار لم تختلف كثيرا، ولكن تدني قيمة الجنيه كان السبب وراء ارتفاع الأسعار".

وحذر أبو صدام في تصريحات صحفية من أن خفض أسعار اللحوم من خلال الاستيراد دون النظر إلى مشاكل المربين سوف يضعف قطاع الإنتاج وتربية المواشي والدواجن

وطالب حكومة الانقلاب بخفض أسعار مستلزمات الإنتاج وعلى رأسها الأعلاف من خلال زيادة الكميات في الأسواق، خاصة أن الدواجن تعتمد على الأعلاف أكثر من المواشي، مشددا على ضرورة تخفيف الأعباء على المربين.

 

الأعلاف

 

وتوقع رشد هلال مستورد لحوم  وعضو مجلس الأعمال المصري الإثيوبي سابقا،  استمرار ارتفاع أسعار اللحوم حتى قدوم شهر رمضان ما لم تتوفر الأعلاف بشكل طبيعي مشيرا إلى أن 70 بالمئة من اللحوم في السوق المصري مصدرها الفلاح والذي يملك عددا قليلا من رؤوس المواشي، لكن عددها تراجع واضطر الفلاح للتخلص منها وبالتالي حصل نقص كبير.

وكشف هلال في تصريحات صحفية أن الاعتماد على استيراد اللحوم الحية من الخارج زاد لكنه يواجه أزمة نقص العملة الصعبة، ومعظم اللحوم في السوق الآن هي عجول مستوردة حية تم تربيتها في مصر ومن ثم ذبحها ولا توجد عجول بلدي إلا بنسبة ضئيلة.

وأكد أن تكرار الأخطاء في التعامل مع الأزمات أدى إلى تكرارها في قطاع الدواجن والأسماك وهكذا؛ وبالتالي لم تعد هناك بدائل، خاصة أن العجول والأعلاف تستوردها مصر من الخارج وتواجه نفس المشكلة المتمثلة في نقص العملة الصعبة.

وأوضح هلال أن تراجع حجم المبيعات بشكل كبير أدى إلى تراجع أرباح الجزارين ومربي الدواجن وغيرهم، وبالتالي لم تعد تغطي تكلفة المنتج والمحل والعمالة وفواتير الكهرباء والمياه والغاز لذا اضطر البعض إلى الإغلاق أو رفع الأسعار أو الاستمرار على أمل حدوث انفراجة جديدة.