رغم تحذير منظمة الصحة العالمية..حكومة الانقلاب تتجاهل انتشار فيروس « ماربورج»  

- ‎فيتقارير

 

 

رغم تحذير منظمة الصحة العالمية من خطورة فيروس ماربورج،  وإعرابها عن قلقها من انتشاره بقوة، بعدما أعلنت غينيا الاستوائية أول تفش للمرض بها، ووفاة ما لا يقل عن 9 أشخاص في إقليم كي نتيم، وعقدت المنظمة جلسة عاجلة للبحث عن تطوير لقاحات أو علاجات لذلك المرض الفتاك، تجاهلت وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب الفيروس الجديد واكتفى قطاع الطب الوقائي بالوزارة بتوجيه تعليمات بشأن ماربورج، لمديري المستشفيات والإدارات الصحية والمديريات، تتضمن ضرورة الإبلاغ الفوري عن الحالات المشتبهة بالإصابة بالفيروس .

وقالت صحة الانقلاب، في الدليل الإرشادي إن “حالات الاشتباه بفيروس ماربورج، تتمثل في ظهور مفاجئ للحرارة لحالات في الغالب لا تستجيب للعلاج مع إسهال دموي أو نزيف باللثة أو نزيف بالبول أو العين، لكن الوزارة لم تتخذ أي إجراء على أرض الواقع لوقاية المصريين من المرض الجديد”.

يشار إلى أن فيروس ماربورج أحد الفيروسات المسببة للحمى النزيفية ظهر في بدايته في الخفافيش، شأنه شأن فيروس إيبولا، ثم انتشر بين البشر من خلال الاتصال الوثيق بالسوائل الجسدية للأشخاص المصابين أو الأسطح، وأصبح يشكل خطرا كبيرا.

 

حمى وصداع

 

من جانبه قال الدكتور شريف حتة أستاذ الصحة العامة والطب الوقائي، إن “فيروس ماربورج موجود منذ عام 1967، غير أنه بدأ في الظهور مرة أخرى خلال الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن الفيروس اكتشف في مدينة ماربورج الألمانية لذلك سمي باسم ماربورج”.

وأضاف «حتة» في تصريحات صحفية أن فيروس ماربورج شكله تحت الميكرسكوب «خيطي»، وهو من الفيروسات التي تؤدي للإصابة بالحمى وحدوث نزيف.

وأوضح أن الفيروس ينتقل عن طريق الأماكن التي بها خفافيش ومزارع الفاكهة، وينتقل إلى الإنسان عن طريق الخفاش سواء كان حيا أو ميتا، كما ينقله الإنسان إلى أخر من خلال الإفرازات أو الدم أو ملامسة أدوات المريض الشخصية.

وأشار «حتة» إلى أن أعراض الإصابة بفيروس ماربورج، عبارة عن حمى وصداع وآلام بالبطن ونوبات إسهال ونزيف من الفم أو مناطق أخرى، مؤكدا أن الحمى التي يصيب بها الفيروس تكون شديدة للغاية، ويمكن أن تتطور الأعراض لأعراض خطيرة حال لم يتم التحكم في الفيروس، تؤدي إلى زيادة النزيف بصورة كبيرة، أو الإصابة بفشل الكلى أو الكبد وقد يؤدي للوفاة.

 

سريع الانتشار

 

وقال الدكتور أمجد الحداد استشاري المناعة والحساسية، إن “ماربورج يعد من الفيروسات سريعة الانتشار، وينتمي لمجموعة الإيبولا، كما أنه ينتقل من الخفافيش إلى الإنسان، وينتقل من الإفرازات البشرية، ونقل الدم والأسطح الملوثة بالإفرازات، موضحا أن هناك بعض الأعراض التي تدل على الإصابة به منها الإصابة بالحمى وارتفاع درجة الحرارة وآلام في العظام والقيء والإسهال والنزيف الشديد، بالإضافة إلى الهياج العصبي”.

وأكد «الحداد» في تصريحات صحفية، أنه لا يوجد تطعيم محدد للفيروس حتى الآن، مشيرا إلى أنه لم تظهر في مصر أي حالة حتى هذه اللحظة.

وحذر من أن نسب وفيات الفيروس عالية، ولا توجد له علاجات مباشرة، ويتم التعامل مع الأعراض من خلال مضادات الفيروسات ومخفضات الحرارة، مشددا على ضرورة اتخاذ كل احتياطات الوقاية لمنع انتشار المرض.

 

العدوى

 

وقال الدكتور محمود الأفندي، أستاذ علم الأحياء الدقيقة في الأكاديمية الروسية للعلوم إن عدوى «ماربورج»  خفيفة ويختلف الفيروس عن فيروس كورونا، في أن الأخير حاضن للفيروس، بينما لا ينتقل ماربورج عن طريق الهواء ولا ينتشر بسرعة، وتظهر أعراضه بعد 3 أيام من الملامسة المباشرة.

وأضاف الأفندي في تصريحات صحفية أن علماء ماربورج كانوا يجرون اختبارات على سلالة القرود الخضراء التي كان يحضرونها من أوغندا، لكن هذا الأمر أصبح مستحيلا في الوقت الحاضر بسبب جمعية الرفق بالحيوان، أما أول مصابة بالفيروس فكان عمرها 16 سنة، بعدها زاد عدد المصابين عن 20 مصابا.

وأشار إلى أن هذه الواقعة حدثت في عام 1967م، وبعدها ظهر 15 مرة، وأغلبية الظهور كان في جنوب وشرق أفريقيا، ونسبة الوفيات بلغت 24% تقريبا، ثم ظهر في غرب أفريقيا وتحديدا في غينيا والحاضن الطبيعي هو خفاش الفاكهة.

وتوقع الأفندي أن يكون من أصيب بالمرض كان قد أكل خفاشا، أو دخل المغارة التي يعيش فيها الخفاش، والعدوى ليست عن طريق الرذاذ المائي المعلق في الهواء مثل العطس أو السعال، لكن تنقل العدوى عن طريق العرق أو الدم أو الحيوانات المنوية، أي يجب أن تكون هناك ملامسة مباشرة .

وحول أعراض الإصابة بالفيروس، قال الأفندي إنها “عبارة عن ارتفاع كبير في درجات الحرارة، وتكسير في الجسم، ونزيف عبارة عن دم أو التقيؤ، ويسبب الوفاة، لافتا إلى أنه لا يوجد دواء أو لقاح لهذا الفيروس”.

 

الحمى النزيفية

 

وقال الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، إن “فيروس  ماربوج يعد أحد الفيروسات التي تسبب الحمى النزيفية، وهي النزيف حتى الموت وتتراوح نسبة الوفيات بها بين 24 إلى 88% لافتا إلى أن فيروس ماربورج ينتمي إلى نفس عائلة إيبولا، وتفشى في السابق بعدة أماكن منذ عام 1967 معظمها في جنوب وشرق القارة الأفريقية بأنجولا والكونغو وكينيا وجنوب أفريقيا وأوغندا”.

وكشف عنان في تصريحات صحفية أن عدد حالات الإصابة بهذا الفيروس منذ عام 1967 بلغ حتى الآن 474 حالة توفي منهم 379 حالة، وأكثر موجة له كانت في ٢٠٠٥ في أنجولا عندما توفيت 227 حالة بسببه، وهذا لا يعطينا إشارة على القلق منه، لكن القلق الحقيقي حتى الآن أنه لا يوجد لقاحات أو أدوية لهذا الفيروس.

وحذر من أن الفيروس قديم ومميت، ورغم ذلك لا يوجد له لقاح أو دواء؛ لأن التوجه دائما هو خفض الإنفاق على البحث العلمي الخاص بالأمراض المتوطنة والأوبئة في أفريقيا، والإنفاق فقط على ما يحدث في أوروبا وأمريكا، لكن العالم يجب أن ينتبه الآن لهذا الأمر، لأن المسألة اختلفت بعد فيروس كورونا حيث أننا اكتشفنا أن الفيروس الموجود في قارة ما من الممكن أن ينتقل إلى قارة أخرى ومنها إلى العالم كله.

وأشار عنان إلى أن منظمة الصحة العالمية بدأت في إطلاق مجموعة لقاحات لفيروس ماربورج اسمها MARVAC على غرار مجموعة لقاحات كوفيد COVAX من أجل تشجيع العالم مرة أخرى للاستثمار في تطوير لقاح ودواء لهذا الفيروس.

وأكد أن المنظمة تدرس الآن 28 لقاحا محتملا لفيروس ماربورج، لكنهم لازالوا في المراحل الأولية تماما، أما على صعيد الأدوية فهناك 14 تجربة سريرية على 14 دواء، لكنهم أيضا في المراحل الأولية، أي أننا لن نتمكن من الوصول لأي نتيجة إلا بعد عام ونصف على الأقل، ولذلك نحن نحتاج إلى تسليط الضوء على الأوبئة بشكل عام وليس ماربورج فقط.