فايننشال تايمز: عيلة النسر وخطة صندوق النقد وضعتا 60% تحت خط الفقر

- ‎فيتقارير

 

كشف تقرير صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تداعيات القرارات الاقتصادية الأخيرة على المصريين بعد ثلاث تخفيضات في العملة عام 2022 قام البنك المركزي المصري بتعويم الجنيه في يناير للوفاء بشرط صندوق النقد الدولي لقرض بقيمة 3 مليارات دولار، وهي رابع خطة إنقاذ للبلاد من الصندوق منذ عام 2016.

واعتبر تقرير الصحيفة البريطانية أن هذه الخطوة بجانب أزمة العملات الأجنبية التي تسببت في نقص الواردات من السلع، تسببت بارتفاع التضخم وفرضت ضغوطا ومصاعب أكبر على ملايين الأسر الفقيرة.

وأضافت أنه “من المتوقع أن يزداد التضخم على المدى القصير ليصل للذروة عند حوالي 26 إلى27 في المائة على أساس سنوي، نظرا لتأثير الانخفاضات السابقة”.

 

وأشارت إلى أن تخفيض الجنيه المصري بالنسبة للمصريين تذكير كئيب بتعويم 2016 الذي صاحب قرضا ب 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وارتفع بعده معدل التضخم إلى 30 % ودفع الملايين إلى الفقر، موضحة أنه بعد سبع سنوات عجاف، يمكن تصنيف 60% من سكان مصر على أنهم فقراء أو ضعفاء، وفقا للبنك الدولي.

عيلة النسر

وأوضح التقرير أنه على الرغم من الإشادة الدولية بالإصلاحات التي كانت جزءا من اتفاق صندوق النقد الدولي مع مصر عام 2016 مثل تخفيضات دعم الطاقة، فقد أُصيب القطاع الخاص المصري بالركود، بينما ضخت الحكومة المليارات في مشاريع البنية التحتية التي يشرف عليها عادة الجيش.

وأوضحت، كانت هناك حاجة لبعض مشاريع البنية التحتية التي نفذها الجيش، لكن البعض الآخر تعرض لانتقادات باعتبارها مشاريع هرائية، مثل بناء العاصمة الإدارية الجديدة جادلت الشركات بأن الدور المتزايد للجيش أخاف الاستثمارات الخاصة والأجنبية التي تخشى التنافس مع أقوى عصابة في مصر “عيلة النسر”.

وأوضحت أنه بموجب اتفاقها الأخير مع صندوق النقد الدولي، ستنفذ القاهرة إصلاحات لتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتحدد سياسة ملكية الدولة التي أقرها عبد الفتاح السيسي القطاعات التي لا تعتبر استراتيجية والتي تعهدت الدولة بالانسحاب منها، وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي عن خطط لطرح حصص في عشرات الشركات الحكومية للخصخصة.

كما طالب صندوق النقد الدولي بمزيد من الشفافية والإبلاغ المنتظم عن الأموال ومدفوعات الضرائب للمؤسسات الحكومية والعسكرية.

 

وقال السيسي هذا الشهر إن “الشركات المملوكة للجيش دفعت فواتير الضرائب والمرافق ولم تتنافس بشكل غير عادل مع القطاع الخاص، كما كرر تأكيده السابق بأنه يمكن فتح الجميع أمام مشاركة القطاع الخاص”.

 

نماذج حية

وعن انكماش القطاع الخاص، لفتت الصحيفة إلى ميكانيكي دراجات هوائية في القاهرة وهو يتحسر بسبب الأسعار المرتفعة وغياب الزبائن في ظل الأزمة التي تضرب الاقتصاد المصري.

وأضاف آخر “عجز الناس عن الشراء ولا أجد طلبات إصلاحات كالمعتاد”. مشيرا إلى أن ذلك دفعه لخفض معدل شراء اللحمة إلى مرة أومرتين في الشهر على الأكثر، مضيفا أن أجره المتواضع فشل في مواكبة ارتفاع تكلفة السلع الأساسية”.

وتابع “انظر إلى سعر البيض، إذا أعطيت كل طفل بيضة لتناول الإفطار، فما تكلفة ذلك؟”.

ونقلت عن مواطنة طبيبة تعيش في منطقة راقية من القاهرة أنها تتجنب زيارة طبيب الأسنان لتوفير المال، وتنتظر بدلا من ذلك شفاء ألم أسنانها بمرور الوقت.

قالت “إذا ذهبت، فسوف يتعين عليّ دفع ثمن الأشعة السينية و 400 جنيه مصري للرحلة هناك والعودة، الآن أحسب تكلفة كل رحلة أقوم بها.”

انخفاض عميق

ولفت التقرير إلى انخفاض قيمة الجنيه إلى النصف أمام الدولار، حيث انخفضت من 15.8 جنيها إلى العملة الأمريكية في مارس 2022 إلى 30.5 جنيها هذا الأسبوع، وبلغ معدل التضخم السنوي في المدن 25.8 % في يناير وهو أعلى مستوى في خمس سنوات، وارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المواد الغذائية في المناطق الحضرية بنسبة 48 % في يناير.

وأشارت إلى أن نقص الدولار جزئيا بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، مما دفع مستثمري الأموال الساخنة إلى سحب 20 مليار دولار من البلاد، وقد خفت حدة هذه العمليات بشكل طفيف نتيجة لانخفاض قيمة العملة، لكن أزمة تكلفة المعيشة تؤثر على المصريين من جميع الطبقات، وليس فقط على الفقراء مثل أحمد.

 

ونقلت عن محللين، تداعيات حرب أوكرانيا كشفت ضعف النموذج الاقتصادي للبلاد منذ اتفاقية 2016، ضمنت تدفقات الأموال الساخنة من المستثمرين الذين اجتذبهم أحد أعلى معدلات الفائدة في العالم إلى الديون قصيرة الأجل إتاحة العملات الأجنبية بسهولة.

وأضافت أن خروج هذه الأموال خلق أزمة عملة في بلد يعتمد على واردات الغذاء والسلع الأخرى بشكل كبير.

قال جيمس سوانستون، خبير اقتصادي في كابيتال إيكونوميكس، شركة استشارية مقرها لندن “سيسمح هذا بمزيد من المنافسة ويجذب المستثمرين الأجانب إلى مصر، الأمر الذي من شأنه أن يسمح بنقل التكنولوجيا والمعرفة لتعزيز النمو الاقتصادي على مدى أفق أطول.”

 

ومع ذلك، من المتوقع أن يزداد التضخم على المدى القصير، ليصل إلى الذروة عند حوالي 26 إلى 27 % على أساس سنوي نظرا لتأثير الانخفاضات السابقة.