النهاية قريبة، والسقوط وشيك، الانفجار قادم ، احذر، كان هذا محتوى تقرير مخابراتي كُتب عليه ( سري للغاية) يحذر المنقلب عبد الفتاح السيسي من سقوط نظامه العسكري قريبا.
وشدد التقرير الأمني الذي رُفع إلى مكتب السيسي، من اضطرابات اجتماعية عشوائية، خصوصا في ظل تزايُد الغضب الشعبي المرصود على الأرض وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، من جراء تردي الأوضاع الاقتصادية، وأعدت التقرير الذي قُدم بناء على توجيهات من السيسي شخصيا، عدة جهات سيادية تعاونت في ما بينها لتحليل البيانات ورصد المعلومات، وتطرقت بـمصداقية شديدة إلى حساسية الوضع، والمخاوف من خروج غير منظم إلى الشارع، في أي وقت، ومن دون هدف موحد سوى التعبير عن الغضب، والضيق من كثرة المشكلات، وتراجع القدرة على توفير أساسيات الحياة.
سيناريو أسوأ
وأكد التقرير، أن القادم هو السيناريو الأسوأ بالنسبة إلى أجهزة الدولة، وخصوصا جهاز الشرطة، الذي سُجلت فيه في الأشهر الماضية تجاوزات عديدة وعودة لانتشار الفساد في عدة قطاعات منه، وهو ما يقتضي التعامل معه بشكل حاسم وسريع.
وبينما افتقدت بعض التقارير التي أعدت من قبل، إلى رصد واقعي لما يحدث، خاصة في ما يتعلق بالأزمات التي تواجه المزارعين وصغار الصناعيين الذين تضرروا بشدة بفعل الأزمة في العام الأخير، فقد نصح الكتاب الأحدث بضرورة تجنب أي اضطرابات على صلة بواردات السلع الأساسية التي يتم صرفها على البطاقات التموينية، مُوصيا بالعمل على خفض الأسعار بشكل حقيقي بما يتناسب مع القدرة الشرائية.
وتطرق التقرير إلى حساسية الوضع ومخاوف من خروج شعبي غير منظم إلى الشارع.
أكاذيب الإعلام الحكومي
وتطرق التقرير إلى الموقف الرسمي، ما وصفه بـالتصريحات المستفزة التي تصدر عن بعض المسؤولين التموين-الزراعة-الصناعة-السياحة في ما يتعلق بتوافر السلع، حيث أوصى بتجنب الدخول في صدامات مع رجال الأعمال، ومحاولة إقناعهم بتخفيض هوامش الربح، إلى جانب تقديم تسهيلات للمواطنين، من بينها إمكانية بيع بعض المنتَجات الأساسية بسعر التكلفة لفترة وجيزة من أجل تجنب الاضطرابات المحتمَلة.
وبينما تطرق إلى إخفاق الدولة في الترويج لجهود التنمية التي تبذلها، خاصة في بعض القطاعات الخدمية، فقد شدد على عكس النصائح السابقة بإشغال الرأي العام بقضايا فرعية على أهمية التسويق لتراجع الأسعار، وطمأنة المواطنين حيال مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، وإقناعهم بأن تراجع القدرة الشرائية مرتبط بأزمة عالمية، تعيش مصر تحت تأثيراتها.
بيع أصول الدولة
يأتي هذا التقرير الأمني في الوقت الذي أعلن بيان لمجلس الوزراء الانقلابي أن السيسي وافق على وثيقة سياسة ملكية الدول، التي تحدد 62 من الأنشطة الاقتصادية، التي ستنسحب الدولة منها لصالح القطاع الخاص.
ولم تحدد الأنشطة الاقتصادية التي سيتم التخارج منها لصالح القطاع الخاص، إلا أنه في أيار حددت الدولة مجموعة من الأصول الحكومية التي ستعرض على مستثمري القطاع الخاص، وشملت الأعمال صناعة السيارات الكهربائية ومراكز البيانات وشبكات النفط والغاز.