يبدو أن حالة الانهيار الأقتصادي ، التي تعاني مصر منها ، لم تمنع الإعلام الصهيوني الذي دعم وساند من التطرق إلى رغبة الشعب المصري في التخلص منه ، وكأنها رسالة من الصحافة الصهيونية إلى خطورة الركون للسيسي ، لأن الشعب المصري، على وشك الثورة ضده .
وفي هذا الصدد تناولت صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية، في تقرير مطول، عُمق الأزمة الاقتصادية المحتدمة التي دخلت فيها مصر مع عبد الفتاح السيسي.
ولفتت إلى وجود رغبة شعبية ملحة للخلاص من السيسي، حيث يشعر الشعب باليأس من حكم السيسي، بحسب موقع الصحيفة.
وأشارت الصحيفة إلى مدى الاستياء والحنق الشعبي الذي أصبح ينتاب المصريين تجاه السيسي، خاصة بعد التدهور الاقتصادي غير المسبوق الذي آلت إليه مصر بعد 8 سنوات للسيسي في حكم مصر بالحديد والنار.
واستعرضت رأي “محمد” وهو مواطن مصري يقيم خارج مصر، الذي أعرب عن حاجته للاستمرار في التواصل مع أصدقائه في مصر، وملاحظة اليأس من الوضع الاقتصادي المتدهور، لافتا إلى أن السيسي يحاول أن يبث للشعب المصري بأن هذه مشكلة عالمية، وليس للحكومة دور في الكارثة التي تعيشها مصر.
قبل أن يستدرك “لكن هذا ليس صحيحا، هو لا يفهم في الاقتصاد والأزمات تتفاقم فقط، حتى الناس الذين أيدوه في البداية يشتمونه اليوم ويريدون أن يتخلصوا منه ومن المؤسسة العسكرية المنقطعة عن الشعب، ومع ذلك، الناس لن يخرجوا الآن إلى الشوارع والظروف ليست ملائمة للاحتجاج”.
وقسّم “محمد” المصريين إلى قسمين؛ مدينة البرجوازيين، الأغنياء ورجال الأعمال، وهي الطبقة التي تؤيد السيسي، وإلى جانبها توجد القاهرة الأخرى الفقيرة”.
وأشارت الصحيفة إلى أن “محمد” خطط للحصول على درجة الدكتوراة، لكن الحياة في مصر لم تبش له وجهها فقرر المغادرة لدولة عربية أخرى.
ويلفت صحفي صديق لمحمد أشار إلى أنه شخصيا انهار اقتصاديا وبصعوبة ينجح اليوم في إعالة عائلته.
حالة الصحفي المنهار اقتصاديا موجودة ولفتت إليها الصحيفة وذكرتها الإندبندنت قبل أيام من تقرير الصحيفة العبرية، وهو صحفي عمل في وسيلة إعلام مصرية بتمويل أجنبي وكسب 2000 دولار في الشهر، عندما صعد السيسي إلى الحكم بدأوا فرض قيود على مشاريع ووسائل الإعلام الخاصة، ودمج مثل غيره في وسائل إعلام حكومية، وهكذا وجد نفسه في سن 42 مع راتب زهيد، وهو اليوم لا يمكنه أن يشتري الطعام لأولاده.
الحياة صعبة
ونقلت عن مواطن مصري يعمل في بيع الهواتف النقالة ويحصل شهريا على نحو 2500 جنيه مصري ما يعادل نحو 80 دولارا، أن العالم الخارجي ليس واعيا لما يحصل عندنا، وكم هي صعبة الحياة هنا.
وأضاف أنه كان يفترض أن يتزوج في الصيف القادم، لكن خططه تغيرت بسبب مبادرة حكومية لفرض رسوم على كل متزوج جديد، مضيفا اضطررت لأن أبكر الزواج وتزوجت قبل شهر كي أمتنع عن دفع الرسوم، من الصعب جدا الإيفاء بنفقات المعيشة.
وأردف ، لا يمكنني أن أسمح لنفسي بشراء سيارة، ومثل الكثير من الناس أعتمد على المواصلات العامة، لكن حتى هذا يكلف كثيرا، وصلت لوضع فكرت فيه كيف يمكنني أن أوفر نفقات الباصات وبدأت أجمع المال لأشتري دراجة كي أصل بها إلى العمل.
وأكمل ، لكن في هذه الأثناء ارتفعت أسعار كل شيء وكل ما وفرته ليس كافيا، الأسعار ارتفعت ضعفين وثلاثة أضعاف، وهكذا وجدنا أنفسنا نأخذ قروضا وكل مرة ندفع قليلا كي نشتري شيئا للبيت.
وعلقت الصحيفة على التضخم المالي الحاد والانخفاض في قيمة العملة، واعتبرت أن ذلك يجعل حياة السكان في حرب بقاء يومية، حيث دخلت مصر في أزمة اقتصادية أخذت في الاحتدام في عهد السيسي.
وبحسب موقع الصحيفة “تعيش مصر أزمة تزود خانقة بالمواد الأساسية وغلاء مطردا في أسعارها بطريقة تجعل حياة ملايين المصريين أصعب بأضعاف مضاعفة”.
وأضافت “لايخفى على النظام العسكري المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي، الحنق الشعبي المتصاعد ضد سياساته التي أثبت بكل وضوح فشلها”.
وفي المقابل، يسعى السيسي للهروب إلى الأمام وعدم الاكتراث بالأزمة الحالية، عبر مزيد التداين من المانحين الدوليين، وكان آخر دين تسلمته الدولة المصرية بداية ديسمبر 2022، بقيمة 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.
تقرير يديعوت احرونوت
وفي 14 سبتمبر 2022، نشر موقع يديعوت أحرونوت العبرية تقريرا عن خوف داخل غرف الكيان الصهيوني من مصير السيسي معتبرة أن ما تمر به مصر واحدة من أسوأ أزماتها في التاريخ الحديث، بين قمع للحريات وتدهور للمؤشرات الاقتصادية، وتزايد أعداد الفقراء يوميا.
وعبرت الصحيفة عن خوف داخل الكيان من التوترات الداخلية في مصر، معتبرة أن السيسي هو الجار الذي يمكن أن يدار معه حديث، وأيضا مع مدير المخابرات المصري عباس كامل؛ يد السيسي اليمنى.
وتمنت للصحيفة للسيسي أن تتكلل زيارته للخليج بنجاح وكان وقتها يزور قطر، وعبر عن هذه الرغبة على الكنز الاستراتيجي تسريب للسفير الإسرائيلي السابق قال فيه “نعيش مع السيسي في حلم وأريد أن أقرص نفسي لأصدق”.
ودافعت “أحرونوت” عن السيسي مهاجمة من يقولون إنه “استثمر عشرات ملايين الدولارات في أماكن غير صحيحة وأنه مخادع، يستغل مكانته، ويطالب بالأموال من تحت الطاولة يوزعها على حساب شعبه ، ومن الصعب إيجاد حلول لدولة فقيرة، مثل مصر”.
وعن أمثلة زعمه الذي يتبناه السيسي أن مصر تعاني إثر توقف توريد القمح من قبل روسيا وأوكرانيا، وتردي قيمة الجنيه المصري، وعدم انتعاش السياحة وكل هذا بحسب السيسي يؤدي إلى الغرق دفعة واحدة.
وأبانت أن السيسي راض عن لابيد رئيس الحكومة وقت كتابة التقرير، وقد تعلّم كيف يكون راضيا عن كل من يُنتخب في المنصب الرفيع عندنا، وهذا جزء من السر.
يشار إلى أن نظام العسكر في مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي، يعيش أسوء حالاته، خاصة مع ما جاءت به الحرب الروسية الأوكرانية من أزمات اقتصادية، خاصة على مستوى الأمن الغذائي، الذي يعتبر خطا أحمر لا يجب تجاوزه.