الاتفاق الثالث خلال شهور.. الإمارات تتفاوض للسيطرة على إدارة ميناء “بورتوفيق”

- ‎فيتقارير

تمضي دويلة الإمارات العربية المتحدة نحو السيطرة على موانئ مصر وفق خطة ممنهجة؛ فشركة موانئ أبو ظبي تتفاوض حاليا مع حكومة الانقلاب في مصر للحصول على حق انتفاع إدارة ميناء السويس «بورتوفيق» التابع للهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر، حسب موقع «الشرق».

الاتفاق، حال إتمامه، يمثل ثالث العقود التي تبرمها الشركة الإماراتية في مصر، بعد استحواذها، في يوليو الماضي (22م)، على 70% من شركتي النقل البحري ترانسمار وترانسكارجو اللتين تتخذان من مصر مقرًا لهما؛ وتعملان في مينائي الأدبية والعين السخنة إلى جانب موانئ أخرى خارج مصر، في صفقة بلغت 140 مليون دولار، بالإضافة إلى اتفاق وقعته مع الحكومة، مارس الماضي (22م)، لإدارة محطة متعددة الأغراض في ميناء سفاجا مقابل 5% من إجمالي إيرادات المحطة. وحازت «موانئ دبي» على امتياز إدارة ميناء العين السخنة -بالأمر المباشر- لمدة 25 عامًا باستثمارات وصلت إلى 1.2 مليار دولار، منذ 2018م. 

وفي أكتوبر 2022م، كشف تقرير نشره موقع Africa Intelligence الفرنسي أن مجموعة موانئ أبوظبي أصبحت المنافس الأشرس بين الدول الخليجية على الاستثمار في الموانئ المصرية على طرفي قناة السويس. موضحا أن موانئ أبوظبي  AD Ports Group ثبتت أقدامها العام الماضي (2021)  في ستة مواقع، من ضمنها ميناء جاف وميناء نهري ومواقع أخرى على البحر الأحمر. ووفقاً للموقع الاستخباراتي الفرنسي،  فإن القطاع البحري لا يعدو عن أن يكون تياراً واحداً من فيضان الاستثمارات الإماراتية في مصر التي وصلت قيمتها إلى 1.9 مليار دولار في النصف الثاني من عام 2021، ارتفاعاً من 712.6 مليون دولار العام الذي قبله.

التقرير أضاف أن مجموعة موانئ أبوظبي وشركة أوراسكوم المصرية العملاقة للإنشاءات مع شركتين أخريين أواخر سبتمبر2022م، فازت بصفقة بقيمة 450 مليون دولار لبناء وصيانة ميناء جاف في مدينة العاشر من رمضان، شمال شرق القاهرة. وقد أشارت مجموعة موانئ أبوظبي بقيادة رئيسها محمد جمعة الشامسي إلى خطتها للتوسع في مصر والمنطقة المحيطة في الأول من يوليو حين دفعت 140 مليون دولار لشراء 70% من شركة IACC القابضة المصرية.

وهذه الشركة، التي أسسها رجل الأعمال المصري مصطفى الأحول، تمتلك شركتين بحريتين ضخمتين: هما ترانسمار، وهي شركة تعمل في مجال شحن الحاويات وتنشط في البحر الأحمر والقرن الإفريقي وشبه الجزيرة العربية، وترانسكارغو إنترناشونال Transcargo International، وهي شركة شحن وتفريغ في ميناء الأدبية الاستراتيجي بالقرب من السويس عند الطرف الجنوبي للقناة.

هذه الخطوات الممنهجة كانت بداية لغزو إقليمي من مجموعة موانئ أبوظبي في مواجهة منافستها شركة موانئ دبي العالمية، ثالث أكبر شركة تخزين في العالم. وفي حين أن الإمارتين تتنافسان بالفعل في مجال الطيران وتحديداً بين شركتي الاتحاد للطيران في أبوظبي وطيران الإمارات في دبي، يوفر القطاع البحري أرضية جديدة لتنويع إيراداتهما، وساحة جديدة للمنافسة، بحسب الموقع الفرنسي.

تتمتع دبي بخبرة 20 عاماً في إدارة الموانئ، وشركة موانئ دبي العالمية حاضرة في مصر منذ عام 2008. وفي محاولتها للحاق بها، وقعت مجموعة موانئ أبوظبي من نوفمبر2021 إلى مارس 2022 ثلاث مذكرات تفاهم: لتطوير وتشغيل موانئ في العين السخنة بالقرب من السويس، وفي سفاجا على بعد حوالي 350 كيلومتراً جنوباً، ولبناء ميناء نهري في المنيا في صعيد مصر. والمشاريع الثلاثة لم تبدأ بعد.

وأقدمت شركة أبوظبي على خطوة أخرى، خارج مجال التجارة ولكنها مربحة بالقدر نفسه على الأرجح. فقد وقعت اتفاقية رابعة لتطوير وإدارة رصيف ميناء للمراكب السياحية في منتجع شرم الشيخ المصري جنوب شبه جزيرة سيناء. وهي، مثلها مثل قطر والسعودية، تراهن على تطوير الطرق السياحية في البحر الأحمر.

وكان موقع "أفريكا إنتليجنس" الاستخباراتي الفرنسي قد نشر تحليلا في أكتوبر 2022م، نقلا عن  – مصادر استخباراتية مصرية- أن قيادات بالجيش المصري عبروا عن ارتيابهم من الضغوط التي تمارسها الإمارات للإسراع في بيع أصول للدولة إلى مستثمرين إماراتيين، خاصة تلك التي تقع على ضفاف قناة السويس. وقال لواءات من العاملين في جهاز المخابرات العامة إن تزايد نفوذ الإمارات على هذا النحو يمثل تهديدا للسيادة المصرية في منطقة إستراتيجية شديدة الحساسية. في إشارة إلى قناة السويس.

ووفق الموقع الاستخباراتي، فإن أبرز المشاريع التي تستهدفها الإمارات: جزيرة الوراق، والاستحواذ على قطعة أرض تقع عليها ناطحة سحاب تابعة لوزارة الخارجية وسط القاهرة، والسيطرة على "الشركة الوطنية للبترول"، في سياق البيع المرتقب لعدة شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وهي إحدى أذرع النشاط الاقتصادي للجيش المصري. وتملك هذه الشركة أصولا من الأراضي في منطقة شرق الدلتا، بالقرب من قناة السويس. بيع الشركة قد يمكن هيئة الإمارات للاستثمار (صندوق الثروة السيادي) من الاستحواذ المباشر على أصول تقع على ضفاف القناة.

وكشفت دراسة  في سبتمبر 2022م أعدتها مجموعة طوبة للدراسات العمرانية، ارتفاع قيمة استثمارات الإمارات في القاهرة بصورة كبيرة، واستحوذت على عدد كبير من الأراضي، حيث ستصل استثماراتها بحلول عام 2027، إلى نحو 35 مليار دولار. ونقل موقع المنصة عن الشريك المؤسس لـ"10 طوبة" يحيى شوكت قوله إن الحكومة المصرية تملك أراضي بنسبة 16% لتحتل المركز الأول في القائمة، تليها الحكومة الإماراتية التي تمتلك أراضي بنسبة 6.16%، ثم تأتي حكومتا الكويت والنرويج في مراتب متتالية من خلال صناديق استثمار بحصص أصغر كثيرا.