“بابا نويل الأوقاف”.. جمعة يحتفل برأس السنة ويشبهها بليلة القدر!

- ‎فيتقارير

تحتفل الإمارات بأعياد الهندوس وتبني لهم المعابد وترسل في شراء بقرتهم المقدسة وتنقلها إلى دبي بالطائرة، وتحتفل السعودية بأعياد تمجيد الشيطان "الهالوين" الوثني، وترسل في شراء ملابس الزومبي ومصاصي الدماء وينزل أهل الرياض وجدة والمدينة ومكة إلى الشوارع لاسترضاء الشياطين، فلما لا تحتفل وزارة الأوقاف في مصر بالكريسماس ويخلع مختار جمعة عمامته ويرتدي مكانها طرطور بابا نويل الأحمر ؟

يقول المثل المنقول بتصرف: "إذا كان الكفيل بالدف ضاربا فشيمة الانقلاب الرقص" فكيف إذا كان الكفيل المنشار محمد بن سلمان والشيطان محمد بن زايد، والراقص السفاح السيسي، وبدلا من توصية المصريين بالدعاء على الظالمين أوصاهم وزير أوقاف الانقلاب باستقبال العام الجديد 2023 بمزيد من الطاعة، قائلا "أوصيكم ونفسي بركعتين في جوف الليل، اختموا العام بقيام الليل، وقراءة القرآن، والصلاة والسلام على سيد الخلق، والصدقة وصلة الرحم، ونسأل الله أن يتجاوز عن تقصيرنا فيما مضى".

 

خير من ألف شهر

وتشبيها بليلة القدر ومكانتها عند المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، يقول محمد مختار جمعة وزير أوقاف الانقلاب  "هذا اليوم آخر أيام عام 2022 فاجتهدوا فيه غاية الاجتهاد في الطاعة وعمل الخير فإن الأعمال بخواتيمها ، وإن هذا اليوم لن يعود أبدا كما أن هذا العام لن يعود أبدا، اللهم ما كان منا من ضعف أو تقصير فبكرمك تجاوز عنه وما كان من خير وعمل صالح فبفضلك تقبله ووفقنا لما تحبه وترضاه وترضى به عنا".

يأتي ذلك في الوقت الذي يهاجم فيه جمعة المسلمين مهددا ومتوعدا، مطالبا المسلمين بعدم الدعاء على الظالمين من عينة السفاح السيسي أو بشار الأسد أو خليفة حفتر أو محمد بن سلمان أو بن زايد، فيقول "ليلة القدر لطلب العفو والمغفرة وليست للانتقام والدعاء على الآخرين".

وسخر الكاتب الصحفي جمال سلطان من جمعة بالقول: "وزير الأوقاف المصري الشيخ محمد مختار جمعة يغرد ليلة رأس السنة الميلادية، ويقول نصا  هذا اليوم آخر أيام عام ٢٠٢٢ فاجتهدوا فيه غاية الاجتهاد في الطاعة و عمل الخير فإن الأعمال بخواتيمها ، الرجل فهم أن الطاعات والأعمال الصالحة ترفع إلى الله في منتصف ليلة رأس السنة الميلادية ".

وإثر غضب شعبي واسع وصل صداه لمؤيدي العسكر وإعلاميين مقربين من عصابة الانقلاب تراجع جمعة عن منع صلاة التهجد بالمساجد وأتاحها في أواخر شهر رمضان الماضي، كما تراجع عن قرار بمنع صلاة العيد بالساحات، بل إنه دعا مسؤولي الوزارة إلى التبكير بإعداد خطة صلاة عيد الأضحى في الساحات والمساجد الكبرى، وسط تساؤلات لمغردين عن دوافع التراجع المتتابع واللهجة الهادئة الطارئة في خطاب الوزير بعد حدة واضحة اتسمت بها خطاباته سابقا.

وتباينت التقديرات في ما يتعلق بتفسير القرارات الجديدة واللهجة الطارئة للوزير الذي يصفه البعض بأنه عابر للحكومات، في إشارة إلى استمراره في الوزارة منذ عام 2013، إذ تم تعيينه في أول حكومة أعقبت غدر الجيش بالرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي، وذلك دون أن تطاله التغييرات الوزارية، فيما قال آخرون إن "تراجعات الوزير جاءت وفقا لرؤية العسكر تسعى إلى تهدئة الشارع والرأي العام، خاصة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر وموجة ارتفاع الأسعار".

وكان الأمر قد وصل في 28 أبريل الماضي إلى حد إصدار منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية بيانا تطالب فيه وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب بإنهاء جميع القيود التعسفية على التجمعات الدينية والصلاة والشعائر خلال العشر الأواخر من رمضان واحتفالات العيد.

 

جمعة والعسكر

ويعد جمعة من أكثر الوزراء حضورا بنفسه وبتغريداته على مواقع التواصل الاجتماعي، وتأتي معظم تغريداته تأكيدا على حرصه على تنفيذ توجيهات عصابة الانقلاب العسكري في مقابل كراهية جماعة الإخوان المسلمين، إلى حد مطالبته المواطنين بعدم التستر على أي منتم لجماعة الإخوان المسلمين، معتبرا ذلك خيانة للدين والوطن".

وفي عدة تغريدات حرص جمعة على مدح وتمجيد دور عصابة الانقلاب في مقابل ذم قيادات جماعة الإخوان والرئيس الشهيد محمد مرسي، مستدلا بأحداث مسلسل "الاختيار 3" والتسريبات التي أذيعت في نهاية الحلقات، وكرر الوزير إشادته بالسفاح السيسي، معتبرا أنه أنقذ البلاد.

"جمعة" الذي تولي وزارة الأوقاف عقب الانقلاب العسكري الدموي، في 3 يوليو 2013م بعد الوزير العالم الدكتور طلعت عفيفي، الذي يحتل مكانة كبيرة بين أهل العلم والعلماء؛ فـ"عفيفي" يعبر عن الثورة والنزاهة والشفافية في عهد أول رئيس مدني منتخب في أنزه انتخابات شهدتها المحروسة عبر تاريخها كله لا نزاع، بينما يعبر جمعة عن الانقلاب بغطرسته وظلمه واستبداده وفاشيته وعنصريته، ومجازره التي أودت بحياة الآلاف، وجلبت لمصر العار والتخلف.

يقوم "جمعة" بدور رجل الأمن بلباس ديني، وينوب عن الجهات الأمنية في التضييق على الدعاة والخطباء، فساعِده الأيمن رئيس القطاع الديني جابر طايع، صرح بوجود فريق إلكتروني في وزارة الأوقاف منوط به رصد ومراقبة سلوك الأئمة إلكترونيا، مهددا بإقالة كل من يسيء إلى عصابة الانقلاب العسكري، وهكذا يتعامل في وزارته بعقلية أمنية.

يروج جمعة على مدار اليل والنهار لإنجازات السفاح السيسي في كل مناسبة ومحفل، فعلى سبيل المثال، حضر محمد مختار جمعة عددا من الفعاليات الدولية بمقر الأمم المتحدة في جنيف، وناب عن سيده في تقديم القرابين للدول الكبرى، بعرض تجربة السفاح السيسي في محاربة التطرف في مصر، وروج لمولاه بأن مصر استعادت ريادتها الدينية في عهده، وغدت محط أنظار العالم في الخطاب الوسطي المستنير.

وعلى خطا سيده السفاح السيسي، أمعن جمعة في إظهار مزيد من العداوة للإرهاب المزعوم، وطالب الأمم المتحدة بالعمل بمواجهة حاسمة وسريعة، تجاه الإرهاب وداعميه، واتخاذ إجراءات دولية تجاه الإرهاب بصفة عامة والإرهاب الإلكتروني بصفة خاصة، وإلزام الشركات الكبرى المسيطرة على مواقع التواصل، بحجب الصفحات الداعمة للإرهاب والداعية إليه، وهو ما لقي ترحيبا كبيرا من جميع الحاضرين .