“أوروبيون” يتجهون لخفض التصنيف الائتماني بعد صفصفة قرض “النقد” على أرجل الفراخ

- ‎فيتقارير

 

تنتظر حكومةالمنقلب السفيه  السيسي الدفعة الأولى من قرض جديد من صندوق النقد، والذي يصل إلى نحو 347 مليون دولار؛ في حين سدد "البنك المركزي" قبل أيام، نحو 318 مليون دولار لصندوق النقد الدولي، كفوائد لأحد أقساط قرض سابق يعود للعام 2016، وهو ما يعني أن استفادتها من القرض الجديد لا تتجاوز 29 مليون دولار فقط.

هذا في الوقت الذي رجحت مجموعة بنكية مالية أوروبية – بلجيكية، مقرها العاصمة بوركسل أن تخفض التصنيف الائتماني لمصر، على غرار التحفيض الذي أقرته وكالة فيتش للتنصيف الائتماني إلى B+ وتحويل نظرتها إلى الاقتصاد المصري المستقبلية إلى سلبية.

وأكد تقرير منشور ل"كريدينو" أنه في حال زاد السحب من احتياطيات النقد الأجنبي، فمن المرجح أن تخفض تصنيف مصر الائتماني في فئة المخاطر السياسية على المدى القصير إلى الدرجة السادسة.

فروقات ضخمة
رئيسة بعثة الصندوق الدولي لمصر "إيفانا هولر" قالت إن "القاهرة ستحصل هذا اﻷسبوع على الدفعة اﻷولى من القرض، بقيمة نحو 347 مليون دولار، بخلاف توقعات وزير المالية المصري محمد معيط الذي قدر الدفعة الأولى بنحو 750 مليون دولار".

وبعد صرف الدفعة الأولى من القرض، سيتبقى لمصر حوالي 2.65 مليار دولار، تحصل عليها خلال السنوات الأربع المقبلة.

في المقابل، تلتزم مصر خلال المدة نفسها بسداد حوالي 17.5 مليار دولار، أي 6 أضعاف قيمة القرض.

وحسب تقرير البنك الدولي، فقد بلغت أرصدة الدين الخارجي لمصر 143.3 مليار دولار ارتفاعا من 129.8 مليار دولار في 2020.

وأعلن صندوق النقد الدولي، في ديسمبر الجاري، موافقة مجلسه التنفيذي على حصول مصر على قرض جديد بقيمة 3 مليارات دولار تُصرف على 4 سنوات، في إطار ما يُعرف بـتسهيل الصندوق الممدد ؛ لمساعدة ميزان المدفوعات المصري ودعم الميزانية.

وتعلن حكومة السيسي أن القرض سيساعد ميزان المدفوعات والميزانية العامة طوال السنوات الأربع التي سيُصرف خلالها، فإن مدفوعاتها للصندوق تتجاوز بكثير قيمة ما ستحصل عليه منه خلال المدة نفسها.

مجموعة أوروبية
من جانب آخر، حذرت مجموعة الائتمان الأوروبية "كريدينو" ومقرها بروكسل من أنها قد تقوم بتخفيض تصنيف الاقتصاد المصري في فئة المخاطر السياسية متوسطة وطويلة الأجل من الدرجة الخامسة إلى الدرجة السادسة.

وقال تقرير صادر عن المجموعة، إن "مصر تضررت بشدة من الزيادة الحادة في أسعار السلع الأساسية، نتيجة لكونها مستوردا صافيا للغذاء والنفط، إضافة إلى أن اعتمادها على تمويل رأس المال الأجنبي وضعف مواردها المالية العامة، خلقا مزيجا خطيرا على الاقتصاد، خاصة أنه يأتي في ظل تشديد حاد للأوضاع المالية العالمية".

وأشار "كريدينو" إلى توقعات بأن يزداد الاستثمار الأجنبي في مصر تدهورا، في ظل برنامج دعم من قبل صندوق النقد الدولي، ووجود قروض أخرى للدائنين الثنائيين والمتعددي الأطراف.

ونبه التقرير إلى اختلالات الاقتصاد المصري ونقاط ضعفه، والتي تمثلت في ضعف التصدير وانخفاض المدخرات والاستثمارات، وانخفاض الإنتاجية، وارتفاع الطابع غير الرسمي داخل الاقتصاد، والوجود المكثف للدولة في الاقتصاد، الذي خلق اختلالا هيكليا رئيسيا؛ لارتباطه بانخفاض مستويات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وعرقلة تنمية القطاع الخاص.

وقالت حكومة السيسي في عدة مناسبات إنها "مستعدة لخصخصة جزء من الاقتصاد، لكن نظرا للمصالح الخاصة، فإن تعزيز القطاع الخاص أمر صعب للغاية في الاقتصاد المصري" في إشارة إلى هيمنة الجيش على السوق، وهو ما انتقدته المجموعة الأوروبية.

وعن نسبة مدفوعات الفائدة من الإيرادات العامة في مصر لفت التقرير إلى أنها مرتفعة للغاية، حيث ستصل إلى 43% في السنة المالية 2022-2023 وهو ما يجعلها رابع أكبر نسبة في العالم بعد سريلانكا وغانا وباكستان، كما أنه من المتوقع أن تظل مرتفعة في العام المقبل.

ونبه التقرير إلى أن أعباء الفائدة الضخمة تعود إلى السياسة النقدية المتبعة حتى هذا العام لجذب تدفقات رأس المال، التي تجعل أسعار الفائدة من أعلى المعدلات في العالم، ومن ثم تصبح مدفوعات الفائدة عالية جدا؛ لأن الدين العام المصري يمول إلى حد كبير محليا.

وقالت المجموعة إن "مصادر النقد الأجنبي القادمة للاقتصاد في مصر تعتمد على تحويلات المصريين بالخارج، التي تمثل 46.6% من الدخل، تليها السياحة بنسبة 13.1%، ثم إيرادات قناة السويس بنسبة 12.6% لكن بسبب جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، فإن أسواق المواد الغذائية العالمية وأسعار السلع الأساسية سببت ضغوطا على ميزان الحساب الجاري لمصر؛ وذلك لأنها تعتبر مستوردا صافيا للنفط والمواد الغذائية ومستوردا رئيسيا للقمح".

 

وانخفض الجنيه بشكل حاد مقابل الدولار، ويتماشى بوضعه الحالي مع متطلبات وشروط صندوق النقد الدولي لسعر صرف أكثر مرونة، إلا أنه سيزيد من الضغوط التضخمية على المدى القصير حيث بلغت نسبة التضخم 16.2% على أساس سنوي في أكتوبر، وتزيد من تكلفة سداد الديون المقومة بالعملة الأجنبية بالعملة المحلية، وفق المجموعة.

وأكد التقرير أنه في حال زاد السحب من احتياطيات النقد الأجنبي، فمن المرجح أن تخفض تصنيف مصر الائتماني في فئة المخاطر السياسية على المدى القصير إلى الدرجة السادسة.

وسبق للمجموعة أن دعمت أجندة الإصلاح في إطار برنامج صندوق النقد الدولي، الذي استمر لثلاث سنوات من 2016 وحتى 2019 ساعد في استقرار وضع مصر الاقتصادي، وتعزيز مواردها المالية العامة تدريجيا، وتجنب أزمة ميزان المدفوعات.

وأوضحت المجموعة أن برنامج 2016 ترقت مصر في هذه الفئة عام 2019 لتصبح في الدرجة الخامسة؛ غير أن جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا أظهرت أنها تواجه نقاط ضعف اقتصادية كبيرة؛ تفاقمت بسبب الأزمتين، وسببت الضغط على الميزان المالي المحلي؛ ما أدى في النهاية إلى تدهور مستوى توقعات المخاطر بالنسبة لها، بحسب التقرير.