اعتقال مأذون عارض فتوى آية الله السيسي.. لماذا يُرى على المقبوض علامات الشموخ؟

- ‎فيتقارير

“الناس عديمي المسئولية اللي عاوزين يتجوزوا ، هم مش عارفين إننا بنبني جمهورية جديدة و يلزمنا عاصمة جديدة وطيارة بنص مليار دولار وشوية كباري صحيح ناس معندهاش دم” ربما ذلك هو التفسير المنطقي والوحيد لإصدار السفاح السيسي قانون جديد للزواج يتضمن تعقيدات شديدة وينتهي بدفع الزوجين مبلغا ماليا في صندوق من صناديقه التي لا تنتهي أطلق عليه صندوق الأسرة، وربما ذلك كان السبب في اعتقال مأذون نصح المقبلين على الزواج بسرعة إتمام العقد قبل أن تطالهم أصابع العسكر.

إذ قررت محكمة أسرة عابدين إيقاف المأذون محمد محمد درويش مصطفى، عن العمل وسحب دفاتر الزواج والطلاق منه والتحقيق مع مساعده ياسر القرشي بسبب نشرهما منشورات على فيسبوك لحث المواطنين على الزواج قبل صدور قانون الأحوال الشخصية الجديد حتى لا يدفعوا 30 ألف جنيه في كرش السفاح السيسي، المفارقة ظهور المأذون صاحب الزي الأزهري شامخا بين ضباع الانقلاب التي ألقت القبض عليه.

 

البحث عن تهمة

مساعد المأذون ويدعى ياسر القرشي تتلخص جريمته في نصح المصريين، تلك النصيحة التي ربما تفوت على العسكر مليارات الجنيهات، إذ دعا المصريين للزواج قبل صدور قانون الأسرة الجديد ، حتى لا يدفعوا 30 ألف جنيه للصندوق رقم 50 من صناديق السفاح السيسي التي لا يعلم أحد إلا الله كم بها من مليارات ، وإلى أين تتجه تلك الأموال؟

وبسرعة البرق وعلى الصفحة الشخصية للمأذون تبين لعصابة الانقلاب العسكري أن القرشي مجرد مساعد مأذون وهو المعتاد في مصر، وأنه لا يعمل مأذونا شرعيا، وأنه يباشر أعمال المأذونية بالتوثيق، وبسرعة البرق أيضا تبين لعصابة الانقلاب أن القرشي بذلك يعمل دون سند من القانون واللائحة، وأنه يباشر أعمال المأذونية على الوثائق الخاصة بالمأذون محمد محمد درويش مصطفى، مأذون شرعي ناحية الفوالة – جنوب القاهرة، عن طريق إمداده بوثائق الزواج والمستندات، وتفويضه في ذلك بالمخالفة للائحة المأذونين، وللعجب فإن جميع محافظات الجمهورية بطولها وعرضها يعمل بها مساعدون للمأذون على نفس النحو دون تجريم .

يقول الكاتب الصحفي سليم عزوز في تعليقه على الحادث “القبض على المأذون الذي نصح الناس بالأمس إلى التعجيل بعقد الزواج خوفا من الإجراءات في التعديلات القادمة، وتم إيقافه عن العمل، ما هو المسوغ القانوني للقبض عليه، وما هي المخالفة التي نتج عنها إيقافه عن العمل؟ عندما تخرج السلطة على القانون”.

ويقول الناشط طارق يمورك تعليقا على الصورة التي تداولتها صحف وقنوات الانقلاب لحظة القبض على المأذون  “لمن يفهم لغة الجسد، ماهو تفسير الوقفة الشامخة للرجل ونظرته للكاميرا والانحناء مع النظر للأسفل لمن يقبضون عليه ؟”.

وتفشي البطالة وسوء الأوضاع المعيشية بسبب الغلاء والفقر تؤثر تأثيرا سلبيا على الأسرة وتسبب الشعور بالإحباط والفشل في القيام بالدور المنوط بكل فرد من أفراد الأسرة، وهذا ما أكدته الأبحاث التي قام بها مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية؛ حيث ذكر عدة أسباب تؤدي للطلاق، منها الاجتماعية والنفسية وأيضا الثقافية، وكان للعامل الاقتصادي الدور الأكبر في حالات الطلاق والتفكك الأسري في مصر.

وعلقت الكاتبة الصحفية، المعنية بشئون المرأة والأسرة المصرية، إلهام محمد عبداللاه، بالقول “بعد إعلان النظام عن وضع خطة لتقليص أعداد المواليد عن طريق وضع هرمونات أو فيتامينات في رغيف الخبز للتأثير على الإخصاب لدى المصريين ينم عن وجود سياسة تدميرية ليست وليدة اللحظة، بل ممتدة منذ خمس سنوات لإرضاء إسرائيل”.

 

افرم يا سيسي

وأظهرت إحصاءات رسمية حديثة في مصر زيادة معدلات الطلاق وتراجع عقود الزواج في مصر في الحضر والريف، وحذر استشاريون نفسيون، وإخصائيون اجتماعيون، من استمرار تلك المعدلات على هذا النهج لفترات طويلة، وحثوا على ضرورة الحفاظ على تماسك ووحدة الأسرة من التفكك، نتيجة الدمار الاقتصادي المفزع، واستمرار السفاح السيسي في تجريد مصر من عوامل القوة.

يأتي ذلك في وقت سجل المواليد في مصر أدنى معدل في 10 سنوات؛ حيث أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تراجع معدل الزيادة السكانية في عام 2018 إلى أدنى مستوياتها، لتسجل 18.7 بالمئة.

ودأب السفاح السيسي في لقاءاته على تحميل الزيادة السكانية سبب تضيع جهود الدولة بالتنمية، ففي 24 يوليو 2017، قال في المؤتمر الرابع للشباب بالإسكندرية إن “أكبر خطرين يواجهان مصر هما الإرهاب والزيادة السكانية”.

من جهته يقول الكاتب الصحفي وائل قنديل “لا يختلف اللامعقول واللا إنساني الذي تعيشه مصر مع السيسي، عما عاشته مع الحاكم بأمر الله، فغالبا ما يبدأ اللامعقول صغيرا، ثم يتضخم ويتحول إلى محيط هادر من الجنون، وأذكر أنه حين أعلنت سلطات عبد الفتاح السيسي القبض على طالب جامعي، بتهمة حيازة نسخة من رواية 1984 للكاتب جورج أورويل، اعتبر كثيرون ذلك هو اللامعقول، غير أنني توقعت ما هو أبعد، وتساءلت متي يحرم السيسي أكل الملوخية، كما فعل الحاكم بأمر الله ، معتبرا نفسه حكيما فيلسوفا، وانتهى به الأمر مدعيا النبوة والألوهية”.

وتابع قنديل  “أتخيل الآن عبد الفتاح السيسي يقف أمام محكمة عادلة، وحقيقية، فيسأله القاضي لماذا تجرأت على الذات الإلهية وعبثت بالدين؟.يرد السيسي هناك من رجال الدين من اعتبروني رسولا ومجددا ومعجزة إلهية، وقالوا إن كل ما أفعله هو الخير المطلق، فاستخدمت سلطاتي.

ويضيف قنديل طارحا السؤال الثاني على السفاح السيسي “لماذا قتلت المعتصمين ضدك، وشردت آخرين، وقضيت على الحريات والحقوق؟.يجيب الجنرال، فعلت ذلك كله استجابة لرغبات كثيرين من أهل العلم والفكر والسياسة، حتى إنني عندما كنت أتباطأ يتهمونني بمحاباة الإرهابيين، ويستعجلونني على إبادتهم وفض اعتصاماتهم”.

وفي الأخير يطرح السؤال الثالث  “لماذا استحوذت على كل السلطات، وجعلت من نفسك الخصم والحكم؟ يقول  “لقد قالوا لي افرم يا سيسي ففرمت”.