عرضت فضائية “اكسترا نيوز” إحدى أذرع إعلام المخابرات العامة، مقطع فيديو رصد لقطات لاجتماع السفاح السيسي، مع الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة بحكومة الانقلاب، والدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار العسكر للصحة، وتساءل مراقبون بقلق بالغ عن الكارثة التي يخطط لها السفاح، الذي يشن حربا شعواء على المصريين في كل اتجاه.
وعلى الفور حدث ما توقعه المراقبون ووجه السفاح السيسي، بتنظيم خطط عمل متكاملة تتضمن إطلاق حملة "طرق الأبواب" بحيث تضمن تنفيذ عملية خفض عدد المواليد كأحد شروط صندوق النقد الدولي، تحت ستار ما يسمى بـ"الصحة الإنجابية" ووصول حملة العسكر إلى كافة الفئات بالمحافظات والقرى والنجوع، وهو ما كان يطالب به طبال مثل الكاتب إبراهيم عيسى في مؤتمر جمعه مع السفاح.
تجريد المصريين
اجتماع السفاح السيسي مع وزير الصحة والسكان في حكومة الانقلاب، بالإضافة إلى مصطفى مدبولي رئيس ما يسمى بمجلس الوزراء، ومحمد عوض تاج الدين مستشار السفاح لما يسمى بالصحة والوقاية، وآخرين يتلخص في أمرين:
١.زيادة توزيع وسائل منع الحمل.
٢.توسيع دائرة خصخصة المستشفيات.
وكانت وزارة الصحة في حكومة الانقلاب قد أعلنت عن طرح 5 من أكبر مستشفياتها العامة للبيع أمام القطاع الخاص رسميا، وهي المستشفى القبطي في شارع رمسيس الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1926، ومستشفى العجوزة في محافظة الجيزة (1936) ومستشفى هليوبوليس (1950) إضافة إلى مستشفى شيراتون في حي مصر الجديدة، ومستشفى الجلالة في محافظة السويس.
وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة، شهدت مصر زيادة وتيرة الاندماجات والاستحواذات في القطاع الصحي الخاص، الذي أصبح جاذبا بشكل كبير لمستثمري الخليج وكيان العدو الصهيوني، نتيجة الأرباح والعوائد الضخمة التي تحققها المستشفيات الخاصة، لتحتل الاستحواذات المالية في هذا القطاع المرتبة الثانية من إجمالي القطاعات الاقتصادية المصرية.
ويتزايد القلق بشأن التكتلات الاحتكارية في القطاع الطبي الخاص، الذي يشكو أغلب المصريين من انفلات أسعار خدماته، إثر استحواذ شركة "أبراج كابيتال" الإماراتية على مجموعة من المستشفيات الكبرى، مثل كليوباترا والقاهرة التخصصي والنيل بدراوي، وأكبر سلسلتين من معامل التحاليل في البلاد، وهما "البرج" 926 فرعا و55 معملا بيولوجيا و"المختبر" 826 فرعا.
أما مجموعة علاج الطبية السعودية، فاستحوذت على 9 مستشفيات كبرى، منها الإسكندرية الدولي وابن سينا التخصصي والأمل والعروبة، بالإضافة إلى معامل "كايرو لاب" للتحاليل الطبية واسعة الانتشار في مصر، ومراكز "تكنو سكان" للأشعة التي تمتلك بدورها 24 فرعا في محافظات مختلفة.
وكانت صحيفة هآرتس الصهيونية، قالت إن "النظام الإماراتي استهدف المستثمرين الصهاينة بتعديل قوانين منح جنسية الدولة، وأن الحصول على جنسية الإمارات فرصة للإسرائيليين، ليس فقط للعمل في أبو ظبي، بل للحصول على جنسية ستمكنهم من زيارة دول محظور عليهم زيارتها".
ومن أراد الحصول على جنسية الإمارات فيمكنه أيضا الاحتفاظ بجنسيته الأصلية بموجب التعديلات الأخيرة، فيما حذر نشطاء من استغلال الإسرائيليين للجنسية الإماراتية في شراء عقارات وشركات وأراض مصرية.
وأشاروا إلى أن عمليات التجنيس للأجانب، بخاصة الإسرائيليين تجري سرا بكثافة في الإمارات، في وقت فيه أهل البلد الأصليين ما بين مُهجَّر ومسجون ومسحوب جنسيته.
"اثنين كفاية"!
سلط العسكر أبواقهم لتدمير الثروة البشرية في مصر، في تمهيد لتقليص الثروة السكانية، بعدما نادى السفاح السيسي بذلك مرارا وتكرارا ودون استجابة؛ وزعم النائب البرلماني فايز بركات، عضو لجنة التعليم بالمجلس وعضو ائتلاف دعم مصر المستقل، أن الزيادة السكانية تؤثر سلبا على جودة التعليم.
ومن جانبها، تبنت حكومة الانقلاب ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي مشروع "اتنين كفاية" للحد من الزيادة السكانية، وزعم فايز أن هذه الحملة ستؤثر إيجابا على المنظومة التعليمية.
وبدلا من أن يناقش سبل توفير تعليم مناسب للطلاب يواكب تطلعات العصر، ويفتح آفاقا وفرص عمل للخريجين، اكتفى النائب البرلماني بإلقاء اللائمة على المواطنين فقال إن "عدد طلاب المدارس الابتدائية ارتفع في الفترة بين 2011 و2016 بنسبة 40% ما أدى بدوره إلى زيادة نسبة التكدس في الفصول؛ نظرا لعدم قدرة الدولة على مواكبة هذا النمو الهائل في معدل المواليد".
وأضاف أن "الانفجار السكاني لم يتوقف أثره السلبي على تكدس الفصول، بل إن ثلث خريجي الجامعات يعانون من البطالة؛ نظرا لعدم استيعاب سوق العمل لهذا العدد الهائل في ظل محدودية التخصصات".
وعلى الرغم من أن دعوات السفاح السيسي نابعة من عجزه عن توفير الحياة الكريمة للمواطنين، واستجابة لشروط قرض صندوق النقد الدولي؛ يرى خبراء التنمية البشرية أن الزيادة السكانية ثروة تنهض بالدول.
فعلى سبيل المثال، الصين البالغ عدد سكانها في عام 2016 نحو 1.373 مليار نسمة؛ وتمكنت من تحقيق طفرة اقتصادية جعلتها على رأس الدول الصناعية، وتفوقت في سنوات على الاقتصاد الأميركي، والآن هي ثاني اقتصاد في العالم.
أيضا، الهند التي عانت من الفقر أصبحت تحقق معدل تنمية كبيرا وتمتاز بالاكتفاء الذاتي؛ بفضل عدد سكانها البالغ مليارا ومائتي ألف نسمة، وتقترب معدلات الصناعة والتصدير فيها من الصين.
وفي البرازيل، البالغ عدد سكانها نحو 205 ملايين نسمة؛ فاقتصادها السابع عالميا، وهي عضو في مجموعة بريكس، وكانت واحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نموا في العالم حتى عام 2010.
وتمكنت من زيادة احتياطاتها النقدية إلى مائتي مليار دولار، كما تجاوز حجم الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2008 لنحو 1.6 تريليون دولار؛ ما ساعدها في احتلال المرتبة العاشرة على المستوى العالمي لمؤشرات النمو.
وفي إندونيسيا، البالغ عدد سكانها 257 مليون نسمة، تمكنت بفضل الثروة البشرية من احتلال المكانة الأولى لأكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، والرابع آسيويا بعد الصين واليابان وكوريا الجنوبية، وتحتل المركز السادس عشر على مستوى العالم.