توفي الناقد الأدبي د.صلاح فضل رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة عن 84 عاما، بعد شغله منصب رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة قسرا وبقرار من الانقلاب في 20 نوفمبر 2020، بتنحية الرئيس المنتخب د.حسن الشافعي عن منصبه الذي فاز به بنتيجة انتخابات بفارق نحو 8 أصوات عن “فضل” من جملة 27 صوتا من أعضاء المجمع المرموقين الذين حضروا انتخابات المجمع بزعم أن الشافعي “إخوان”.
وذلك على رغم قانون المجمع الذي ينص على أن “يصدر قرار من رئيس الجمهورية باعتماد انتخاب رئيس المجمع، حيث يكون انتخاب المرشح صحيحا إذا حصل على الأغلبية المطلقة لهؤلاء الأعضاء” إلا أن ذلك لم يحدث.
وأصدر وزير التعليم العالي في حكومة السيسي “خالد عبدالغفار” ووزير الصحة الحالي وقتئذ قرارا وزاريا غير مسبوق، بتعيين صلاح فضل ، في منصب القائم بأعمال رئيس مجمع اللغة العربية مجمع الخالدين.
ورفض وزير التعليم العالي، اعتماد نتيجة الانتخابات، وتجاهل السيسي التعليق على الانتخابات التي تسبب له أذى نفسيا ، وبالتالي لم يصدق السيسي عليها، وذلك بعد شهر واحد من خسارة فضل انتخابات رئاسة المجمع بعد حصوله على 9 أصوات، أمام سلفه حسن الشافعي، الذي فاز في الانتخابات بـ17 صوتا من أصل 32 صوتا.
في حين كان “الشافعي” أول أزهري يعتلي منصب رئاسة مجمع الخالدين، وهو أيضا عضو في هيئة كبار علماء الأزهر ومجلس حكماء المسلمين.
من جانبه، قال الأمين العام للمجمع عبدالحميد مدكور إن “الاتهامات الأخيرة لـلشافعي بالأخونة مجرد فزاعة انتحابات لا أساس لها”.
وأوضح أن الخلافات الأخيرة مع وزارة التعليم العالي إجرائية فقط ، وتأتي في الشكل دون المضمون.
ولفت مدكور إلى أن الوزارة أصرت في فبراير الماضي، عدم اعتماد نتيجة انتخابات مجلس مجمع اللغة العربية، لخطأ إجرائي، رغم أن الشافعي حصل حينها على 27 صوتا في انتخابات لم يكن هناك مرشح غيره بها.
وتابع أن مجلس المجمع، قرر فتح باب الترشيح لرئاسة المجمع في جلسة جديدة، وتقدم الشافعي بطلب ترشحه إلى أمانة المجلس، وقبل إغلاق باب الترشيح بدقائق تقدم فضل بترشحه.
وزاد “أجريت الانتخابات 19 أكتوبر الماضي، وفاز الشافعي بمنصب رئيس المجمع بعدد 17 صوتا”.
من جهته، قال الشاعر المصري فتحي عبدالله إن “ما حدث في مجمع الخالدين لا مثيل له من الاستبداد والديكتاتورية حتى في المؤسسات العلمية والثقافية”.
يشار إلى أن د. حسن الشافعي، كان مندوبا عن مؤسسة الأزهر في لجنة الدستور المصري عام 2012.
وكان له موقف مخالف لمؤسسة الأزهر في أعقاب الانقلاب ابعسكري وما تلاها من تظاهرات واعتصامات رافضة، حيث أدان مذبحة المنصة في يوليو 2013، ومذبحة رابعة في أغسطس 2013، قبل أن يقدم خارطة طريق لحل الأزمة، إلا أنها لم تجد صدى.
دور أبوظبي
وكان صلاح فضل أحد أعضاء مسابقة شاعر المليون التي أطلقتها هيئة أبوظبي للثقافة والفنون في 2011، ولذلك كان قريبا من دوائرها حيث نعاه مركز أبوظبي للغة العربية في الإمارات وعدد من المؤسسات الأكاديمية والثقافية الإماراتية والعربية، وحصل صلاح فضل على جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في الدراسات الأدبية والنقد عام 2015، وكافأه السيسي على قربه من أبوظبي بجائزة النيل في الآداب عام 2018.
وعرفت أبوظبي قيمة “فضل” بتياره الماركسي ومواقفه المناهضة لجماعة الإخوان والإسلاميين، وسبق أن هاجمهم بضراوة في مناسبات عدة.
وولد “محمد صلاح الدين عبد السميع فضل” في محافظة كفر الشيخ عام 1938 وتخرج في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1962 بدأ حياته العملية معيدا بالكلية قبل أن تبتعثه الدولة إلى إسبانيا لاستكمال دراسته العليا ، حيث حصل على دكتوراة الدولة في الآداب من جامعة مدريد المركزية عام 1972.
عمل بعد عودته إلى مصر أستاذا للأدب والنقد بكليتي اللغة العربية والبنات بجامعة الأزهر ثم انتقل عام 1979 للعمل أستاذا للنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية الآداب في جامعة عين شمس.
وانتُدب مستشارا ثقافيا لمصر ومديرا للمعهد المصري للدراسات الإسلامية في مدريد من 1980 إلى 1985 وعقب عودته إلى مصر انتُدب عميدا للمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون من 1985 إلى 1988.
وشغل منصب رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية في يناير 2002 وحتى إحالته للتقاعد في مارس 2003.
وكان له نشاط أكاديمي وثقافي واسع في مصر وخارجها حيث شارك في تأسيس الجمعية المصرية للنقد الأدبي وتولى رئاستها ، كما أسندت إليه رئاسة اللجنة العلمية لموسوعة أعلام علماء وأدباء العرب والمسلمين بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو).
أصدر عشرات المؤلفات في النقد والأدب منها (منهج الواقعية في الإبداع العربي) و(أساليب السرد في الرواية العربية) و(مناهج النقد المعاصر) و(محمود درويش.. حالة شعرية) و(عوالم نجيب محفوظ) و(شعر العامية من السوق إلى المتحف).
العلامة حسن الشافعي
وحصل الدكتور حسن الشافعي 95 عاما، على جائزة الملك فيصل العالمية في خدمة الإسلام سنة 2022، بالاشتراك مع رئيس تنزانيا الأسبق علي حسن مويني.
وقرر “الشافعي” التبرع بقيمة الجائزة 750 ألف ريال سعودي لوقف البحوث والدراسات الإسلامية الذي أنشأه منذ 15 عاما، بالأزهر الشريف. وبعد حصوله على الدكتوراة درّس في عدد من الجامعات الإسلامية في عام 1979 بجامعة أم درمان الإسلامية السودان ، وفي عام 1981 أعير إلى الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد بباكستان حتى عام 1988.
وعاد للتدريس بكلية دار العلوم ثم عمل وكيلا لشئون الدراسات العليا بالكلية حتى عام 1994، وفي نفس العام اختير عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم عاد إلى الجامعة الإسلامية بباكستان رئيسا لها حتى عام 2004، ومن ثم عاد للتدريس بدار العلوم أستاذا غير متفرغ، ولكنه فُصل من الجامعة في أغسطس 2015 بقرار من رئيس الجامعة وقتها الدكتور جابر نصار بدعوى الجمع بين وظيفتين دون إذن رسمي من الجامعة.
في فبراير 2012 انتُخب رئيسا لمجمع اللغة العربية بالقاهرة بعد وفاة رئيس المجمع الدكتور محمود حافظ قبلها بشهور، وبعد فترتين من رئاسته للمجمع استمرتا ثمان سنوات انتُخب لفترة ثالثة في انتخابات أعيدت مرتين وفاز فيهما.
للدكتور حسن الشافعي إنتاج علمي غزير؛ فقد أصدر منذ عام 1971 عشرة كتب بالعربية في الفلسفة الإسلامية والتوحيد وعلم الكلام والتصوف، وأكثر من 30 بحثا علميا في العديد من المجلات والدوريات العلمية في مصر والخارج، وخمسة نصوص تراثية محققة، وأربعة كتب مترجمة إلى الإنجليزية، هذا فضلا عن الإشراف والحكم على عشرات من الرسائل الجامعية في مصر والعالم العربي وباكستان وماليزيا.
ومن مؤلفاته وأبحاثه (الآمدي وآراؤه الكلامية) و(علم الكلام بين ماضيه وحاضره) و(المدخل إلى دراسة علم الكلام) و(فصول في التصوف) و(التيار المشائي في الفلسفة الإسلامية) و(أبو حامد الغزالي دراسات في فكره وعصره وتأثيره) و ترجمة كتاب تاريخ التشريع الإسلامي لكولسون عن الإنجليزية بالاشتراك و(الإمام محمد عبده وتجديد علم الكلام) و(في فكرنا الحديث والمعاصر) و(حركة التأويل النسوي للقرآن والدين) و(تجديد الفكر الإسلامي المفهوم والدواعي والخطوات)، و(البيوتات العلمية بين مصر وتونس)، و(تطور الفكر الفلسفي في إيران – محمد إقبال) ترجمة د. حسن الشافعي.