حفلت مكبات نفايات إعلام العسكر طوال الأعوام الثمانية الماضية بالهجوم المتكرر على المعتقدات الإسلامية بعد تصريحات السفاح السيسي بضرورة القيام بما سماها “ثورة دينية على نصوص مقدسة تعادي العالم”، إلا إنه وفي الوقت نفسه كثيرا ما يمتدح اليهودية والمسيحية، حتى انتشرت صورة لعدد من الراهبات، في مشهد غريب أمام البابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في لقطة أثارت جدلا وشكوكا حول صدقها ودقتها.
وشوهدت ثلاث راهبات، وهنّ نائمات على بطونهن بشكل غريب، تحت قدم البابا تواضروس، الذي نُسب إليه أنه خاطبهن بالقول: “سيبي نفسك والصليب هيرفعك”!
الهجوم على الإسلام
وتساءل مراقبون عن أصوات اعتادت الحديث عن إهانة المرأة، وعن السفاح السيسي الذي دائماً ما يطالب بثورة دينية وتجديد الخطاب الديني عند المسلمين.
حقيقة الأمر أن الثورة التي طالب بها السفاح السيسي هي على الإسلام ولا شيء آخر؛ فهو يعمل على تفكيك الهوية العربية الإسلامية لمصر، وينفذ هذا المشروع على قدم وساق، ولذلك ليس غريبا أن يخرج شخص من عباءة الانقلاب، للتهديد بسجن الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعامل مع الرسول الكريم، كما لو كان متهما، وقال إنه سيستمر بملاحقة صحفيين يتهمهم بنشر أخبار كاذبة عنه وعن أسرته وحبسهم، وقال بالنص “إن شاء الله يكون النبي عليه الصلاة والسلام”، واعتبر أن السجون خلقت للصحفيين!
أحد أوجه الهجوم جاء عبر الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي – كانت مسيحية وادعت اسلامها- التي قالت “الحجاب ليس فرضا على الأنثى، وقد انتشر مع انتشار أفكار الإخوان والسلفيين وهم من روجوا لارتدائه”.
كما سخر الإعلاميان مها بهنسي وإبراهيم عيسى من عذاب القبر، متهمين مدرسي التربية الإسلامية في المدارس بتخويف الطلاب عند الحديث عن عذاب القبر، وطالبا بضرورة التحرر مما سمياه “الخرافات”، و”تطهير الإسلام من الإسرائيليات التي دخلت الدين”.
تلك هى الحالة التي وصلت إليها مصر في عهد الانقلابي السفاح السيسي، الذي اتهم الإسلام والمسلمين بتهديد البشرية كلها في احتفال المولد النبوي وقال بالنص: “تعادي الدنيا كلها.. يعني المليار ونص مسلم هيقتلوا الـ6 مليار عشان يعيشوا هما.. مش ممكن.. إحنا محتاجين ثورة دينية”.
يأتي ذلك في وقت لا يري فيه السفاح السيسي في الشرائع الأخرى كالمسيحية واليهودية وحتى البوذية والهندوسية إلا كل خير ومنفعة للبشرية، متجاهلا عن عمد تصريح المستشار الألماني أولاف شولتز، المسيحي، بشأن “حملة صليبية” ضد الغرب، واعتبر أن الحرب الدائرة في أوكرانيا جزء ما أسماه “حربا صليبية” أكبر ضد الغرب والديمقراطية الليبرالية.
والتقط هذه الإشارة جوقة على رأسها إبراهيم عيسى وإلهام شاهين وفاطمة ناعوت و”وفنانة فاشلة” اسمها بوسي قالت بالحرف “اللي قال سيدنا محمد أشرف الخلق غلطان لأنه مشفش السيسي”، وبالطبع فإن سعد الدين الهلالي وصفه السفاح السيسى رسولا من الله، وهو نفس الوصف الذي أعطاه لوزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم.
وخرجت مذيعة على قناة سيساوية لتقول عن السفاح السيسي “إنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق”، وهو وصف لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وقالت له امرأة في أحد المؤتمرات ”أنت الصادق الأمين” فقال وسأحاول أن أكون ”القوي الأمين” فقالت له مضيفة ” والحفيظ العليم”، في إشارة لأوصاف ثلاثة من الأنبياء ”محمد وموسى ويوسف” عليهم الصلاة والسلام، لكن الطامة الكبرى عندما خرجت جريدة الفجر السيساوية لتقول إن “السيسي يقابل الله مرتين”، وفي تعد وتحد واضح وسافر للإسلام والعقيدة الإسلامية ويضربها في مقتل.
تقسيم مصر
يتطاول السفاح السيسي على الإسلام وعلى مليار ونصف مليار مسلم ويصفهم بالمعادين للبشرية، وأتباعه عادل حمودة وسعد الدين الهلالي يتطاولان على الله، والزند يتطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم ويدعو إلى قتل جماعي، وإبراهيم عيسى يتطاول على الشريعة الإسلامية، وفاطمة ناعوت تعتبر أن أمر الله سبحانه وتعالى لسيدنا إبراهيم عليه السلام بالتضحية بسيدنا إسماعيل كان “كابوسا”.
ويخرج الكاتب يوسف زيدان ليقول إن قصة الإسراء والمعراج ملفقة، وأن المسجد الأقصى لا وجود له في فلسطين، ويتلقط الخيط مسؤولون في وزارة التربية والتعليم لحرق الكتب الإسلامية وتنظيف المناهج من “الإسلام العنيف والجهاد والعداء لليهود”.
إنها حرب على الإسلام يقودها السفاح السيسي بالوكالة عن الغرب واسرائيل، وهي حرب على هوية مصر وتاريخها وعقيدتها وإسلامها، وهو المشروع الحقيقي للانقلاب، تفكيك مصر ثقافيا ودينيا قبل تفكيكها جغرافيا.
ولا يختلف الأمر من عبد الناصر لمبارك أو السفاح السيسي، وكان المفكر الراحل الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، قد أكد قبل سنوات أنه سأل وزير الأوقاف مطلع التسعينات من القرن الماضى إذا ما كان المخلوع مبارك لا يستمع إلى كافة الأطراف ويتلقى وجهات النظر المختلفة؟ لافتا إلى أنه تلقى إجابة بمثابة الصدمة.
وقال عمارة – رحمه الله تعالى- خلال لقاء بقناة أمجاد الفضائية: “فى أوئل التسعينيات سألت وزير الأوقاف حينها إذا ما كان الرئيس السابق حسنى مبارك لا يسمع سوى بأذن واحدة؟ “مفيش غير فرج فوده وجابر عصفور وعبد العظيم رمضان وفاروق حسني مش فيه علماء مسلمين يسمعلهم قال لى: هقدم اقتراح وأخبرني بانه اقترح خمسة أسماء منهم اسمي واسم الشيخ الشعراوي وقدمهم لمبارك وفاتت فترة وسألته إيه أخبار الاقتراح؟ قال لى بعضمة لسانه : الريس مش عاوز يسمع كلمة الإسلام والله.. على ما أقول شهيد”.