تعويم رابع للجنيه من 27 إلى 35 أمام الدولار وفق تعاملات السوق
انهيار جديد للجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية على إثر انهيار الاقتصاد المصري ، وتفاقم الأزمات المالية العامة وتعطش السوق المصرية لمزيد من العملات، وتكدس البضائع في الموانئ وشح المواد الخام اللازمة للصناعة والإنتاج بمصر، وسط عجز النظام العسكري الذي لا يفهم سوى القمع والشحاتة والتسول والاقتراض ، دون مقدرة على تحريك عجلة الاقتصاد.
وعلى الرغم من قرار التعويم الذي اتخذه السيسي الأسبوع الماضي، إلا أن مزيدا من التباينات في أسعار الدولار بالبنوك والسوق السوداء ما زالت كبيرة للغاية.
وهو ما يجعل المدى مفتوحا حول الحد الذي من المتوقع أن يقف عنده سعر الصرف.
وبات الأمر لا يقف عند العالم الافتراضي والإعلانات المدفوعة، بل إن العديد من الشركات والمصانع العاملة في مصر وضعت ما يمكن وصفه بـ "أسعار استرشادية" للدولار أعلى من قيمته الرسمية بعدة جنيهات، ووصل إلى أكثر من 30 جنيها للدولار الواحد.
وفقد الجنيه المصري 22.6% من قيمته خلال خمسة أيام فقط منذ قرارات السابع والعشرين من أكتوبر الماضي، وصعد الدولار الأربعاء خلال التعاملات الرسمية بنحو 6 قروش في البنك المركزي أمام الجنيه المصري، مسجلا 24.11 جنيها للشراء و24.24 جنيها للبيع.
ويواجه الجنيه انخفاضا آخر قد يتعدى حاجز الـ 26 جنيها مقابل الدولار الأمريكي الواحد.
ووفق شهادات لمسوقين إلكترونيين، وضعت كثير من الشركات قيما لمنتجاتها الجاري تسويقها مقومة على أساس سعر الدولار الواحد يساوي 35 جنيها.
ووفق أصحاب شركات استيراد الأجهزة الكهربائية، فإن الإقبال على الدولار في السوق الموازية ما زال مستمرا، وأن العديد من الشركات التي تحتاج إلى مئات الآلاف من الدولارات بشكل يومي لم تتمكن من توفيره بعد من البنوك الرسمية، وتضطر للبحث عنه في السوق الموازية التي أخذت في التراجع خلال الأيام الماضية لكنها لم تختف بشكل كامل.
كما أن المتحكمين في العملات الأجنبية بالسوق الموازية يضعون أسعار بيع الدولار تفوق السعر الرسمي بجنيهين أو أكثر، ويصل في بعض الأحيان إلى 30 جنيها للدولار الواحد.
وفي حال كانت الشركات مضطرة لذلك لتمرير صفقاتها فإنها تحصل عليه بهذا السعر ومن ثم يتم تحديد أسعار السلع التي تقدمها وفقا لما قامت بالشراء على أساسه، وقبل التعويم الأخير كان سعر الدولار في السوق السوداء يتراوح ما بين 23 إلى 25 جنيها.
ووفق خبراء اقتصاديين، طالما لم تستطع البنوك توفير الدولار بالأسعار الرسمية فستظل
الفجوة كبيرة وتدفع نحو مزيد من الزيادات التي يضطر لها المستوردون لتيسير عملياتهم التجارية.
وهو ما سيتفاقم أيضا في ظل غياب آليات مناسبة للاستيراد بدلا من آلية استخدام "الاعتمادات المستندية" في عمليات تمويل الاستيراد، التي أعلنت الحكومة وقف العمل بها بشكل نهائي مع نهاية العام الجاري.
ووفق متعاملين بسوق الدولار، فإن أسعارا مختلفة للدولار لدى قطاع الملابس الجاهزة والأعلاف والأسمدة.
ورصدا لأبرز القطاعات التي تضع أسعارا مغايرة لسعر الجنيه الرسمي بالبنوك في مقابل الدولار يطال أيضا مستوردي السيارات وتجار الذهب والشركات العاملة في قطاع الكيماويات وقطاع الملابس الجاهزة، والأعلاف والأسمدة التي يتم استيرادها بمبالغ ضخمة وبشكل متتال كل ثلاثة أشهر وتضع توقعاتها لإمكانية تراجع الجنيه مجددا.
فيما يشير خبير اقتصادي إلى أن الشركات سوف تستمر في تحديد سعر مغاير للجنيه مقابل الدولار في البنوك الرسمية لحين إلغاء العمل بالاعتمادات المستندية في عمليات تمويل الاستيراد، وتوفر الدولار بكثافة لدى شركات الصرافة والبنوك.
مؤكدا أن الشركات كانت في السابق قبل قرارات فبراير الماضي، تتعامل في معاملاتها الاستيرادية وفقا لـخطابات التحصيل، والتي تقوم من خلالها بالاتفاق مع إحدى الشركات أو الجهات المنتجة في الخارج للحصول على بضائع أو سلع أو مستلزمات إنتاج في مقابل خطاب بالقيمة المالية تقوم الجهة الخارجية بصرفه من البنوك بالعملة التي تحددها.
حينما واجهت الحكومة المصرية مأزق خروج الأموال الساخنة مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية حاولت السيطرة على السوق عبر قرار منع الاستيراد دون الحصول على الاعتمادات المستندية، وبحسب الخبير ذاته، ففي تلك الحالة أصبحت العملية الشرائية بين البنوك المصرية ونظيرتها الأجنبية.
وأمام المشهد الملتبس لأسعار الدولار، فإن الشركات أو المصانع التي تستورد مستلزماتها أو بضائعها من الخارج تحدد سعر الدولار ما بين 26 إلى 32 جنيها في الوقت الحالي، وما يبرهن أن العملة الصعبة لم تتوفر في البنوك بعد أن المواطنين العاديين الذين يسعون لسحب أموالهم من حساباتهم الدولارية يجدون صعوبة في ذلك، ويطالبهم البنك الحصول عليها بالجنيه المصري بسبب أزمة عدم توفره.
وكانت الحكومة أعلنت ، الأسبوع الماضي، عن التوصل للحصول على تمويل بقيمة 9 مليارات دولار لدعم الاقتصاد، 3 مليارات دولار منها من صندوق النقد الدولي، بعد مفاوضات شاقة وطويلة تحصل بموجبه على تسهيل تمويل ممدد مدته 46 شهراً.
ويمهد الاتفاق الحصول على تمويل إضافي يبلغ حوالي 5 مليارات دولار من الشركاء متعددي الأطراف والإقليميين، إضافة إلى مليار دولار من خلال صندوق الاستدامة وهي آلية جديدة اعتمدها الصندوق لمساعدة الدول النامية، ليصبح إجمالي المبلغ 9 مليارات دولار.