إزالة حدائق الزمالك لإقامة ساحات إنتظار ..”اتحضر للأخضر” فنكوش السيسي قبيل “كوب 27”

- ‎فيتقارير

 

 

منذ إعلان استضافة مصر لقمة المناخ "كوب 27"، بشرم الشيخ، وأطلقت إدارة السيسي برعاية زارة البيئة المصرية حملة إعلامية تحت عنوان "اتحضر للأخضر" شغلت حيزا  إعلاميا كبيرا عبر شاشات الميديا بمصر، تحض على الحفاظ على البيئة، وتؤكد مقولات السيسي بضرورة الحفاظ على المساحات الخضراء في مصر.
 

تلك الدعوات والحملات تتصادم مع الانتهاكات البيئية التي تواجهها البيئة المصرية في الآونة الأخيرة، من تقلص المساحات الخضراء ، وتحويل مساحات الحدائق لكافيهات ومولات وجراجات، بجانب مذابح الأشجار المتصاعدة في طول مصر وعرضها.

 

ومؤخرا، وضمن الانتهاكات الممتواصلة للبيئة المصرية، سادت حالة من الاحتقان لدى سكان منطقة الزمالك، الواقعة في قلب العاصمة القاهرة، بسبب أعمال الإزالة الجارية لبعض الحدائق والمساحات الخضراء في المنطقة، من أجل استغلال الأرض المقامة عليها في إنشاء ساحات انتظار للسيارات.

وسط مطالبات بإصدار قرار بوقف عمليات إزالة الحدائق، باعتبار أن جزيرة الزمالك رئة من رئات القاهرة، ويسكنها نحو 50 ألف نسمة.

وتبرز خطورة قرارات الإزالة للحدائق بالزمالك، أن أغلبها حدائق تاريخية، وإزالتها تتعارض مع المبادرة الرئاسية المعنية بزراعة مائة مليون شجرة، وتوجه مصر نحو مواجهة ظاهرة التغيرات المناخية.

 

وكان أهالي الزمالك فوجئوا بأن أربع حدائق تاريخية وخامسة تراثية تجري إزالة الأشجار بها من جانب الأجهزة المحلية، تمهيدا لتحويلها إلى ساحات لانتظار السيارات مقابل رسوم يومية، ما دفعهم إلى المطالبة بوقف التعديات على تلك الحدائق، ودراسة محافظة القاهرة لأي مشروع قبل البدء في تنفيذه.

 

ومنذ الانقلاب العسكري، توسعت الحكومة في عمليات تجريف وإزالة الحدائق العامة، والمساحات الخضراء، لا سيما في محافظات القاهرة الكبرى، بدعوى استغلال الأراضي المقامة عليها في تنفيذ أنشطة استثمارية، على الرغم من قرب استضافة البلاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 27) في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر الجاري بمنتجع شرم الشيخ .

 

ولا تتوقف عمليات قطع الأشجار وإزالة المساحات الخضراء في مناطق القاهرة، من أجل إنشاء محطات وقود وأكشاك للوجبات السريعة ومقاه تحت مزاعم التطوير، لتفقد القاهرة طابعها المميز مع مرور الوقت، في حين تتحجج السلطات بأن الأشجار تستهلك كميات كبيرة من المياه، بينما دخلت مصر مرحلة الشح المائي، ومن الأولى استغلال هذه المساحات في تنفيذ مشروعات استثمارية تدر دخلا.

ومن ضمن مجازر المساحات الخضراء التي تجري على قدم وساق في مصر، مجازر أشجار وحدائق مدينة نصر ومصر الجديدة والميرلاند ، والمنتزة بالإسكدرية ، وغيرها من حزر النيل بالمنصورة.

 

 

وفي الأيام الأخيرة أزالت الجهات المحلية كثيرا من الأشجار والنخيل داخل مناطق ومدن متفرقة بمصر بدعوى التطوير، ففي محافظة بورسعيد منتصف سبتمبر الماضي، تمت إزالة نخيل تاريخي بشارع 23 يوليو يتعدى عمره 100 عام، حسب صفحة "بورسعيد بين الماضي والحاضر" المتخصصة في التراث البورسعيدي على موقع التواصل فيسبوك، في الوقت الذي اقتطعت فيه بطريقة خاطئة حسب ما ذكرته الصفحة، وهو ما تم قبل ذلك في عامي 2015 و2019 فيما عرف وقتئذ باسم مذبحة أشجار حديقة قناة السويس وحديقة المنتزه.

 

 

 

كما امتدت يد الهدم في الشهر الماضي إلى أشجار بقرى دملو وورورة، التابعتين لمدينة بنها بمحافظة القليوبية، تحت دعوى تجميل شكل جسر النيل بالمنطقة.

 

 

 

وفي العام الجاري أزيلت كميات هائلة من أشجار حديقة المنتزه التاريخية في محافظة الإسكندرية، وذلك أثار غضب كثير من المصريين، لما كانت تتسم به المنطقة من طبيعة أخاذة وأشجار نادرة أنهت ذكريات الماضي لهذه الحديقة التي يتعدى عمرها 100عام.

 

وفي منتصف سبتمبر الماضي في المنصورة أزيلت حديقة هابي لاند التي تعد حديقة تاريخية كونها أحد متنزهات الخديوي إسماعيل، وأسست في عهده وتحوي أشجارا عريقة قبل أن تبسط وزارة النقل يدها عليها وتهدم الأشجار وتستحوذ عليها لأغراض استثمارية، حسب مبادرة "أنقذوا المنصورة" في منتصف الشهر الماضي.

 

 

زيادة التلوث

 

وأمام مذابح الحدائق والأشجار، تبرز المخاوف من افتقاد المساحات الخضراء في مصر وبالأخص في القاهرة الكبرى التي تشهد بالفعل ارتفاعا في نسبة تلوث الهواء، ومن تأثيرات ذلك في البيئة، إذ ينذر بمزيد من المخصصات المالية المستنزفة، فحسب تصريحات إعلامية للدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، في السادس من يونيو الماضي، فإن تلوث الهواء في القاهرة يكلف الدولة أكثر من 47 مليار جنيه سنويا، وما يعادل 1.4% من الناتج المحلي لمصر، حسب البنك الدولي.

 

 

ولعل الاتجاه لخفض عدد الأشجار وتقليص مساحات المشاة يؤدي بالنهاية إلى التكدس المروري وزيادة الضوضاء، عوضا عن أن الخروج والدخول من منطقة إلى أخرى سينطوي على صعوبات، بسبب عدم وجود مساحات،

كما أن الحدائق العامة والأماكن الخضراء ليست رفاهية بل مطلب ضروري من أجل الحفاظ على البيئة وجمال العاصمة ككل باعتبارها وجهة وقبلة للسياح بجانب كونها من أهم المحافظات بالجمهورية.

 

 

في هذا الصدد، يقول الدكتور أحمد عبد الحميد الخبير البيئي في تصريحات صحفية، إنه "يستلزم زراعة نحو 7 شجرات لإزالة التأثيرات الملوثة لسيارة واحدة، فإذا قدر أنه يسير بالقاهرة نحو مليون ونصف المليون مركبة فهذا يعني الحاجة إلى زراعة أكثر من 10 ملايين شجرة".

 

ويأتي ذلك في الوقت الذي لا يتعدى فيه نصيب الفرد من المساحات الخضراء (متر×متر) في ظل وجود أكثر من إحصائية كانت قد صدرت تؤكد أن القاهرة من بين أكثر المدن تلوثا في العالم، مثل منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة التي أصدرت تقريرا عالميا عن تلوث الهواء في مايو من عام 2018، احتلت فيه القاهرة المركز الثاني بعد نيودلهي الهندية.

 

 

 

ولفت عبد الحميد إلى أن الشجرة الواحدة تعمل على تقليل نسبة ثاني أكسيد الكربون بامتصاصها 1.7 كيلو غرام من الغاز، وتضخ ما يبلغ 140 لترا من الأكسجين وهو ما يعكس أهمية الحاجة إلى المساحات الخضراء خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة الكبير في مصر في فصل الصيف وما يتعلق بمسألة التغيرات المناخية، وهو ما يعمل في الوقت نفسه على الحفاظ على التوازن البيئي الذي يتم الإخلال به بهدم النخيل وقطع الأشجار وإزالتها من الأماكن التي كانت فيها.

 

 

ويأتي هذا في الوقت الذي أصدرت فيه منظمة الصحة العالمية دلائل إرشادية جديدة أكثر صرامة لمعايير جودة الهواء يوم ٢٢ سبتمبر الماضي، للحد من مستويات ملوثات الهواء وتخفيف عبء المرض الناجم عن التعرض لتلوث الهواء في جميع أنحاء العالم.