مع اقتراب يوم “11/11” اليوم الذي حدده المصريون للتظاهر ضد السفاح السسي، تتزايد أعداد المصريين المؤيدين للنزول، الذين عبروا في مقاطع مصورة عن رغبتهم في التظاهر، وتاتي الرياح لتدعم التظاهر بما لا يشتهي السفاح.
إذ اعترف السفاح السيسي بفشل فنكوش استصلاح المليون ونصف المليون فدان بمنطقة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد، جنوب غرب مصر، إذ بالإعلان عن توقف المشروع بعد استصلاح 20 ألف فدان فقط، وفشل القدرة على استكماله لعدم توافر المياه الكافية له، يأتي ذلك في وقت تتهاوى فيه مصانع الأغذية وأخرها مصنع “عبور لاند” الشهير.
موجة أمل
ويعد توقف المصانع في مصر إشارة على خراب الاقتصاد، إلا أن توقف مصانع الجبن والألبان تعد إنذارا أخيرا بالجوع ووقوع الشدة السيساوية، ويكشف محمد حامد، رئيس مجلس إدارة شركة عبور لاند، إن الشركة لديها أكثر من 2500 طن من منتجات صناعة الجبنة في الموانئ لم تفرج عنها عصابة الانقلاب حتى الآن ، رغم أنها كان من المفترض أن تخرج في 25 يوليو الماضي.
وأوضح حامد أن شركة عبور لاند توقفت عن الإنتاج منذ يوم الأربعاء الماضي، نتيجة عدم وجود زيوت النخيل المستوردة التي تدخل في صناعة الجبنة، مضيفا أن هناك نقصا في اللبن الطبيعي نتيجة نقص إنتاج الألبان من المزارع المصرية، ونقص الزبدة واللبن البودرة وزيوت النخيل المستوردة.
وأكد حامد، أن هناك 4 شركات أجنبية عاملة في مصر، تستورد زيوت النخيل وتصدر لشركات الجبنة والألبان العاملة في مصر، وهي شركات صافولا وإيفكو والمتحدة وأرما، وجميعها لا يوجد لديها منتجات الآن.
ويتصدر هاشتاج #احشد_ليوم_11نوفمبر، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه إيران وتونس تظاهرات وحالات غضب شعبي واسع، ما صنع حالة من التفاؤل في أوساط بعض المصريين، الذين تمنوها موجة ربيع عربي جديدة من تونس مجددا إلى مصر.
ويريد الداعون للتظاهر إحراج السفاح السيسي أمام العالم، وكشف واقع ما يعيشه المصريون، أمام نحو 95 رئيس دولة ووفد ومسؤول، من المقرر مشاركتهم بالقمة التي يوليها السفاح السيسي اهتماما خاصا، ويرتجي منها مكاسب مالية واقتصادية.
المثير أن تلك المقاطع تأتي من أغلب المحافظات، وخاصة الصعيد والدلتا والإسكندرية، إلا أن الأكثر إثارة فيها أن عددا منها يأتي من مناطق راقية بالقاهرة الكبرى، مثل منطقة التجمع بالقاهرة الجديدة، والمعادي، ومصر الجديدة، والشروق، والسادس من أكتوبر.
وكان لافتا الحضور الكبير للنساء، اللآئي تحدثن عن الثورة ضد نظام السيسي، بصوتهن دون مؤثرات صوتية، بل مع ظهور بعضهن بشخصيتهن ووجوههن، إلى جانب شباب مصري وضباط جيش وشرطة، أعلنوا تحديهم للسفاح السيسي.
هل نشهد شدة سيساوية؟
نسبة إلي السفاح السيسي الذي يحكم مصر الآن مؤيدا ومدعوما من قبل الغرب والكيان الصهيوني، يحكم بقوة السلاح والجند، فهو لم يكلف نفسه حتى الآن باستكمال الديكور الديمقراطي بتشكيل برلمان يشاركه ولو صوريا في الحكم وإصدار القوانين.
الشدة المستنصرية والتي هلك فيها الحرث والنسل نتيجة نقص منسوب مياه النيل مدة سبع سنوات للدرجة التي جعلت المال والذهب واللؤلؤ والحرير لم يكن لهم قيمة تذكر ، فقد افتقر الخليفة وهجرته أسرته إلى بغداد هربا من الموت جوعا وأكل الناس لحوم القطط والكلاب، بل أكلوا لحوم بعضهم بعضا حتى هلك ما يقرب من ثلث السكان وقتها إما جوعا أو بسبب الأمراض والأوبئة التي انتشرت حينها.
لم يكن السبب الوحيد لتلك الشدة هو جفاف مياه النيل ، وإن كان سببا رئيسيا ، بل كان للفساد السياسي والإداري والمالي دور في خراب الأوضاع بوتيرة سريعة ساهمت في وصول البلاد إلى مجاعة مميتة لم تترك بشرا ولا حيوانا إلا وكان له نصيب منها.
تتشابه الشدة المستنصرية مع أحوالنا اليوم في مقدماتها، والسبب الرئيسي فيها هو نقص منسوب مياه النيل الذي إن حدث لربما أودى بكارثة ومصيبة لا يمكن أن تقارن بشدة المستنصر، حيث عدد سكان مصر وقتها أقل بكثير جدا من عدد سكانها الذي قارب الـ 100 مليون اليوم.
الحديث هنا ليس عن الحكم الديكتاتوري وارتكاب السفاح السيسي ونظامه مجازر بشعة دموية قتل فيها آلاف المصريين واعتقل عشرات الآلاف في السجون، فكم من أنظمة مجرمة عملت على تقدم ورخاء كل من ينتمي لها، فهدفهم الرئيسي خدمة مواطنيهم، وليس خدمة الأنظمة الأجنبية الأخرى.