في ظل انتهاكات القوانين وحقوق الإنسان التي طالت مختلف الفئات وكل القطاعات في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي يواجه العمال إهانات يومية ومحاولات لاستغلالهم واستنزافهم من جانب عصابة العسكر ، وفي هذا السياق يعيش حوالي 2000 عامل من مديري الإدارات بشركة صيانكو مأساة غير مسبوقة ، حيث يتم تكليفهم بشكل إجباري بالعمل في التفويل بمحطات البنزين لصالح شركات أخرى تابعة لقطاع البترول دون اعتبار لمكانتهم ودرجتهم الوظيفية.
وتتجاهل حكومة الانقلاب أعمار العمال التي تتجاوز الـ43 عاما، كما تتجاهل طبيعة العمل ومدى تناسبه مع ما تم إجبارهم عليه، الأمر الذي تسبب لهم في وقوع أضرار صحية ونفسية، كان آخرها وفاة زميل لهم نتيجة دخول «سيخ في بطنه» وأخر كان يعاني من فشل كلوي ولم يتحمل وقفة البنزينة ومات بسبب الشمس .
قرار عشوائي
محمد الجبلاوي، وكيل لجنة الطاقة والبيئة بمجلس نواب السيسي اعترف بأن ما يواجهه عمال صيانكو يمثل كارثة لابد من وقفها ، وتقدم بطلب إحاطة موجه إلى وزير البترول والثروة المعدنية بحكومة الانقلاب، وطالب بوقف استغلال أكثر من 2000 عامل بشركة صيانكو من المكلفين بالعمل في شركات «غازتك» «كارجاس» بمجال تفويل السيارات بالغاز في المحطات.
وكشف «الجبلاوي» في تصريحات صحفية أن قرار شركة صيانكو الذي أصدره رئيس مجلس إدارة الشركة وصدقت عليه الشركة القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) في مايو 2021 بتكليف أكثر من 2000 عامل بالدرجات الوظيفية مدير عام ومدير عام مساعد ومدير عام إدارة ورئيس وحدة وصيانة وإصلاح، للعمل في مجال تفويل السيارات بمحطات غازتك وكارجاس بجميع المحافظات، أدى إلى حالة من الاستياء والغضب بين العاملين وتسبب في حالة من التذمر داخل قطاع البترول بسبب هذه القرار العشوائي غير المدروس.
وأشار إلى أن القرار به الكثير من السلبيات والمخالفات القانونية التي تستوجب إلغاء هذه القرارات فورا وإنهاء تكليف كافة العاملين بشركة صيانكو.
تفويل العربيات
من جانبه قال أحد عمال شركة صيانكو رفض ذكر اسمه إن "الشركة تم إنشاؤها في الأساس لصيانة الأجهزة المنزلية، والمتابعة الدورية على البيوت، مشيرا إلى أنهم في الفترة الأخيرة، وبالتحديد منذ سنتين، أصدرت الشركة أمر تكليف بالعمل لتفويل العربيات بشركتي غازتك وكارجاس".
وأضاف العامل ، أنا أعمل منذ 23 عاما وعمري 47 عاما، وتدرجت حتى أصبحت مدير إدارة ومن غير المنطقي أن أكون بعد هذه الدرجة الوظيفية أقف في بنزينة ويرأسني عامل باليومية لا يتعدى عمره الـ30 عاما، ويعاملني بإهانة خاصة أن سني وحالتي الصحية لا تسمح بذلك.
وتابع، فين العدل والقانون بدولة العسكر موضحا أنه منذ أكثر من 10 سنوات رُقي إلى مدير إدارة ثم فجأة أصبح عامل تفويل، فين الحياة الكريمة التي تنادي بها حكومة الانقلاب ، مضيفا ومن يعترض يتم وقفه عن العمل، وقالولنا مش أحسن ما تقعدوا في بيوتكم.
واستطرد العامل قائلا "جبنا آخرنا واحد زميلنا السنة اللي فاتت كان يعاني من مرض الفشل الكلوي ما استحملش وقفة البنزينة ومات بسبب الشمس، ومنذ شهرين توفي آخر بعدما دخل سيخ حديد في بطنه بالإضافة إلى إصابات الحروق المتكررة، خاصة أن معظم المتضررين تجاوزا الـ42 عاما وأصحاب أمراض مزمنة".
مخالف للقانون
وكشف أن مسئولي الشركة يتحدثون عن وجود نقص في عدد عاملي التفويل بالبنزينات، إذا لماذا لا يتم تعيين شباب بدلا منا؟ مشيرا إلى أنهم يقولون إنه لا يوجد عمل لنا في شركة صيانكو ، وبالتالي تم تكليفنا رغم أنه من صميم عملنا المتابعة الدورية في البيوت، فهناك أكثر من 15 مليون مشترك يحتاجون لتلك التوعية .
وقال العامل "بقي لنا سنتين بنشهد حوادث بسبب السخانات والاختناقات ورغم أنه كان من دوري توعية الناس ، لكن ذلك لم يحدث بسبب السياسة الحالية للشركة، رغم أن العميل يدفع على فاتورة الغاز رسوم مقابل الصيانة الدورية.
ولفت إلى أن هذا القرار مخالف للقانون الذي يعطي الحق لتكليف أي عامل بشرط أن تكون على نفس درجته أو أعلى درجة، على عكس التكليف الحالي فهو إجباري، ولا حياة بشأنه لمن تنادي.
غير محدد المدة
وأشار عامل آخر إلى أن هناك أزمة تتعلق بأن التكليف غير محدد المدة، متسائلا، مش عارفين الأزمة متى ستنتهي، كما أن كثرة الضغط في ظل طول المدة سيولد الانفجار بين العمال .
وأضاف العامل الذي رفض الكشف عن هويته، المحزن في الأمر هو أنهم يتعاملون معنا وكأننا عمالة تم توريدها والعمال الأساسيون في غازتك كارجاس يعملون مشرفين، لأن القانون يحميهم ونحن نعمل تحت أوامر عمال اليومية ونلاقي إهانات يومية منهم .
ولفت إلى أنه رغم طبيعة التكليف الخطيرة ، إلا أنه لا يوجد مقابل مادي مناسب تقدمه الشركة للعمال، فلا يتم صرف بدل مخاطر ولا بدلات وجبات معقولة، مضيفا إحنا مش عارفين نعمل إيه عشان يحلوا مشاكلنا، إحنا محطمين نفسيا وعايزين نرتاح .