«القاتل الاقتصادي».. كتاب يفضح نوايا السيسي الصهيوني خادم الغرب

- ‎فيتقارير

“اعترافات قاتل اقتصادي” هو كتاب ألفه الخبير الاقتصادي الأمريكي جون بيركنز، ونُشر في عام 2004 وتُرجم لثلاثين لغة من ضمنها اللغة العربية تحت عنوان “الاغتيال الاقتصادي للأمم” وهو عبارة عن مذكراته الشخصية، الذي يصف فيه وظيفته كـقاتل اقتصادي بحسب وصفه، والتي تُلخص الأسلوب الجديد للولايات المتحدة الأمريكية في السيطرة على دول العالم الثالث ومن ضمنها مصر.

 وإن أخطر مقولة وردت على لسان بيركنز في كتابه هي التي تشرح سياسة السفاح السيسي التدميرية لمصر، إذ يقول “نغري الدكتاتور بأخذ القروض الضخمة ، ونعلم أنه يسرقها أو يضعها في مشاريع فاشلة ثم تكبر تلك القروض وفوائدها فلا يستطيع الدفع ولا يستطيع غيره الإصلاح مهما فعل وتصبح تلك الدولة رهنا لنا حتى لو جاءهم رجل صالح وسياسي محنك وخبير اقتصادي يحكمها”.

 

مصر تحت الحماية يا خونة

مع طلب عصابة الانقلاب قرض من صندوق النقد الدولي في عهد المجلس العسكري عام 2012، باتت مصر أسيرة معادلة الاقتراض الدائم، لتمويل سداد ديونها السابقة مع فوائدها، وأصبحت بحسب الوصف دولة متسولة، يعتمد اقتصادها أكثر من أي وقت مضى على الدعم الأجنبي، وخاصة القروض. 

وأثار نص ورد باتفاق عصابة الانقلاب مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض قيمته ثلاثة مليارات دولار على مدى 4 سنوات، جدلا في الأوساط الاقتصادية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأعرب الأكاديمي ورجل الأعمال المصري المقيم في الولايات المتحدة، محمود وهبة، عن استنكاره للفقرة الواردة في بيان صندوق النقد الدولي، التي تنص على (سيلعب شركاء مصر الدوليون والإقليميون دورا حاسما، في تسهيل تنفيذ سياسات السلطات وإصلاحاتها).

وقال وهبة عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي “تسليم مصر لجيرانها، مصر تحت الحماية يا خونة” متسائلا، من هم الشركاء الإقليميون؟ دول الخليج وإسرائيل؟”.

وبالعودة إلى كتاب “اعترافات قاتل اقتصادي” لـجون بركينز يمكن تفسير وضع مصر تحت الحماية أو الوصاية الدولية، حيث يلعب قراصنة الاقتصاد أو كما يسمون بعضهم البعض EHM اختصارا لـ -economic hitmen وهم مجموعة من المحترفين تتلخص مهمتهم في إخضاع كافة الدول الضعيفة والنامية التي تذخر بالبترول، والموارد الطبيعية إلى الولايات المتحدة، واقتصادها المتمثل في الشركة الأمريكية  Corporate America.

كل ذلك يتم دون الحاجة إلى حشد الجيوش والأسلحة والهجوم على البلدان بعنف وقتل ودم كما كان يحدث في أزمنة الاستعمار السابقة؛ فكما تطور العصر تكنولوجيا بشكل يُمثل الطفرة، فقد تطور أيضا سياسيا، وأصبح التدخل يتم وكأن الولايات المتحدة ومؤسساتها تُقدم يد العون إلى تلك البلدان المسكينة التي تحتاج إلى من ينقذها ولا تهدف الولايات المتحدة من هذا إلى أي مطمع، أو مسعى أبعد من ذلك.

من خلال تلك الخطة البسيطة تجد الدول النامية نفسها أمام كمية ضخمة من الديون للمؤسسات الدولية التي منحتها الديون في المقام الأول وأيضا للشركات الكبرى التي تتربح من مشروعات أنشأتها على أرضها، حينها يأتي دور القاتل الاقتصادي مرة أخرى للقضاء على الضحية، الدول النامية بشكل كامل، لينبه قادة تلك الدول والمسؤولين فيها أنهم أمام ديون ضخمة لا يقدرون على سدادها، والحل هو بيع المواد الخام الموجودة لديهم بسعر رخيص للشركات الأمريكية، أو عرض حل الخصخصة، أو بيع الخدمات المحلية للشركات الدولية مثل بيع المدارس أو المستشفيات أو حتى السجون.

 

باشوات جدد

ولفهم التحديات التي تواجه الوضع الراهن، علينا العودة إلى مسار الاقتراض الذي سلكته مصر منذ وصول السفاح السيسي إلى الحكم عبر انقلاب عسكري عام 2014، فمنذ ذلك الحين سعى السفاح لإضفاء الشرعية على حكمه عبر سلسلة من المشاريع التي أدخلت البلاد في دوامة القروض والودائع مع صندوق النقد وغيره من المؤسسات المالية والدول الخليجية، فاقت إمكانات الدولة ووضعها الاقتصادي، وتعرضت لكثير من الانتقادات حول كلفتها العالية وجدواها الاقتصادية. 

وبحسب منظمة مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط (POMED) أصبحت شهية مصر المالية في ظل حكم السفاح السيسي هائلة، حيث يذهب جزء صغير نسبيا من النظام الغذائي المالي إلى احتياجات السكان المتزايدين، الذين يعيشون في منطقة محدودة وشحيحة المياه، وغير قادرين على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، لكن الكماليات، وليست الضروريات الأساسية، هي التي تمتص الجزء الأكبر من الإيرادات المتاحة.

أول هذه المشاريع ما يُطلق عليه قناة السويس الجديدة التي وصلت تكلفتها إلى 8 مليارت دولار، لكنها لم تحقق الزيادة الهائلة التي توقعها السيسي في العائدات المالية، حيث ارتفعت رسوم العبور إلى 5.8 مليارات دولار فقط عام 2020، مقارنة بـ 5.6 مليارات دولار عام 2017، ليرث المصريون من هذا المشروع المتعثر ديونا ضخمة تُضاف إلى سابقاتها، وبات لزاما على حكومة الانقلاب أن تؤمن سداد سندات الدين التي أصدرتها لتمويل المشروع، بنسبة فائدة قاربت الـ 12% سنويا.

تكرر سيناريو المشاريع عديمة الفائدة في ما يخص مشروع “العاصمة الإدارية الجديدة” في الصحراء على بُعد 25 كليومترا شرق العاصمة القاهرة، والذي من المتوقع أن تصل تكلفة المرحلة الأولى وحدها 25 مليار دولار، وقد مولت مصر هذا المشروع عبر الاقتراض مجددا من المصارف والمؤسسات المالية الأجنبية، لكن الشكوك ما زالت تحيط به من ناحية العوائد الاقتصادية المتوقعة، والتي قد تنتهي بتكرار سيناريو قناة السويس الجديدة.

وتشمل القائمة عمليات الاستحواذ التي يبدو أن معظمها يضيف قيمة رمزية وليست اقتصادية، ومنها صفقات الأسلحة التي لا تُعرف قيمتها الحقيقية، ولكنها جعلت البلاد من بين أكبر المشترين للأسلحة في العالم، وإنشاء مفاعل نووي بقيمة 25 مليار دولار لإنتاج الطاقة في بلد به فائض في الكهرباء، والعديد من أكبر المشاريع المقرونة بصفة التفضيل في أفريقيا أو حتى في العالم، بدءًا من أطول مبنى وأكبر كنيسة في القارة إلى أكبر مزرعة سمكية في العالم.

هكذا، كان هذا النوع من المشاريع أو الفناكيش سببا في تراكم الديون والالتزامات المالية التي تورطت بها الدولة، واستنزفت مداخيلها، فخلال السنوات الست الأخيرة، حصلت مصر على 3 قروض من صندوق النقد الدولي بإجمالي 20 مليار دولار، الأول عام 2016، حين لجأت عصابة الانقلاب لصندوق النقد لتمويل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأت تنفيذه، وحصلت في نوفمبر من هذا العام على طلبها بعد مفاوضات مع الصندوق المعروف بشروطه القاسية على الطبقتين المتوسطة والفقيرة، وتمثل في قرض بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات بفوائد عالية عكس ما تقوله سلطات الانقلاب.

يقول الكاتب الراحل بهاء طاهر في كتابه “قالت ضحى”  “لما جاءت ثورة يوليو قلنا تحققت الأحلام، سيخرج الإنجليز، سيتحقق العدل سيتعلم الناس فلا يصير جهلا، سيمشي الإنسان عزيزا على الأرض، ولكنا رأينا ملوكا جددا، وباشوات جددا، يريدون أن يستولوا على البلد، التي كنا مستعدين أن نفقد حياتنا من أجلها”.