وسط انهيار قيمة الجنيه الذي تسعى حكومة الانقلاب لدعمه في مواجهة جميع العملات الأجنبية والعربية، لفظت أكثر الشركات والمجالات الاقتصادية التتعامل بالجنيه، ورفضت التعامل به في ظل انهيار مرتقب لقيمته، فرفضت شركات السيارات البيع بالجنيه المصري وألزمت عملاءها بتوفير الدولار وأيضا مسئولية العميل عن التخليص الجمركي، وكذا شركات السياحة وشركات العقارات ونوادي الجيم والنوادي الصحية، وغيرها من الشركات.
وعلى صعيد المواطن المصري، اتجه من يملك أي أموال نحو شراء الذهب كملاذ آمن لقيمة أمواله، وكذلك شراء الدولار والعملات الأجنبية ، بعدما فقد الجميع الثقة في الجنيه.
وعلى الصعيد الرسمي، ستبدأ البنوك تنفيذ قرار رفع الفائدة على شهادات الادخار بالدولار من الأحد ، حيث
قرر بنكا مصر والأهلي مضاعفة العائد على شهادات الادخار بالدولار الأميركي ، أمس السبت، إلى حوالي 5.5% من نحو 2.25% حاليا، على أن يبدأ تنفيذه من اليوم الأحد.
وأعلن البنك الأهلي المصري، عن تعديل أسعار العوائد الثابتة للشهادات الادخارية الجديدة والتي ستصدر ابتداء من يوم الأحد لمدد 3 و5 و7 سنوات، لعوائد تتراوح بين 5 و5.5% حسب مدة الشهادة.
وتبدأ أسعار شهادات الادخار الدولارية بين 500 و1000 دولار للشهادة الواحدة، بينما كانت أسعار الفائدة على شهادات الادخار الدولارية الثلاثة للبنك نحو 2.25% أيا كانت مدتها.
كما قرر بنك مصر رفع العائد على شهادات الادخار الدولارية لمدد 3 و5 و7 سنوات إلى نحو 5.3% من 2.25% سابقا، حيث يبدأ سعر الشهادة من 100 دولار.
وكان البنك المركزي وجه البنوك خلال اجتماع عقده معها في الأيام الماضية بالاستعداد لإطلاق أدوات مشتقات مالية جديدة للعملاء لحمايتهم ضد مخاطر تذبذب سعر صرف العملة لفترة زمنية محددة.
وفقد الجنيه 24.8% من قيمته أمام الدولار منذ بداية العام، بما في ذلك الانخفاض المفاجئ بنسبة 15.9% في مارس ، والتخفيض التدريجي الذي سمح به البنك المركزي منذ ذلك الوقت.
وتشير القرارات والسياسات الحكومية باتجاه قوي نحو الدولرة واكتناز الذهب بديلا عن الجنيه المصري، الذي بات ملفوظا في السوق المصري، خاصة على صعيد السلع الرأسمالية كالسيارات والعقارات وغيرها.
وعلى صعيد آخر، أكد رئيس اللجنة النقابية للعاملين في صناعة الذهب في مصر، جورج ميشيل، زيادة الإقبال على شراء سبائك الذهب هذه الأيام بمعدلات تصل إلى 30% بالمقارنة بالشهور الماضية، وكذلك على شراء المشغولات الذهبية الأقل مصنعية.
وعزا ميشيل، في تصريحات صحفية، هذه الانتعاشة إلى توجه من لديهم فائض مالي لشراء الذهب للحفاظ على قيمة المال من التراجع، أو كملاذ آمن للاستثمار، وذلك خشية حدوث تعويم للجنيه خلال الأيام المقبلة وانخفاض سعره أمام الدولار، وهو ما سينعكس على ارتفاع أسعار الذهب نتيجة تقويمه بالسعر العالمي المرتبط بالدولار.
وأوضح مايكل نجيب، محلل مالي، أن أفضل ملاذ آمن للاستثمار في الوقت الحالي وقبل مرحلة التعويم للحفاظ على قيمة العملة "هو الاستثمار في الذهب، بالرغم من تذبذب الأسعار في البورصة العالمية، مضيفا في حال تعويم الجنيه وارتفاع سعر الدولار، فحتما سينعكس ذلك على ارتفاع سعر الذهب في مصر، لأن سعر الذهب في البورصة العالمية يتم تقويمه بالدولار".
في غضون ذلك ، يتوقع خبراء مال واستثمار حال تعويم الجنيه، وفقا لاشتراطات صندوق النقد، أن يصل السعر الرسمي للدولار إلى 23 جنيها، وهو متوسط سعره الحالي في السوق الموازية، وهو ما سيجعل السوق يتقبل السعر الجديد دون حدوث أي مفاجآت.
ويواصل سعر صرف الجنيه التراجع أمام الدولار بمعدل بضعة قروش، ليقترب من حاجز العشرين جنيها للدولار، صعودا من خمسة عشر جنيها للدولار منذ أقل من سبعة أشهر، أي زيادة تتجاوز 25% من قيمته، فيما يقول متعاملون بالسوق السوداء إن "سعر الدولار يقترب من 24 جنيها".
ويشترط صندوق النقد الدولي التزام مصر بتحديد سعر واقعي لصرف الجنيه أمام الدولار وبقية العملات الأجنبية المعتمدة فيه، في مقابل الموافقة على منح الحكومة دفعة جديدة من القروض.
وتعاني مصر من نقص حاد في العملة الأجنبية، وأمرت الحكومة بتخفيف الإضاءة في ساحات المدن ، وقررت إغلاق المتاجر والمراكز التجارية في وقت مبكر نسبيا لتوفير الغاز الطبيعي للتصدير.
وهكذا يزداد فقر الفقراء، ويهدر المواطنون أموالهم ولا يجدون ما يسدون به رمقهم أمام سلطة عاجزة وفاشلة.