تدافع الاستادات.. إندونيسيا تفتح الجرح الغائر بتصفية الألتراس في مصر

- ‎فيتقارير

تشكّل المأساة التي حصلت في إندونيسيا، وحصدت أكثر من 125 قتيلا، فقرة من مسلسل طويل من الحوادث المهولة المتعلقة بالرياضة عموما، وبكرة القدم خصوصا، تذكيرا بما حصل في مصر من خطط قادة العسكر والداخلية في مصر لإنهاء قوة روابط الألتراس في مصر.

فمع إلقاء المسؤولين الأندونيسيون باللائمة على الجمهور، حيث قال قائد الشرطة في مقاطعة جاوة التي جرت فيها المباراة بأن مشجعي الفريق الخاسر (إريما) اقتحموا أرض الملعب وأن الأمور تحولت إلى فوضى وبدأ المشجعون بمهاجمة الضباط وألحقوا أضرارا بسيارات ، نفى أحد المصابين التهمة، حسب متابعة وكالة «رويترز» للأنباء، وتحدث نيابة عن المشجعين وأكد أن الكثير من أصدقائه فقدوا حياتهم ، بسبب الضباط الذين لم يتعاملوا معنا بإنسانية فأزهق الكثير من الأرواح.
حيث سجلت الكاميرات وقائع المجزرة، بضرب المشجعين بهروات الشرطة وإطلاق كثيف للغاية على حشود جماهيري في مباراة يحضرها الآلاف، حيث نشرت وسائل الإعلام لقطات فيديو تظهر تدفق المشجعين داخل الملعب، والاختلاف إذن لا يقع على طريقة بدء الحادث ، ولكن على الأسلوب الذي تمت معالجته به.

خلفيات استخدام السلطات قنابل الغاز ضد الجمهورالسياسية مجهول بالنسبة لنا حتى الآن، إلا أن التعامل القاسي يفضح الفساد في مؤسسة السياسة لأن استخدام الأسلحة والغاز مجرم من "الاتحاد الدولي لكرة القدم» فالفيفا تعتبره مخالفا لقواعد السلامة، وقالت إن "ذلك نشر المزيد من الفزع بين الجماهير التي أدى تدافعها، وقنابل الغاز، إلى مزيج من حالات الاختناق والدهس، وأصيب العديد من الضحايا في الرأس وكان بين القتلى طفل في الخامسة من العمر".

أمثلة كاشفة
وكان من الأمثلة الكاشفة في هذا السياق مجزرة التخلص من ألتراس وايت نايتس الخاص بنادي الزمالك لكرة القدم في مصر، وهو ما كشفه حظر الألتراس والهجوم الذي شنه رئيس النادي مرتضى منصور ، وثالثا كانت الاعتقالات العشوائية والمركزة لأبرز أعضاء الألتراس ومنهم سيد مشاغب ومصطفى طلبة بعد أن اتهموا قضائيا بالتبعية لتنظيم «الإخوان المسلمين» كما صدرت أحكام ضد رئيس المجموعة بالسجن المشدد 7 سنوات، كما حكمت على آخرين بالمؤبد، وذلك على خلفية أحداث تدافع قُتل فيها 22 مشجعا عام 2015، وحينها، أيضا، قالت الأجهزة الأمنية إن "الوفيات حصلت بسبب التدافع، فيما قالت رابطة الألتراس إن الوفيات جرت على يد قوات الأمن، كما حصلت قبلها مذبحة قتل فيها 72 من أعضاء ألتراس النادي الأهلي".

مجزرة الدفاع الجوي

وشهد الجمعة الموافق 8 فبراير، خلال مباراة إنبي والزمالك ضمن منافسات الدوري العام المصري موسم 2014/2015، استشهاد 22 مشجعا من قبل جماهير القلعة البيضاء.

و” افتح بنموت” هي بداية الأغنية التي سُجلت من أجل ضحايا مذبحة الدفاع الجوي، تسرد مشاعر المشجعين وما حدث وقتها.
بخصوص موضوع دعم الألتراس لمرتضى القاتل.
ألتراس وايت نايتس علق نشاطه قبل أسبوع من نهاية سبتمبر 2022، بسبب تعرضه لمضايقات أمنية، فبعد 7 سنين ما زالت العدالة الانتقالية غائبة ولجان تقصي الحقائق المستقلة، لم تصدر تقريرا ليس فقط في مجزرة الدفاع الجوي بل في مذابح وأحداث أخرى.

المذبحة اللي حصلت بعد 3 سنين تقريبا من مذبحة بورسعيد كان هدفها تحييد جماهير الكورة وخاصة ألتراس وايت نايتس عن المباريات وعن السياسة وعن الحياة العامة في مصر.

وقالت منصة الموقف المصري إن "مرتضى منصور، وأحمد مرتضى منصور وبقية المسئولين من الداخلية كانوا عاملا أساسيا في موت 20 مصريا بدون محاسبة حتى الآن".
وقصة التذاكر كانت مبكية، وما بعد المذبحة إدعاء أن الجمهور لم يكن معه تذاكر للمباراة ما زالت حاضرة في ذاكرة شهود المجزرة وذوي القتلى.
ونفذت الداخلية قفصا حديديا يقام لأول مرة قبل 24 ساعة من المباراة  ، ثم ضربت الغاز المسيل للدموع على مشجعي الكرة بعد أن حبستهم في القفص وقالت تقارير الطب الشرعي إن المشجعين ماتوا اختناقا".
ولفق مجلس إدارة الزمالك تهم القتل لزملاء الشهداء أعضاء ألتراس وايت نايتس، وحكم عليهم بالسجن المشدد بـ7 و10 سنين بعد ما شافوا زمايلهم بيموتوا قدامهم.
جريمة شباب الألتراس (أهلي زمالك) أنهم هتفوا ضد المجلس العسكري وضد الحكومة في فترات ما بعد الثورة، وعم من هتفوا ضد تركي آل شيخ وضد مرتضى منصور وضد كل من أراد أن يفرض سلطة أو وصاية عليهم دون وجه حق.

 

مجزرة بورسعيد

أفرج السيسي بقرار رئاسي في سبتمبر 2016، بعد 4 أعوام على مجزرة فبراير 2012، عن اللواء محسن شتا المدير التنفيذي للنادي المصري والمسؤول الأول عن المجزرة بلحام بوابات النادي لأول مرة في تاريخ مباريات الكرة في مصر، وهو ما وضعه شخصيا في دائرة الاتهام والإجرام كذلك أصر على تعيين اللــواء عادل الغضبان الحاكم العسكري لمحافظة بورسعيد فعينه وهو المسئول عن مجزرة الإستاد محافظا إلى الآن، وهو ما زال يمارس دورا جبروتيا باعتقال كل من يشتكي من المواطنين من غلاء المعيشة و عدم الالتزام بالتسعيرة وآخرهم مواطن قبض عليه شخصيا بتهمة أنه إخواني لأنه اشتكى.
وقال مراقبون إن "مجزرة بورسعيد ومذبحة الدفاع الجوي كانتا ردا من قادة العسكر والداخلية على اشتراك ألتراس أهلاوي وزملكاوي في الثورة، وعقابا على الأغاني والهتاف ضد القمع ومنها (اسمع آه يا مجلس يابن الحرام) و(شمس الحرية) و(صرخة العشرين).
وألتراس أهلاوي (UA07) هو مجموعة من مُشجعي النادي الأهلي المصري، تأسست عام 2007 تحديدا في شهر أبريل على يد مجموعة من مُشجعيه.
وكان الترحال لحضور جميع المباريات الداخلية والخارجية أيا كانت التكلفة والمسافة خلف الفريق إحدى الواجبات الأساسية لمجموعات الألتراس.

وللمجموعات تاريخ كبير من الصدام مع الداخلية، حيث حدثت العديد من الواقعات بين الأمن والمجموعة، ويُعد إهمال الأمن في يوم 1 فبراير 2012 في مُباراة الأهلي مع نادي المصري البورسعيدي انتقاما حادا من المجموعة، حيث شاركت المجموعة في ثورة 25 يناير وكان لها دور كبير فيها وشاركت في كسر هيبة وزارة الداخلية وكسر حاجز الخوف بينهم وبين الأمن، يُعرف أن جماهير الأولتراس دائما ما تكون موجودة في الدرجة الثالثة من الناحية اليسارية من الأستاد (التالتة شِمال).
يقول أيهم (@
Ayashaw39123797)، " الألتراس ليس مسيسا وليس له أتباع أي أحزاب سياسية وبه أفراد ، ولكن بصفة شخصية وقد يمكن الألتراس أهلاوي دخل في سياسة عندما قال«يســـــقط يســـــقط حـــكـــم الــــعسكـــر» في مباراة لهم في المقاولين العرب 28/1 قبل مباراة المصري البورسعيدي، وحصل هناك الاغتيال والغدر من مؤامرة قام بها المجلس العسكري في بورسعيد".
وإن استشهاد عضو الألتراس محمد مصطفى كاريكا شهيدا، بعد الثورة أثار غضب المجموعة وهتفوا ضد المجلس العسكري، القاتل الحقيقي لكاريكا في إحدى مباريات الأهلي ضد فريق المقاولين العرب، من تلك الهتافات «اكتب على حيطة الزنزانة.. قتل الثوار عار وخيانة»«آه يا شرطة عسكرية.. أنتو كلاب زي الداخلية»«يسقط يسقط حكم العسكر».
و في المبارة التالية الأول من فبراير 2012 وهي مباراة الأهلي ضد المصري البورسعيدي، شهدت المباراة أجواء عدائية منذ البداية بين جمهوري الفريقين وسط تساهل أمني واضح في التصدي لمحاولات جمهور الفريقين في النزول لأرض الملعب أثناء المباراة.
وتم الحُكم على 21 شخصا من منفذي المذبحة بتحويل أوراقهم لفضيلة مفتي الجمهورية يوم 26 يناير 2013، وتم الحُكم عليهم فيما بعد بالإعدام شنقا يوم 9 مارس 2013، كما تم الحكم بالمؤبد و15 سنة و10 سنين وسنة لبعض المتهمين والبراءة للبعض.