الشيخ الثائر.. “القرضاوي” بوصلة علمية بمواجهة الانقلاب ودعم الربيع العربي

- ‎فيتقارير

اعتبر موقع صحيفة "ميدل إيست آي" أن العلامة د. يوسف القرضاوي كان من بين أكثر العلماء والمثقفين شهرة في العالم الإسلامي وإثارة للجدل، وأحد رجال الدين المسلمين القلائل الذين دعموا علنا انتفاضات الربيع العربي 2011.
وكان القرضاوي  أحد أهم وجوه ثورة يناير، لاسيما في يوم موقعة الجمل 2 فبراير قبل سقوط حسني مبارك وفي 18 فبراير 2011، عقب سقوط نظام مبارك، خطب  القرضاوي في ميدان التحرير أمام ملايين المتظاهرين في جمعة النصر منذ انتصار ثورة يناير على المخلوع.
وعلى أثر خطبته كشف مؤخرا كيد الجيش للشيخ وكرههم له وظهر مقطع فيديو لأحد قيادات العسكر (اللواء سعيد عباس) وهو يلوم ممدوح حمزة على عدم قتل الشيخ يوسف القرضاوي في ميدان التحرير يوم 18 فبراير 2011.

ما بعد الاستحقاقات
ورحب الشيخ القرضاوي بفوز الإخوان المسلمون في استحقاقات مصر الانتخابية النزيهة واعتبرهم "الجماعة الإسلامية الوسطية المنشودة" حسب وصفه، واعتبر مشروع الإمام حسن البنا هو "المشروع السني الذي يحتاج إلى تفعيل" ووصف الإخوان المسلمين بأنهم "أفضل مجموعات الشعب المصري بسلوكهم وأخلاقياتهم وفكرهم وأكثرهم استقامة ونقاء".

معاناة مع الانقلاب
وكان الرجل ثابتا على المبدأ، بالرغم من المعاناة والمتابعات والأحكام الظالمة التي صدرت في حقه ، خاصة إبان حكم أنور السادات وحسني مبارك وأخيرا السفاح عبد الفتاح السيسي.
ولعضويته في جماعة الإخوان المسلمين، تعرض للسجن والتعذيب، وحكم عليه بالاعدام ونفي لدولة قطر لعقود، وعاد لمصر بعد انتخاب الراحل د.محمد مرسي ، لكنه عاد لقطر بعد انقلاب السيسي على الرئيس الشرعي د.محمد مرسي.
ولم يقبل الشيخ القرضاوي من الأنظمة أية رشاوى، حتى جائزة دبي للقرآن الكريم وجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام فأنشأ بها موقع "إسلام أونلاين" وقدم أجزاء أخرى منها لخدمة فلسطين، وكان ينادي بإقامة دولة إسلامية على دستور القران، ولم يكن فقيها متعصبا أو مفرطا، ويرحب بالمناضلين من كل التيارات والمقاومين للاستبداد والاستعباد والصهيونية.

رده على مفتي العسكر
ونشر تلامذته رده "على مفتي العسكر علي جمعة، معتبرا أنه من المحرفين الكاذبين، الشيخ أو الجنرال علي جمعة، المصري الذي دخل في علماء الأزهر، وهم  منه براء، وعيّنه حسني مبارك مفتيا لمصر، ثم خرج غير مأسوف عليه، بعد أن أفتى فتاوى مرفوضة، لا تقوم على كتاب ولا سنة".
واعتبر أن إعادة السيسي له وجماعته، "غير رسمي؛ ليدعم نظامهم الفاسد، واتجاههم الكاسد، ويضفي عليهم شرعية لا يستحقونها، وقد نقضوا العهد وأخلفوا الوعد وخانوا الأمانة وخطفوا الرئيس المنتخب من الشعب، بعد سنة واحدة من انتخابه، وادعوا أن الشعب يؤيدهم، والشعب إنما يتمثل في الصناديق التي تظهر الأغلبية الحقيقية".
ورد على تساؤل ، لماذا يجتمع علي جمعة بالعسكر مختبئين غير معلنين؟ فقال "لأنه يريد أن يقول لهم كلاما لا يسمعه أهل العلم فيردوا عليه، فكلامه هذا لم تقره الأمانة العامة لدار الفتوى، ولم تقره مشيخة الأزهر، ولم تقره هيئة كبار علماء الأزهر، ولم يقره جمهور علماء الأزهر، في الجامعة، والمعاهد وسائر المؤسسات ، إنما يبوء به علي جمعة وحده، وهو أشبه به، وكل إناء ينضح بما فيه".
وأضاف "الشيخ علي جمعة لا يعتمد على ما يعتمد عليه العلماء، بل يعتمد ما يعتمده البلطجية، إنه يؤيد أهل القوة على أهل الحق، ويؤيد الجنود على العلماء، ويؤيد العسكر على الشعب، ويؤيد السيف على القلم، ويؤيد السلطان على القرآن والدولة على الدين".
وأوضح في مقاله بطلان ادعاء جمعة وجماعته نسبة الرافضين للانقلاب بالخوارج وقال "الخوارج الحقيقيون هم الذين خرجوا على الرئيس المنتخب، الواجب إطاعته وتنفيذ أمره، كما جاء في شرع الله، وأمر به الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، وأقوال أساطين العلماء الصادقين، الذين أوصى الله أن نكون معهم دائما  { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [ التوبة:119].".

الشعب مع الرئيس
وأيد القرضاوي الرئيس الشهيد د.محمدمرسي وكان الرجل في مقدمة داعميه وبعد استشهاده كان من المتصدرين لجنازته التي أقيمت بقطر، يعلن في كتاباته أن "الشعب الحقيقي يعلن أنه مع الرئيس الذي انتخبوه، ولن يتخلوا عنه، ولن يتنازلوا عن حقهم أبدا، ولكن العسكر الذين قاموا بانقلاب عسكري، استولوا به على مقاليد الحكم، وإن لم يدعوا ذلك، أبوا إلا أن يتصدوا لكل من يعارضهم، أو يقول لهم لا، واستخدموا قوات الجيش والشرطة ومن وراءهم من البلطجية، الذين يمثلون نحو أربعمائة ألف بلطجي في جمهورية مصر، وقاموا بعدة مذابح في أنحاء مصر، أهمها ما وقع في مذبحة الحرس الجمهوري، وما حدث عند المنصة في شارع النصر، ثم ما حدث في ميدان رابعة العدوية، وميدان نهضة مصر في الجيزة، من قتل جماعي بأسلحة الجيش الثقيلة، ويعاونه الشرطة والبلطجية، وبنادق القناصة من فوق السطوح، وبالطائرات من فوق، مما أسفر هذا كله عن أربعة آلاف شهيد، وحوالي عشرين ألف جريح ومصاب، وألف مفقود، نعتقد أنهم قتلوا، ونقلوا إلى مقابر جماعية سيكشف عنها الزمن، وعسى أن يكون قريبا، ولا زال أهلوهم يبحثون عنهم، ولا يجدون إليهم سبيلا".
وأكد أنه "في وسط هذا الضجيج الذي أحدثه الانقلابيون في قلب مصرنا العزيزة، من مجازر هائلة، لم يَر تاريخنا لها مثلا، يخرج المسمى علي جمعة في لقاء خاص كتمه الداعون، ليجتمع بالعسكريين الحاكمين، ليفتيهم فيما يجب أن يعملوه في خصومهم".

أين "الطيب"؟
وتعرض الشيخ القرضاوي إلى عدة اتهامات كيدية ملفقة من قبل العسكر ووضعه على قوائم إرهاب الانقلاب في مصر ودول الثورة المضادة ، ولعل عدم صدوربيان ينعاه من عمامة الأزهر "أحمد الطيب" دليل على وضعية شيوخ السلطان وكان الداعية والأكاديمي بجامعة الأزهر د.اسماعيل علي كتب مقالا بعنوان ، هل أحمد الطيب في خلاف مع زعيم عصابة الانقلاب؟ استنكر أن يسكت أحمد الطيب، بل ويبارك الافتراء على العالم الكبير الدكتور يوسف القرضاوي، ابن الأزهر البار، ويرضى بالحكم عليه بالإعدام من قبل قضاء السيسي بتهم رخيصة مفتريات، واتهامه ـ وهو أحد أعلام الوسطية في عصرنا ـ بالتطرف والإرهاب.
وأضاف للدكتور القرضاوي أن "الطيب" وسعه أن  يسكت ، بل ويرضى بسوق العلماء إلى محاكمات كيدية يوقع عليهم فيها أشنع العقوبات الظالمة بتهم هزلية مثل قطع الطريق، ويُحكم عليهم بالإعدام والمؤبد، ويهانون ويؤذون؛ مثل العالم الدكتور "عبد الرحمن البر" عميد كلية أصول الدين والدعوة، والدكتور "صلاح سلطان" أمين عام المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وغيرهم ألوف من العلماء والدعاة وطلبة العلم".
وقال "سيذهب أحمد الطيب غير مأسوف عليه ، بعد أن أدى دوره الملعون مع عصابة الشر ، لا لأنه يختلف مع الانقلاب؛ بل لأن سياسة زعيم عصابة الانقلاب أن يتخلص من جميع شركائه، مثل هشام جنينة و صدقي صبحي وأعضاء المجلس العسكري الذين أطاح بهم، سيذهب أحمد الطيب محملا بدماء الأبرياء، ومظالم الملايين الذين عاون وظاهر الانقلاب على ظلمهم وقتلهم؛ فهو من أكبر أسباب نكبة الأزهر، والإسلام والمسلمين، في الوقت الحاضر".

علا القرضاوي
وكما وضعت عائشة الشاطر نجلة م. خيرت الشاطر في سجون الانقلاب، ابتلي الشيخ يوسف القرضاوي، باعتقال ابنته علا القرضاوي منذ منتصف 2017 وحتى 31 ديسمبر 2021، حيث حصلت السيدة علا على قرار بإخلاء السبيل من نيابة أمن الدولة العليا، بعد قرابة 4 سنوات ونصف حبس احتياطي وتدوير بقضايا ملفقة.
ومن الاتهامات التي وجهت لها بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، إساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ومشاركة جماعة إرهابية.
وفي مقال للشيخ بعنوان "رسالة إلى ابنتي عُلا" قال "كنت تظنين أنك بعيدة عن مظنة القوم، وأنت بعيدة عنهم، ولدت في غير أرضهم، وتعلمت في غير مدارسهم وجامعاتهم، وتوظفت في غير دواوينهم، فما لهم ولك؟
وأعلن علمه بكيدهم "وكأنهم تذكروا فجأة أنك بنت القرضاوي، وأبوك يا ابنتي، قد سار بين الناس طول عمره بالدين وتعليم الدين فقيها ومفتيا وداعيا ومعلما وشاعرا وكاتبا ما خان أمته ولا أضاع رسالتها ولا كذب عليها في حياته منذ عرفه الناس إلى أن جاوز التسعين".
وأضاف "لقد حاكموا أباك، وهم لا يرونه إلا مشاركا في تجمعات الأزهر الكبرى، وهو رئيس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ولعدد من المؤسسات العلمية والدعوية، وعضو وخبير بالمجامع الفقهية الكبرى".
وكشف عن ترصدهم له بهزليات القضايا "حين وجهوا له هذه التهم عضوا في هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية بمصر، ثم استقال منهما حين رأى أنهما لا يجتمعان من تلقاء أنفسهما لمناقشة الملمات العظمى التي تمر بها مصر، فودعهم".
واعتبر أنها "تهم غريبة" ومنها "أنه شارك وهو فوق الخامسة والثمانين – آنذاك – في اقتحام السجون، وإخراج المسجونين من سجن لم يسمع به إلا حين سمع هذه التهمة، والتي لم يعلموه بها، لا في مصر ولا في قطر".