في ظل عسكرة مفاصل المجتمع المصري، التي طالت كل شيء وبات الجيش المصري ، على طريقة جيش محمد علي، الزارع الوحيد والتاجر الوحيد والصانع الوحيد، سيطر جيش السيسي على صناعة واستيراد الأدوية وألبان الأطفال والمنتجات الزراعية والصناعية وغيرها ، وفي هذا السياق ، وافق مجلس الوزراء في اجتماعه الأسبوعي، الأربعاء، على إضافة نشاط فصل البلازما وتنقيتها وتجميعها وتصنيع مشتقاتها وتطويرها إلى المجالات الواردة في المادة الثانية من قرار المجلس رقم 56 لسنة 2022، والخاصة بتحديد شروط اعتبارالمشروع الاستثماري استراتيجيا أو قوميا في مجال تطبيق حكم المادة 20 من قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017.
ووافق المجلس على اعتبار مشروع شركة "غريفولز إيجيبت لمشتقات البلازما" من المشروعات الاستراتيجية والقومية، ومنحها من دون غيرها الموافقة "الرخصة الذهبية" على مشروع إقامة وتشغيل مصنع لفصل البلازما وتنقيتها لتصنيع المنتجات الدوائية النهائية المشتقة منها، وإنشاء وتشغيل 20 مركزا لتجميع البلازما (المادة الخام للمصنع) في مختلف أنحاء الجمهورية.
و"غريفولز إيجيبت لمشتقات البلازما" هي شركة مساهمة تابعة لـ"جهاز مشروعات الخدمة الوطنية" المملوك لوزارة الدفاع (الجيش) بالتعاون مع شركة "غريفولز إس إيه" الإسبانية، وأنشئت حديثا بغرض تحقيق الاكتفاء الذاتي للأدوية المشتقة من البلازما، وتعزيز التوسع الدولي لشركة "غريفولز" في الشرق الأوسط وأفريقيا، من خلال الجمع بين الخبرة التكنولوجية والموارد الخاصة لكل من المؤسستين المصرية والإسبانية.
ويشمل مشروع الشركة إقامة 20 مركزا للتبرع بالبلازما، وتوطين متطلبات تصنيع البلازما المجمعة من خلال إقامة مصنع تجزئة وتنقية للمشتقات، إضافة إلى إقامة معامل الاختبار والمخازن اللازمة لهذه الصناعة.
وفي أبريل 2021، صدق السيسي على القانون رقم 8 لسنة 2021 بشأن "تنظيم عمليات نقل الدم وتجميع البلازما لتصنيع مشتقاتها وتصديرها"، الهادف إلى جمع وتوزيع الدم ومركباته بغرض التصنيع في مصر، وتصدير بلازما الدم ببيعها في الأسواق العالمية، على الرغم من إصدار دار الإفتاء المصرية فتوى بعدم جواز ذلك، وإفتاء الأزهر الشريف بتحريم بيع بلازما الدم استغلالا لأزمة تفشي جائحة كورونا.
ومهد القانون لاستحواذ شركة الجيش على الرخصة الواحدة لمشروع إقامة وتشغيل مصنع فصل البلازما وتنقيتها، من خلال فرض غرامة مالية تصل إلى مليوني جنيه على كل من يدير مركزا لتجميع بلازما الدم، أو مصنعا لتصنيع مشتقاتها، من دون ترخيص، أو شرع في تصدير أو استيراد بلازما الدم بالمخالفة لأحكام القانون، أو حصل على دم أو بلازما من متبرع غير لائق طبيا، ومضاعفة الغرامة في حال تكرار المخالفة.
وتفاقمت سيطرة الجيش على الاقتصاد المصري، المشكلات الاقتصادية التي تواجهها مصر، إثر عجز الموازنة المزمن والناجم عن حرمان ميزانية مصر من إيرادات مالية ضريبية عن نحو 60% من الاقتصاد المصري يسيطر عليها الجيش.
يشار إلى أنه في أبريل الماضي أعلن مدير جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش ، اللواء وليد أبو المجد، تنفيذ الجهاز 227 مشروعا لمصلحة الدولة بقيمة 100 مليار جنيه خلال العام الجاري، وذلك في مجالات منها الصحة والإسكان والري والكهرباء.
وفي عام 2018، أصدر السيسي تشريعا للتعاقدات الحكومية، سمح فيه لكل أجهزة الجيش والإنتاج الحربي، بإبرام عقود المقاولات والخدمات والاستيراد بطريقة المناقصة المحدودة، أو المناقصة على مرحلتين، أو الممارسة المحدودة أو الاتفاق المباشر، من دون اتباع المناقصات أو المزايدات العامة، ولا تمارس أي سلطة الرقابة الإدارية أو المالية على تصرفات الجيش وأجهزته.
وحينما حاول "الجهاز المركزي للمحاسبات" تفعيل هذا الدور قبل عدة أعوام، رفضت هيئة الشؤون المالية التابعة لوزير الدفاع السماح لموظفي الجهاز بـ"الاطلاع على أي مستندات تخص مشروعات أجهزة الجيش".