يقوم السفاح السيسي بتدمير مصر بشكل منهجي ومتواصل منذ تنفيذ انقلابه في الثالث من يوليو 2013 وأدخل مصر في دوامة من العنف وعدم الاستقرار والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وهو يدفع باتجاه انهيار الدولة المصرية، فخزينة الدولة مفلسة، والأعمال تكاد تكون متوقفة والقطاع السياحي يعاني من الشلل، ولا يعمل في البلد إلا القبضة الأمنية للجيش وقوات الأمن المركزي والمخابرات والبلطجية.
ويعاني المصريون خلال سنوات الانقلاب التسعة التي أعقبت الغدر بالرئيس الشهيد محمد مرسي من أشد التجاوزات في تاريخهم الحديث في مجال حقوق الإنسان، وأصبحت مصر أكثر عنفا وعدم استقرار مما كانت عليه على مدى عقود طويلة، وتمارس عصابة السفاح السيسي قمعا يثير دورة متصاعدة من العنف السياسي.
أجندة لتدمير مصر
وتتجه عيون العالم نحو مصر ضمن عدد محدود من الدول المرشحة لاضطرابات اجتماعية نتيجة تفاقم مشاكلها الاقتصادية، فالديون الخارجية تبلغ مستويات قياسية ، 158 مليارا ، من 43 مليارا فقط لحظة انقلاب السفاح السيسي، بينما المصريون مطالبون بسداد أقساط بقيمة 30 مليارا حتى نهاية هذا العام 2022 و47 مليار دولار لخدمة الديون حتى مارس المقبل، وهربت الأموال الساخنة سريعا من البلاد، وبلغ حجم ما أعلن عن هروبه 20 مليارا خلال مدة قصيرة، ويشترط المستثمرون بهذه الأموال تعويما كبيرا جديدا للجنيه قبل أن يفكروا في العودة إلى مصر، وتحلق الأسعار عاليا، وأبواق الانقلاب تبشر بالمزيد من الغلاء مع دخول شهر سبتمبر.
وتبني هذه الأبواق دعايتها للغلاء الجديد أنه حالة عالمية بسبب الكورونا وحرب أوكرانيا، متجاهلة السبب الرئيسي وهو السياسات الخاطئة لإقامة مشروعات مظهرية تخدم السفاح ونخبته، وتمثل عبئا على الشعب وأجياله القادمة من خلال أغلال الديون، لا يهتم السفاح بتحذيرات المحللين والخبراء، ويصر على اقتراض المزيد من الديون الخارجية لسداد أقساط حل أجلها، أو لإكمال مشروعات لا قيمة مضافة لها، ويمد يده لأصدقائه فيشترطون مقايضة ديونهم بأصول استراتيجية، ينتقون الشركات والمصانع الناجحة، ولا ينشئون مصانع أو شركات جديدة، وتعتزم عصابة الانقلاب بيع ما قيمته 40 مليار دولار من الشركات والمصانع، ولو نجحت في هذا الطرح فإنها ستبادر بطرح دفعة أخرى، تليها دفعات حتى لا يتبقى للمصريين شيء من مصانعهم وشركاتهم ومشروعاتهم الوطنية.
بيع ما تبقى من مصر
من جهته يقول الدكتور عبد الخالق فاروق، المتخصص في إعداد موازنات الدول النامية، إن "السفاح السيسي، يحمل أجندة شيطانية خفية لتدمير وتحطيم مصر، وتقويض أركانها، وتحويلها إلى بلد يستولي عليه الأجانب، وبصفة خاصة الخليجيون، ويبدو أن ذلك كان اتفاقا ضمنيا منذ كان السيسي مُلحقا عسكريا في السعودية”.
وأضاف فاروق أن “مصر تحت قيادة السيسي أصبحت دولة متسولة، وهو لا يخجل من تكرار هذا التسول ، مُشددا على أن السيسي بكل سياساته لا يمتلك أي رؤية حقيقية للإصلاح، بل إن برنامجه الحقيقي يتمثل في بيع ما تبقى من مصر”.
ولفت إلى أن سياسات السفاح السيسي الاقتصادية أسفرت عن زيادة غير مسبوقة في معدلات الفقر، والتضخم، والديون الداخلية والخارجية، وهو الأمر الذي أوصل بلادنا إلى حافة الخطر الذي قد يأخذنا لحافة الإفلاس مع الأسف الشديد، مطالبا المصريين بإنقاذ بلادهم من تلك السياسات التي وصفها بـالتخريبية”.
وأردف فاروق “هذا الرجل يسير منذ اللحظة الأولى نحو خطة جهنمية، وكل ما يتبدى من قرارات الآن هي وليدة تفكير مُسبق لجماعة تحيط بهذا الرجل، وأجندة لا نعرف مصدرها حقيقة من أجل بيع مصر ورهنها للأجانب وللسماسرة ، سواء كانوا عربا من الخليج أو غيرهم”.
ورأى الخبير الاقتصادي البارز أن “حصة الجيش المصري من الاقتصاد لم تزد قبل عام 2011 عن 5% من مجمل الناتج القومي في مصر، لكني أستطيع القول الآن إن "تلك النسبة تتراوح ما بين 30% إلى 40% من الناتج المحلي المصري، ومن الأنشطة الاقتصادية بصفة عامة”.
وكشف فاروق عن أن “هناك صناديق وحسابات خاصة داخل الجيش تجمع فيها الآن مئات المليارات من الجنيهات، سواء بالعملة المصرية أو بالعملة الأجنبية ولا يعلم عنها الشعب المصري أي شيء، وإنما تُدار بمعرفة السيسي ومجموعة جنرالات فاسدين محيطين به”.
وخلصت دراسة أعدها معهد كارينجي في قراءتها لمستقبل الأحداث، بالإشارة إلى أنه منذ العام 1952 لم تشهد مصر نظاما أكثر قمعا من النظام الحالي، وأشارت كارينجي إلى الأدلة والمؤشرات تبين أن مصر لا تسير في اتجاه التهدئة، بل نحو المزيد من العنف، وأكدت أن مصر تحتاج إلى مسار مختلف، وفي ظل عدم وجود استراتيجية اقتصادية وسياسية وحقوقية شاملة تحل محل القمع الوحشي ، لأن استمرار دورة الاحتجاج والقمع والانتقام يمثل نتيجة أكثر احتمالا من تحقيق الاستقرار".
وهذا يعني شيئا واحد وهو أن السفاح السيسي وجنرالاته ونظامه الانقلابي يمعن في تدمير مصر وتخريب المجتمع المصري وتدمير الأمة العربية ومستقبلها أيضا، وهو ما يوجب دحر هذا الانقلاب مهما كان الثمن ومهما بلغت التضحيات، فمصير الأمة العربية كلها معلق بما يجري في مصر.