يبيع الناس الزائد عن حاجاتهم عندما تواجهم أزمة مالية، دين مستحق مثلا ويتعثرون في سداده، انقطاع الراتب أو الدخل الثابت الذي يتقاضاه رب الأسرة لفصله من عمله، بطالة مؤقتة قد يتعرض لها المعيل الرئيسي، بل قد تضطر إلى بيع عفش بيتك إذا ما اشتدت الأزمة وفشلت في الاستدانة من الغير، أو تدبير قيمة الدين من مصادر أخرى ولو مؤقتة، وتظهر علامات الفقر في الأسرة أول ما تظهر في الطعام وظهور علامات الأنيميا على أفرادها لا سيما الأطفال.
وبينما يبعثر السفاح السيسي مليارات الدولارات التي اقترضها من الخارج هنا وهناك ، كأن يشتري طائرة فخمة بـ 10 مليار دولار، تتقدم مصر إلى المرتبة 61 ما بين 119 دولة شملها تقرير مؤشر الجوع العالمي الذي يصدر سنويا عن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية.
وتقوم منهجية التقرير على مقاييس متعددة الأبعاد تشمل مؤشرات سوء ونقص الغذاء، وما ينتجه من معدلات هزال الأطفال والتقزم ووفيات الأطفال، ويعتمد التقرير على البيانات الأولية لمنظمات أممية منها الفاو والصحة العالمية واليونيسيف والبنك الدولي.
ثراء السيسي وفقر مصر
كل من كتب في مهارات البقاء على قيد الحياة في ظل الظروف القاسية تتضاءل كل كتاباته أمام تجربة قائمة في مصر، حيث مهارة المصريين في البقاء على قيد الحياة تحت انقلاب عسكري غاشم دموي وأعمى، لا تدانيها تجربة ولا تشملها رواية خيال علمي.
وتبيع بعض الدول أصولها عندما تواجه أزمة مالية أو اقتصادية، تبدأ ببيع الكماليات ثم تنتقل لبيع أصول مهمة قد تعوضها مستقبلا في حال عودة الأوضاع إلى حالها الطبيعي وانقشاع الأزمة وحصول فوائض مالية تمكنها من تأسيس أصول جديدة، مصانع وشركات وفنادق وبنوك.
الطائرات الرئاسية وأساطيل الحكومات من السيارات الفارهة ليست من الضرورات التي يجب المحافظة عليها وقت الأزمات المالية والمعيشية، بل يمكن تصنيفها على أنها من تلك الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها دون أن يترتب عن ذلك حدوث خلل في دولاب العمل اليومي أو توقف خدمة ضرورية مقدمة للأفراد والمجتمع.
فرئيس الدولة في أي دولة، لا يسافر كل يوم أو حتى كل أسبوع مثلا، بل إن رؤساء دول قد لا يسافرون في العام كله سوى عدة سفريات قد لا تتجاوز عدد اليد الواحدة، بل قد لا يسافرون أصلا، وطائرة صغيرة الحجم تكفي رئيس الدولة في حال السفر لأمر ضروري.
وبينما يتبختر السفاح السيسي بطائرته الجديدة في سماء المصريين الذين وصفهم بالفقراء أوي، تتفشى الإنيميا وفقر الدم بين المصريين، ونتيجة المسح الطبي للأسرة المصرية ، فجهاز التعبئة والإحصاء به مجموعة من الأرقام المفزعة حول أعداد الأطفال المصابين بفقر الدم (الأنيميا) في مصر نسبة الأنيميا بين الأطفال في مصر بين عمر ٦ أشهر وخمس سنوات ارتفعت من %27.2 في ٢٠١٤ إلى 43% في ٢٠٢٢ ما يعني نصف أطفال مصر في هذه الفئة مصابون بالأنيميا.
نسبة الأنيميا بين الأطفال بين ٦ أشهر وخمس سنوات في مصر ٢٠٢٢ هي ٤٣٪، ونسبة الأنيميا بين نفس الشريحة العمرية في الصومال عام ٢٠١٠ في ذروة المجاعة كانت ٦٠٪ ونسبة الأنيميا بين أطفال المدارس في مصر ٢٠٢٢ هي ٣٣٪ ونسبة الأنيميا في أطفال الصومال عام ٢٠١٠ في ذروة المجاعة هي ٣٠٪.
جوعوا يا مصريين..!
ومن أهم أسباب انتشار الأنيميا هي سوء التغذية وغياب مكونات رئيسية في الطعام مثل البروتينات والحديد فيما يلي أسعار رسمية لأهم المكونات الغذائية التي يحتاجها الأطفال لتجنب الإصابة بالأنيميا، اللحوم كيلو الضأن 180ج – 200 ج كيلو الجملي 150 – 170 ج الدواجن كيلو الدجاج 30 – 35 ج.
أما البيض فقد بلغ سعر طبق البيض 60 – 70 جنيها، والأسماك الكيلو بحد أدنى 30 – 40 جنيها، والكبدة المجمدة الكيلو 70 – 80 جنيها، والألبان والأجبان ارتفعت بنسبة 26% في يوليو 2022 وبلغ غلاء سعر المكسرات والفواكه مجففة أنها تباع بالجرام، وخارج حسابات الطبقات الدنيا، غير أن رغيف الخبز لا يزال مهدد برفع الدعم عنه.
ويشير الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إلى أن رغيف الخبز سلعة تمثل أمنا قوميا نظرا لأهمية الخبز الذي يملأ بطون الفقراء في ظل ارتفاع أسعار باقي أنواع الغذاء.
وأضاف الولي بشأن توجيهات السفاح السيسي بزيادة سعر رغيف الخبز، أن نهج زيادة الأسعار تم في عدد من المراحل بدأت بزيادة سعر السكر التمويني وبعدها سعر الزيت التمويني ثم خفض وزن الخبز، ما يعني رفع سعره. لافتا إلى أن هناك تناقضا بين الحديث عن زيادة حالات التقزم والأنيميا، وخفض مقررات الغذاء اليومي للأسر المصرية التي يعيش منها 30.3 مليون شخص منهم تحت خط الفقر بحسب الإحصاءات الرسمية.
وعن تكلفة رغيف الخبز التي أعلنها السفاح السيسي وهي 65 قرشا للرغيف، قال الولي إن "القطاع الخاص يوفر رغيف الخبز بـ 50 قرشا وهو لا يحصل على دقيق مدعم ويحقق أرباحا ولديه عمالة ومصروفات، ما يعني أن هناك اختلالا – سرقات وفساد- في التكلفة الحكومية أو مبالغة".
وبينما يتشفى جنرالات الانقلاب مثل الكلاب المسعورة برؤية الأنيميا وباقي الأمراض تنهش في أجساد المصريين وتقتلهم، خرج السفاح السيسي على المصريين يعظهم وعظ الثعالب قائلا "حط كتفك في ضهر بلدك وإوعى حد يضيع حلمك ويحبطك، ولا هتتخلوا عن بلدكم وتقولون لي زي ما قالوا لسيدنا موسى «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون».
ليرد عليه أحد النشطاء بالقول ساخرا "عندي حل كويس ، هو حل قديم بس هيرضي جميع الأطراف ، إحنا نعرض مصر للبيع وأعلى سعر من أي دولة تسد الديون وتستلم البلد لمدة 99عام وبعد كدا تتحرر بموجب القعد ، مع الالتزام بحقوق الشعب في ممارسة حياته وحرية قراره وممتلكاته الشخصية ، وكل مسؤل من ساعة حكمك يدفع اللي أخذه ".