مع مطلع عام 2017 وتحديدا في 28 يناير ، وبأسلوبه المفتقر للفصاحة وبتعبيرات تستعصي على الكتابة أو القراءة ، قال رأس العصابة في مصر، السفاح عبد الفتاح السيسي "محدش ألك إنك فئير أوي؟ محدش ألك إن أنت فئير أوي ، لأ يا ريت حد يؤلكم إن إحنا فؤرا أوي أوي".
الجملة معناها بالعربية الفصحى "هل أخبرك أحد بأنك فقير جدا ، ليت أحدا يخبركم بأننا فقراء جدا ، فقراء جدا جدا جدا" وبعدها ينفعل على شاب حاول مقاطعته صارخا "اسمع الكلام ، إحنا بنقولكم المرض" ليصفق الحضور.
وتناول الشارع المصري فضيحة شراء السفاح الفقير أوي طائرة رئاسية جديدة ثمنها 10 مليار جنيه، لتنضم لما سبقها من طائرات باهظة الثمن لا تتناسب مع ما تردده عصابة الانقلاب من أن الشعب المصري فقير جدا، إلا أن إعلام العسكر ودراويش الانقلاب ما زالوا يحاولون تبرير هذا البذخ والسفه والإجرام.
إعلام المعيز
الإعلامي المطبل مصطفى بكري كان أول من تناول الموضوع ، مؤكدا أن قيمة الطائرة الرئاسية الجديدة بوينت 747 تبلغ 240 مليون دولار لأن السفاح السيسي – حسب زعمه – رفض في البداية السعر الأولي 500 مليون دولار، لافتا إلى أنه قال إنه يريد إمكانات بسيطة فنزل السعر إلى 240 مليون دولار وبالتقسيط المريح وجرى التعاقد على الطائرة في عام 2020 قبل الأزمة الاقتصادية.
ساخرا يقول الناشط محمود دمراوي "تصدقوا أن الطيارة دي فلوسها حلال ، لأنها جت بفلوس الحلق بتاع الحاجة زينب" ويلتقط الناشط يحيى غزال طرف السخرية قائلا "دي طيارة رش مش طيارة ورق هيرشهم بالمبيد ويبيدهم ونأخد منابع النيل وتبدأ من عندنا هيعكس الخريطة وإثيوبيا ملهاش عندنا غير چركنين في الغدا وچركنين في العشا ولو حبوا زيادة يشتروا ماء صافي من الأكشاك بتاعة الجيش".
وتقول الناشطة نيفين عبد الجواد "إحنا كده كل حاجة هزار ده جايبها عشان يتفقد الرعية في المناطق اللي مينفعش تدخل فيها عربيته المصفحة بلاش النظرة الحاقدة دي على الزعيم النبي الفيلسوف الملهم".
من جهته قال الفقيه الدستوري نور فرحات إنه "بمناسبة الحديث عن الطائرة الرئاسية المزمع شراؤها ، وما أثاره مصطفى بكري من تبريرات، من الواجب دعما للمصداقية أن تودع الوثائق التالية لدى الجهة الرقابية المختصة، تقرير فني تضعه الشركة المصنعة بحالة الطائرة القديمة التي يقال إنها متهالكة وعمرها الافتراضي وأعمال صيانتها وعموما مدى صلاحيتها، محاضر المفاوضات حول الطائرة الجديدة والثمن الأصلي لها وثمنها النهائي، تقرير بالحالة الفنية للطائرة الجديدة وجوانب تميزها عن القديمة".
وطالب فرحات بكشف الإجراءات التي اتبعت للشراء وهل جرت عن طريق المناقصة والمفاضلة بين عروض مختلفة أم بالأمر المباشر.
وبالرغم من أن حديثه كان في مؤتمر الشباب وآفاق التنمية، فقد كرر السيسي الجملة الأخيرة عدة مرات ، وبالرغم من محاولة اتهام المصريين بالفقر، فإن إمكانات مصر البشرية الشابة، والتي بلغت 65% من عدد السكان الذي تجاوز 100 مليون نسمة، تكفي وحدها لنهوض عدة دول متخلفة لو أحسنت الدولة تنميتهم والاستثمار فيهم.
أما الموارد الطبيعية المتنوعة، تعدينية وزراعية وصناعية ومائية، فتكفي لنهوض 50 دولة فقيرة، بشهادة مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، أو تكفي لمساعدة ربع الدول الأوروبية، بشهادة رئيسة المفوضية العليا للاتحاد السابقة، كاثرين أشتون.
وبالرغم من هذه الإمكانات، فإن أرقام الفقر التي وصلت 60% والتضخم الذي تخطى 29% والبطالة التي تخطت 40% بين حملة المؤهلات الشباب، بحسب إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، جميعها تدل على أن مصر تعاني ليس من فقر الموارد بل من فقر السياسات، وسياسات الفقر وفساد السلطة وغياب المحاسبة والشفافية، وأمارات ذلك كثيرة أشير إلى بعضها، حيث يصعب سرد معظمها.
وفي المؤتمر الذي يعود تاريخه إلى شهر يناير من عام 2017 قال السفاح السيسي "لو عاوزين نحل أي حاجة لازم نقول الأول بكام؟ وهنجيب الفلوس منين؟
وهي عبارة كررها السفاح السيسي في منتدى شباب العالم بشرم الشيخ، عندما قال في 7 نوفمبر 2017 "مصر تحارب الإرهاب منذ أربع سنوات، وقبلها ثلاث سنوات في حالة غليان، ومع كل ده عاوز تلاقي كل متطلبات الحياة، بكام ومنين الأرقام دي تيجي؟ مُضيفا التناول للقضايا اللي مش مبني على حقائق وعلم حقيقي يسيء أكتر ما يفيد، ويدمر الدول".
إنتوا دارسين الكلام؟
ويستخدم السفاح السيسي عادة ذلك الأسلوب لتجاوز العديد من المشاكل، من بينها تطوير التعليم، الذي قال عنه في وقت سابق عام 2016 "يا ترى المصريين كانوا هيستحملوا أحط كل الفلوس المتاحة القليلة للتعليم بس؟ من فضلكم يا مصريين لازم تتعلموا كلمة بكام ومنين".
وتعاني مصر من حوادث قطارات دموية عديدة أودت بحياة العشرات، معظمها بسبب الإهمال البشري وتهالك قطاع السكة الحديد، وفي 14 مايو 2017، رفض السفاح السيسي تطوير السكة الحديد وميكنتها، مُفضلا وضع تكلفة التطوير في البنك والاستفادة من فوائدها، عندما قال "تقولي أنا هصرف 10 مليار جنيه عشان أكهرب وأعمل ميكنة العشرة مليار دول لو حطيتهم في البنك هأخد عليهم فايدة 10% يعني مليار جنيه في السنة، وبفايدة الأيام دي هاخد 2 مليار".
وقال إن "الدولة غير قادرة على دفع تكلفة رفع كفاءة السكة الحديد، والمشكلة أن كل واحد فينا مبيقولش الحاجة دي بتتكلف كام وهنجيبها منين، ونسيب الناس تتفرج علينا، ولما نيجي نقوله أنا هزود عليك التذكرة جنيها، يقولك أنا غلبان مش قادر، صحيح وأنا كمان غلبان مش قادر".
وفي وقت سابق استغل النائب البرلماني أبو المعاطي مصطفى عن محافظة دمياط، وجود السفاح السيسي في المحافظة لافتتاح مدينة دمياط للأثاث في 23 مايو 2017 وطالب بإرجاء قرارات زيادة أسعار الوقود.
وقال مصطفى "أصحاب الدخول البسيطة مش حتقدر تستحمل، أرجو إرجاء زيادة أسعار الوقود والطاقة لحد ما نرفع الحد الأدنى للرواتب 3 آلاف جنيه عشان نقدر نستوعب الزيادة في الأسعار" استمر النائب في الحديث نحو دقيقة حتى ذكر 3 آلاف جنيه، ليلتفت إليه السيسي بغضب، ويُقاطعه «إنت مين؟» ليرد مصطفى «أنا عضو مجلس نواب".
ليكمل السفاح السيسي رده الغاضب "نواب إيه؟ إنت دارس الموضوع اللي بتتكلم فيه إنت دارسه؟ إيه ده؟ إنتو دارسين الكلام اللي بتقولوه ده؟ أنت عايز دولة تقوم، ولا تفضل ميتة؟ لو سمحت ادرسوا المواضيع كويس 3 آلاف جنيه حد أدنى، بعد كام سنة ؟ لا طبعا".