فساد حزب “مستقبل مصر”  حزء من ألف جزء من فساد السيسي

- ‎فيتقارير

 

 

تمثل أمام نيابة الأقصر الإثنين المقبل، ثلاثة صحفيات من موقع  "مدى مصر" وذلك في أول تحرك مرصود يستهدف المؤسسة الصحفية وفريقها بعد تهديدات حزب «مستقبل وطن» بالتقدم ببلاغات ضدهم قبل يومين، ولم تتمكن الصحفية من معرفة تفاصيل البلاغ المقدم ضدها.

 

كان حزب «مستقبل وطن» قد أعلن اعتزامه التقدم ببلاغات ضد «مدى مصر» وثلاثة من الصحفيات فيها إلى جانب المحرر ورئيس مجلس الإدارة بعدما نشر الموقع خبرا عن اتهامات بالفساد تطال عددا من قيادات الحزب حققت فيها جهات رقابية رسمية تسببت في قرار بإبعاد عدد من قيادات الحزب عن المشهد.

كما أن ورود الاستدعاء من نيابة الأقصر يرجح أن البلاغ تم تقديمه من أمانة الحزب أو أحد نوابه هناك، لكنه قد يشير إلى تقديم بلاغات مختلفة في نيابات في مدن ومحافظات مختلفة ، وهي آلية قديمة يتم استخدامها لزيادة صعوبات وضغوط الحضور أمام جهات التحقيق المختلفة.

 

ويتماشى تقديم بلاغات ضد  صحفي مدى مصر مع الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الصحفيون العاملون في مصر بشكل متواصل طوال الأعوام الماضية.

 

فساد  «مستقبل وطن»

 

 

وكانت أربعة مصادر من الهيئة العليا وأمانة التنظيم المركزية في حزب مستقبل وطن، كشفت في تصريحات للموقع،  أن جهازا سياديا يعد حاليا حركة تطهير في صفوف القيادات العليا للحزب، صاحب اﻷغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، وذلك بالتنسيق مع أجهزة رقابية، على خلفية تورط قيادات الحزب في وقائع فساد واستغلال نفوذ.

 

 حركة التطهير ستنفذ قبل عودة البرلمان للانعقاد في أكتوبر المقبل.

 

وأوضحت المصادر أن أجهزة رقابية في الدولة رصدت تورط أعضاء بارزين في الهيئة العليا للحزب -المُقرب من السلطة- في مخالفات مالية جسيمة كان أبرزها وقائع استغلال نفوذ وتربُح، عبر مساعدة رجال أعمال في عدد من المحافظات على بناء عمارات وأبراج مخالفة، وتسوية أوضاعها.

 

بحسب المصادر، فإن أبرز من ستطالهم حركة التطهير سيكون أشرف رشاد، الأمين العام للحزب والنائب الأول لرئيسه، والذي بات أحد أبرز المتهمين بالاستفادة من منصبه واستغلال نفوذه وتضخم الثروة والتوسع في نشاطات ومشروعات خاصة، خاصة مع كونه القائم عمليا بمهام رئيس الحزب.

 

 

ومن المقرر خلال الأيام المقبلة، تنحية رشاد من موقعه في الحزب، وكذلك إبعاده عن رئاسة الأغلبية البرلمانية، التي عُين فيها قبل عامين، وانتخاب قيادي آخر مع بدء دور الانعقاد الثالث للبرلمان مطلع أكتوبر المقبل.

 

بخلاف رشاد، ينتظر أن تطال حركة التطهير قيادات في «مستقبل وطن» مثل، نائب رئيس الحزب، علاء عابد، رئيس لجنة النقل بالنواب، وكذلك نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، طارق رضوان، وأمين التنظيم المركزي في الحزب، يحيى العيسوي، ووكيل لجنة الاتصالات بالنواب، أحمد نشأت منصور.

وخلال الأيام المقبلة كذلك  سيتم إقصاء العديد من أمناء التنظيم في الحزب من غير البرلمانيين، وهو ما بدأ تنفيذه بالفعل في عدد من أمانات المحافظات، في مقدمتها أمانة الإسكندرية، التي شهدت إقصاء عدد كبير من قيادات الصف الأول، وتصعيد قيادات شابة من القواعد التنظيمية.

 

بخلاف وقائع الفساد المالي، أشارت المصادر إلى أن ما فاقم أزمات قيادات «مستقبل وطن» كان تواتر الكشف عن تورط عدد منهم في فضائح أخلاقية، مثل واقعة تعدي النائب مصطفى سالمان، عضو الحزب في محافظة أسيوط، بالضرب على سيدة وزوجها بأحد المؤتمرات في دائرته، ما تسبب في حرمانه من الاشتراك في أعمال المجلس حتى نهاية دور الانعقاد الثاني، أو انتشار فيديو فاضح لأمين عام الحزب في أسوان، حسن سيد خليل، قبل عام، وهي الواقعة التي قالت المصادر إن  "الأجهزة الرقابية رصدت تكرارها مع قيادات أخرى، ولكن دون انتشار فيديو الواقعة على نطاق واسع".

 

ومع تواتر أنباء قرب الإطاحة بأشرف رشاد داخل أوساط الحزب والبرلمان، أشارت المصادر إلى حالة ترقب يعيشها رؤساء اللجان البرلمانية المحسوبين على رشاد، والذين ضمنوا مناصبهم داخل البرلمان لسنوات بفضل علاقتهم به، فيما ينتظرون حاليا الكشف عن هوية من سيخلفه.

 

كان رشاد صعد إلى رئاسة «مستقبل وطن» في 2016 عقب استقالة مفاجئة للرئيس السابق، محمد بدران، الذي اختفى من المشهد السياسي بعد أن أعلن عن رغبته في استكمال دراسته بالولايات المتحدة الأمريكية. وفي 2020 تراجع رشاد مجددا إلى مقعد نائب رئيس الحزب، تاركا الرئاسة للمستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق، وذلك قبل شهور من انتخابات مجلس الشورى، الذي تولى عبد الرازق رئاسته.

 

من جانبها، لفتت المصادر إلى أن التوقيت الذي يتم فيه الإعداد لإقصاء رشاد، يتزامن مع عودة بدران للبلاد، وتوليه منصب نائب رئيس حزب «مصر أكتوبر» منذ أسابيع، كتمهيد علني لعودته مرة أخرى للساحة الحزبية، ما ظهر كذلك في احتفاء الأكاديمية الوطنية للتدريب، المشرفة على الحوار الوطني ، به ودعوتها له وباقي قيادات حزبه لزيارة الأكاديمية وتقديم تصورهم بشأن الحوار الوطني.

 

وما زالت  الأجهزة الأمنية المتحكمة بالمشهد السياسي ترجح خياراتها، سواء عودة بدران لـ«مستقبل وطن» عقب التخلص من عدد كبير من القيادات الحالية التي تدين بالولاء لرشاد، أو المنافسة بحزب «مصر أكتوبر»، أو تأسيس حزب جديد، لسحب البساط من تحت «مستقبل وطن» حال تم الاستقرار على إطلاق انتخابات المحليات في البلاد، أو انتظار أي من مخرجات الحوار الوطني التي قد تدفع به للواجهة بشكل أقوى.

وعلى الرغم من التغييرات او التعديلات التي سيدخلها السيسي على حزب الأغلبية الأمنية في السلطة التشريعية، يبقى الفساد هو العامل المشترك بين كل رجال السيسي، من قيادات أمنية  كبيرة إلى نواب إلى أعضاء حزبيين،  ولا يراعي حرمة للمال العام، حيث نفذت الإدارة الهندسية للقوات المسلحة أعمال ترميم وصيانة لمقابر عائلته بنحو 2,5 مليون جنيه، كشفت عنها فيديوهات الفنان والمقاول محمد علي، كما يعتمد السيسي تربيح أصدقائه بالأمر المباشر، حيث أسند لصديق له مشروع إقامة فندق سياحي بمنطقة الشويفات بالتجمع الخامس، دون حاجة إليها، من أجل تنفيع أحد اللواءات أصدقائه، كما استغل السيسي نفوذه في تعيين أبنائه وأبناء عمومته وأقاربه في الأجهزة الحساسة بالدولة كالنيابة والمخابرات والبترول والقضاء.

ومن أوجه فساد السيسي وإهداره المال العام إنشائه العديد من القصور الرئاسية له ولأسرته وترميم فيلات المنتزه بالإسكندرية وإقامة قصر له بالعلمين الجديدة وصيانة قصر لزوجته بالإسكندرية بتكلفة 25 مليون جنيه، وحرصه على اقتناء أبرز وأفخم أنواع الساعات العالمية هو وزوجته وأبنائه، وأيضا شراؤه طائرة رئاسية في زمن الفقر بنحو 600 مليون دولار ، بعد صيانتها وتجهيزها له في ظل وجود أكثر من 24 طائرة رئاسية تركها حسني مبارك وأيضا شراء السيسي منذ 2014 عدد 4 طائرات رئاسية أخرى، في ظل ارتفاع الديون وزيادات الفقر والبطالة والأسعار ، وهو ما دفع الكثير من المصريين نحو الانتحار وارتكاب الجرائم ، نظرا لضيق الرزق ورغم ذلك كله يخرج السيسي وإعلاميوه يطالبون المصريين بالتقشف وأكل بيضة واحدة وعدم شرب القهوة والشاي لغلاء أثمانها وتراجع مخزونها بمصر.

 

وأمام ذلك كله فإن الفساد الذي حكم مصر لثلاثة عقود بعهد مبارك، يتكرر وبقوة في زمن السيسي، في ظل إشراف الأجهزة الأمنية على الاقتصاد والبرلمان والأحزاب ، فكل الموبقات متاحة وغير مستغربة ففي مصر السيسي.