يوما وراء الآخر تتعاظم أزمات الحكم وإدارة الدولة وفشل النظام العسكري، الذي يذيق المصريين الويلات الاقتصادية والاجتماعية، وباتت أساسيات الحياة غير متوافرة ويجد المواطن نفسه متعثرا للحصول على لقمة العيش والدواء ، وسط إغلاق المصانع والشركات وندرة المواد الأساسية ومستلزمات الإنتاج.
وقد تسببت إدارة السيسي الفاشلة غير العليمة بإدارة شئون الدولة والحياة المدنية في استمرار هروب الاستثمارات من مصر وخروجها بلا رجعة ، لفشل السيسي في خلق استثمارات فعلية تدر دخولا على الدولة وأصحاب الأموال، وهو ما تترجمه سلسلة التخارجات المالية من مصر وفشل الاستثمارات وهروب أصحاب الشركات الكبرى من مصر، التي باتت بيئة غير جاذبة للاستثمار أو الاستقرار.
أمس الإثنين ، حاول وزير مالية السيسي، محمد معيط تقديم صورة إيجابية عن اقتصاد مصر قائلا إن "مفاوضات مصر مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد لا تزال مستمرة، من دون أن تتحدد بعد قيمة القرض، مدعيا أن الصندوق لم يضع أي شروط مسبقة على مصر، بشأن رفع الدعم عن الخبز أو المحروقات".
وأضاف معيط، في مؤتمر صحفي بمقر الوزارة، أن الحكومة استهدفت التعاون مع صندوق النقد في برنامج جديد على أساس أنه تعاون فني فقط، إلا أن الظروف الاقتصادية المصاحبة لأزمة التضخم العالمية دفعتنا إلى التفاوض مع الصندوق حول التعاون المالي.
وزعم معيط أن "مصر هي الدولة الوحيدة التي نجحت في إصدار سندات (دين) دولية لمدة 40 عاما، وليس لفترات قصيرة" مستطردا بأن متوسط عمر الدين في الموازنة العامة للدولة يبلغ 12 عاما، بمتوسط سعر الفائدة 6%.
وذكر أن "تغير سعر الصرف بقيمة جنيه واحد يرفع قيمة الدين العام بنحو 83 مليار جنيه، والذي كان يبلغ 15.6 جنيها للدولار في مارس الماضي مقابل 18.8 جنيها بزيادة في الدين نسبتها 4% في وقت ارتفع فيه الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 7.925 تريليونات جنيه.
وأكمل معيط قائلا "كل زيادة بنسبة 1% في معدل النمو تخلق أكثر من مليون فرصة عمل، ولولا أزمة تفشي جائحة كورونا لكان عجز الموازنة في حدود 4% بنهاية العام المالي المنقضي، مقارنة بنحو 6.1 في المائة، ونسبة الدين العام إلي إجمالي الناتج المحلي 77 % بدلا من 87 % بنهاية العام 2021-2022.
مشيرا إلى أن الحكومة تستهدف الوصول بالدين العام إلى نسبة 75% بحلول عام 2026.
رؤية قاتمة
وعلى عكس ما حاول وزير المالية ترويجه، تسود في جميع المؤشرات والتقديرات الاقتصادية الدولية رؤية قاتمة عن الاقتصاد المصري، وسط توقعات بمزيد من تخفيض قيمة الجنيه بعد تعيين محافظ جديد للبنك المركزي.
وأشارت وكالة "بلومبيرج" إلى أن قلقا يسود أوساط المستثمرين، وسط ارتفاع مخاطر تخلف مصر عن سداد الديون خشية تكرار نموذجي سريلانكا وروسيا.
وأضافت الوكالة في تقرير منشور، أمس الإثنين، أن مصر أصبحت أحدث رمز للمعاناة التي تجتاح الدول الفقيرة على خلفية ارتفاع التضخم وارتفاع فوائد القروض وتراجع النمو العالمي.
ويراقب المستثمرون الوضع في مصر عن كثب، خشية تكرار تجربتي سريلانكا وروسيا في تخلفهما عن سداد مستحقات السندات.
وأشارت الوكالة إلى أن ما يدعم هذه المخاوف هو زيادة احتمالات فشل الحكومة في سداد الديون في عام واحد إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2013 والأسوأ في المنطقة.
كما انخفض طلب المستثمرين على شراء السندات المصرية بأعلى مستوى منذ أكثر من عقدين، وفقا لبيانات جيه بي مورغان تشيس وشركاه، وانخفض الجنيه إلى أضعف مستوى منذ التخفيض المفاجئ لقيمة العملة عام 2016 ليصل إلى 19.24 جنيها للدولار بانخفاض نحو 22% عن مارس الماضي، في الوقت الذي تتوقع فيه أسواق العقود الآجلة أن تنخفض العملة المحلية بنسبة 22% خلال العام المقبل.
لكن الوكالة أشارت أيضا إلى وجود بعض مؤشرات الاستقرار هذا الشهر، باعتبار أن رئيس البنك المركزي الجديد حسن عبد الله سبب فاصل للتفاؤل إلى جانب المحادثات الجارية مع صندوق النقد الدولي.
ومع ذلك، وفقا للوكالة فإن المخاوف من أن تفشل مصر في الوفاء بديونها ستظل في صدارة أذهان المستثمرين حتى يتضح أن مصر ستخفض قيمة عملتها وستكون حزمة صندوق النقد الدولي كبيرة بما يكفي لسد فجوة التمويل.
وقالت كالي ديفيس، الخبيرة الاقتصادية في "أكسفورد إيكونوميكس أفريكا" "لتفادي التخلف عن سداد الديون، ستحتاج مصر إلى دعم خارجي إضافي، لا سيما في سياق عجز الحساب الجاري المتضخم وتدفقات رأس المال الضعيفة".
وأضافت أنه "إذا كانت مصر غير قادرة على تأمين مزيد من التمويل الخارجي، فإن مخاطر التخلف عن سداد الديون ستزداد بشكل كبير.
وتبلغ نسبة ديون مصر إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 94٪، كما تواجه استحقاقات بالسداد بأكثر من 5 مليارات دولار من الأوراق المالية المقومة بالدولار واليورو في الربع الرابع و9 مليارات دولار أخرى تستحق في عام 2023، وفقا لبيانات بلومبيرج.
ووفق تقديرات بلومبرج ، فإن مصر بحاجة حاليا إلى نحو 41 مليار دولار لتغطية مدفوعات الديون وعجز الحساب الجاري حتى نهاية عام 2023.
وانخفض صافي الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي إلى 33.14 مليار دولار في يوليو الماضي، إلا أنها لا تزال كافية لتمويل عجز الحساب الجاري والديون الخارجية في المدى القريب.
وتبقى إدارة السيسي العاجزة مدخلا لكل خراب في مصر على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، وهو ما يفاقم التخلف والفشل في مصر، لتتحول لدولة فاشلة تتضاربها الفوضى والخراب، ولن تجدي سياسات القبضة الأمنية في كبح غضب الجماهير والفقراء والجوعى الذين تتزايد أعدادهم يوميا.