بسبب انهيار التعليم في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي يعاني كل من المعلمين وأولياء الأمور "الأمرّين" من أجل مواصلة العملية التعليمية عند الحد الأدنى ، لكن عجز أعداد المعلمين بصورة تصل إلى أكثر من 40% بالإضافة إلى عدم توافر المتطلبات المدرسية وكثافة الفصول وسوء المناهج كل هذا دفع إلى تبني نظام الانقلاب عملية تطفيش للتلاميذ والطلاب ، بهدف تحويل مسارهم إلى التعليم الخاص أو المدارس الحكومية التي تفرض رسوما ومصروفات قد تزيد عن المدارس الخاصة ، خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي بإلغاء مجانية التعليم.
هذه الأوضاع دفعت أولياء الأمور إلى الاعتماد على الدروس الخصوصية التي تستنزف ميزانية الأسر ، وفي نفس الوقت لا تحقق الأهداف من العملية التعليمية التي تحولت إلى حفظ وتلقين وامتحانات وينتهي الأمر عند هذا الحد دون أن يتعلم التلاميذ والطلاب أي سلوكيات أو مهارات ودون أن يمارسوا أية أنشطة أو تدريبات.
كان المعلمون قدو وجهوا الكثير من الشكاوى إلى رضا حجازي خلال فترة توليه منصب نائب وزير تعليم الانقلاب، تتعلق بصلاحيات مديري المدارس وعدم وجود وسائل لتصعيد أي أمر يخص المعلم ، كما أن هناك عجزا في المعلمين والمعلمات، بالمدارس بسبب القرارات الصادرة من حجازي بعدم إلحاق معلمي الصفوف الأولى والجودة بالعمل، خارج مدارسهم لسد العجز.
الميزانية
من جانبها أكدت إحدى المعلمات أنها لم تشعر بإضافة أو دعم للمعلمين خلال فترة تولي حجازي منصب نائب الوزير لشئون المعلمين، معربة عن أملها في أن يتغير الوضع بعد توليه مهامه الجديدة كوزير.
وطالبت بالتركيز على برامج الترقيات، لأنها كانت ومازالت تتأخر.
وأشارت المعلمة إلى أن حجازي كان قد اعترف بعدم توافر ميزانية للتعاقد مع المدرسين الجدد، وقال "حين تتوافر الميزانية سيتم التعاقد مع من تقدموا على بوابة الوظائف خلال الفترة الماضية، ومستوفون الشروط المعلنة سابقا، والأولوية للتعاقد السنوي مع المعلمين، ثم الحصة، لكن لم يتحقق شيء من تلك الوعود والتصريحات حتى توقفت بوابة التوظيف نهائيا، في أبريل ٢٠٢٠ وهي لا تعمل الآن، رغم تأكيد تعليم الانقلاب أنها ستعمل طوال العام، لتكون قاعدة بيانات، وليتسلم المعلمون الذين أدوا الاختبارات عملهم.
دور المدرسة
وحول المشاكل التي يواجهها أولياء الأمور قالت "منى أبوغالي" ولية أمر "نتمنى من وزير تعليم الانقلاب الحالي نظرة وتعهدا وقرارا، فيما يخص المناهج وتكدسها فيما لا يناسب الفترة الزمنية للعام الدراسي، وتدريب المعلمين تدريبا حقيقيا وليس شكليا للتعامل مع نظام التقويم الجديد".
وأضافت « منى أبوغالي» في تصريحات صحفية "أولياء الأمور يتمنون عودة دور المدرسة والمعلم كالسابق، مشيرة إلى أن الطلاب أصبحوا يتفننون في العزوف عن المدارس والتهرب منها ، وأصبح كأنه حق مكتسب للطالب أن يغيب، وللمعلم البحث عن الدروس الخصوصية التي قصمت ظهور أولياء الأمور".
وطالبت بضرورة إلغاء البابل شيت من نظام التصحيح واعتماد جزء مقالي في الاختبارات لمعرفة مستوى الطالب الحقيقي، مشددة على ضرورة دراسة الوضع جيدا، ومعرفة أبعاده على أرض الواقع الذي نعيشه.
وأشارت «منى أبوغالي» إلى ضرورة تطهير المديريات والإدارات والمدارس من الفساد والفاسدين لإنجاح ما نتمناه وتحقيق أهدافنا من العملية التعليمية.
خطة دراسية
وطالبت «مها محرم» ولية أمر طالب في الثانوية العامة 2023، تعليم الانقلاب قبل بدء العام الدراسي الجديد بوضع خطة دراسية لكل المراحل، وطريقة أو آلية لتقويم طالب المرحلة الثانوية، ليكون الطالب على دراية كاملة، مشيرة إلى أنه من حق الطلاب معرفة طريقة تقويمهم وعدد الأسئلة لكل مادة ودرجة كل سؤال، كذلك عدد الأسئلة في كل مادة قبل الامتحانات "البابل شيت".
وتساءلت «مها محرم» في تصريحات صحفية "بما أن دولة العسكر تتحمل نفقة طباعة البوكلت كورقة أسئلة للطالب ، لماذا لا تكون هي فقط كراسة الطالب حتى وإن كانت اختيارا من متعدد وإثبات حالة أنها ورقته بخط يده وتجنب ما يحدث من تشكك ولغط كما حدث العام الحالي والعام الماضي؟
وقالت "ما هو التطوير الذي طرأ على المرحلة الثانوية؟ وهل قامت تعليم الانقلاب بتدريب معلمي المرحلة الثانوية على شكل الامتحان؟ وهل حاربنا الدروس الخصوصية والسناتر بتدريب معلمي المرحلة الثانوية في المدراس على طريقة التقويم الجديد أم أننا حاربنا الطلاب؟ مؤكدة أنه للأسف لم يحدث شيء من ذلك.
الصفوف الأولى
وقالت «فاطمة فتحي» ولية أمر لطلاب في مرحلة التعليم الأساسي "هناك أزمة حقيقية في مناهج الصفوف الأولى، وكتب منظومة الصفوف الأولى للمدارس الرسمية لغات، مؤكدة أن منهج الصفين الرابع والخامس الابتدائي للتعليم الجديد ما زال يشكل أزمة بالنسبة لنا".
وأضافت «فاطمة فتحي» في تصريحات صحفية "بعد أن كان الغرض من التطوير أن يتم تقليص الحفظ والتلقين والقضاء على الدروس الخصوصية، وبناء جيل قادر على الفهم وربط المعلومات واستنتاجها بمنهج تفاعلي كانت صدمتنا بكم المنهج الذي لا يتناسب مع الخريطة الزمنية للعام الدراسي".
وكشفت أن كل هذا يحدث مع استمرار العجز في عدد المدرسين وعدم تدريبهم، فضلا عن تقليص زمن الحصة، وأصبح لا يوجد شرح في المدارس ، وبالتالي الاعتماد على الدروس الخصوصية ، خاصة أن منهج ديسكفري «اكتشف» لم يتم تدريسه ، موضحة أنه رغم أنه كان تخطيط المنظومة يتضمن وجود مدرس الفصل مع باقي المواد مشاركة، إلا أن هذا لم يحدث بل تركت الفصول بلا معلمين.
وأشارت «فاطمة فتحي» إلى أن مادة تكنولوجيا الاتصالات ومادة المهارات المهنية اللتين كانتا فيما سبق مادتي الحاسب الآلي والمجال الصناعي، مواد نجاح ورسوب، وليست مواد مجموع، أصبحت مواد مجموع وأصبحت من مواد الدروس الخصوصية الأساسية، مشددة على ضرورة تخفيف المنهج ليس بجعل دروس للاطلاع ولكن بترحيل المحتوى للسنوات اللاحقة.