رغم كافة التوقعات والمؤشرات الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية، التي تشير إلى استمرار تراجع قيمة الجنيه المصري، وانهياره مقابل الدولار وجميع العملات الأجنبية، إلا أن نظام السيسي يصر على التعامل مع المصريين باستهتار لم يعد ينطلي على أحد، إذ خرج الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية يوسف الحسيني عبر برنامجه التلفزيوني، موجها نصيحة للمصريين الذين يدخرون أموالا بالدولار تغييرها إلى الجنيه قبل 15 سبتمبر المقبل، زاعما أن الفترة المقبلة ستشهد تدفقات استثمارية على مصر.
وقال الحسيني في تصريحات عبر برنامج “التاسعة” الذي يبث على القناة الأولى الرسمية، مؤخرا، “نصيحة لوجه الله، اللي عنده دولار يطلعه ويوديه البنك قبل 15 سبتمبر ، ومحبة وجدعنة مني أسرعوا”.
وتابع الحسيني “زمان محدش سمع الكلام، وبعدها الجميع جرى يغير الدولار في البنك، طيب إلحقكوا نفسكم قبل 15 سبتمبر، وإلحقوا كمان مدينة العلمين الجديدة”.
ويسعى نظام الانقلاب عبر وسائل غير اقتصادية لإيهام المصريين بانخفاض قيمة الدولار في مصر، وذلك على الرغم من التقارير المحلية والدولية ، حول الاقتصاد المصري وقيمة الجنيه غير الحقيقية أمام العملات الأجنبية.
إذ تصل قيمة العجز المالي الدولاري حتى نهاية العام 2022 إلى 30 مليار دولار.
وفي سياق التحذيرات الدولية، قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني العالمية إن "مصر تواجه تصاعدا في مخاطر الائتمان مع الانخفاض المستمر في رصيد العملات الأجنبية وزيادة مخاطر المدفوعات، مشيرة إلى سعي الحكومة لبيع حصصها في شركات قائمة لدول الخليج للحصول على موارد مالية في شكل استثمارات مباشرة كبديل عن التمويلات المؤقتة".
وتوقعت موديز، في تقرير لها، أن يختار صانعو السياسات النقدية في مصر مسارا تدريجيا لخفض قيمة العملة المحلية بدلا من الخفض الحاد لتجنب تفاقم معدلات التضخم بشكل عام، حيث تعاني البلاد من تضخم في أسعار الغذاء الذي سجل أكثر من 22% خلال عام حتى يوليو الماضي.
لكنها أشارت إلى أن فعالية هذا المسار ستعتمد على استمرار تدفقات التمويل الواردة من دول مجلس التعاون الخليجي والمصادر الرسمية الأخرى من أجل درء حلقة مفرغة يقودها خروج رؤوس أموال من البلاد، وانخفاض قيمة العملة، والتضخم، وارتفاع تكاليف الاقتراض المحلي والخارجي، وخدمة الدين.
وبحسب موديز فإن أموال دول مجلس التعاون الخليجي من احتياطيات النقد الأجنبي السائلة لدى البنك المركزي بلغت نحو 25.9 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي وتعادل هذه الأموال نحو 78.15% من إجمالي احتياطي النقد الأجنبي، إذ أظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي في وقت سابق من أغسطس الجاري، بلوغ الاحتياطي النقدي 33.14 مليار دولار في نهاية الشهر الماضي، مقابل 40.93 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2021، بانخفاض بلغت نسبته 19%.
وقالت وكالة التصنيف الائتماني إن "سياسة خفض سعر الجنيه تدريجيا لا تخلو أيضا من المخاطر، حيث إن سياسة سعر الصرف غير المرنة يمكن أن تزيد من تأخير الاتفاق على برنامج جديد لصندوق النقد الدولي واستعادة الوصول إلى أسواق الدين العالمية".
وخسرت العملة بالأساس أكثر من 21% من قيمتها في نحو خمسة أشهر فقط، إذ تراجعت إلى نحو 19.1 جنيها للدولار حاليا، مقابل نحو 15.7 جنيها للدولار نهاية مارس الماضي.
وتوقعت موديز رؤية مستقبلية سلبية للتصنيف الائتماني المصري، لافتة إلى أن تعيين السيسي حسن عبد الله محافظا للبنك المركزي بالوكالة خلفا لطارق عامر الذي تنحى عن منصبه قبل أيام، جاء بالتزامن مع تغييرات أوسع في الحكومة ، وهو ما يشير إلى إعادة ضبط السياسة وسط تصاعد مخاطر الائتمان.
يشار إلى أن عددا من المسئولين سبق وأن خدعوا المصريين وحاولوا امتهان عقولهم، بتصريحات معسولة عن الاقتصاد المصري، من عينة أن الدولار سيبقى بنحو 4 جنيهات، وتصريحات للسيسي نفسه بأن مصر ستتغير تماما للأفضل في 30 يونيو 2020، وهو ما عايش المصريون عكسه بانهيار اقتصادي غير مسبوق وغلاء وتدهور الحياة الاجتماعية والاقتصادية بالبلاد.