استقالات مسئولي العاصمة الإدارية.. هل فشلت مشاريع السيسي العنترية؟

- ‎فيتقارير

باعتراف دولي وبعيدا عن المجتمع المصري، أكدت العديد من المؤشرات والمؤسسات الاقتصادية الدولية أن السبب الأساس في أزمة مصر الاقتصادية تتمثل في استهلاك الاحتياطيات النقدية المصرية في مشاريع  ينفذها المنقلب السفيه السيسي من أجل مجده الشخصي.

وكان السيسي نفسه اعترف بعد عام من افتتتاح التفريعة الثالثة لقناة السويس بعد أن ابتلعت نحو 100 مليار جنيه بلا عائد اقتصادي فعلي، بأن إنشائها كان بغرض رفع الروح المعنوية للمصريين فقط.

وفي هذا السياق، جاء إعلان رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية اللواء أحمد زكي عابدين، ومدير شركة العاصمة الإدارية محمد عبد اللطيف استقالاتهم من العمل بالعاصمة، كمؤشر على حجم التحديات  والأزمات التي تواجه المشروع الذي يبتلع حتى الآن أكثر من 300 مليار ، دون إتمام مرحلته الأولى أو بيع وحدات مشاريعه وتحقييق أية مكاسب تذكر.

وأمس الاثنين، أصدر السيسي، قرارا بتعيين نائب وزير الإسكان والمرافق للمشروعات القومية، خالد عباس، رئيسا لمجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية الجديدة، وذلك خلفا للواء الجيش السابق، أحمد زكي عابدين، الذي تقدم باستقالته من منصبه بدعوى مروره بظروف صحية صعبة، ورغبته في الحصول على بعض الراحة، وأيضا محمد عبد اللطيف مدير الشركة دون إبداء أسباب.

وتولى عابدين رئاسة مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية في عام 2017، والتي تأسست في عام 2016 كشركة مساهمة مصرية تعمل في مجال الاستثمار العقاري، بنسبة 51% للجيش و49% لوزارة الإسكان، وتمتلك محفظة أراض تقدر بحوالي 174 ألف فدان، في المنطقة المحصورة بين طريق القاهرة السويس وطريق القاهرة العين السخنة.

وشغل عابدين منصب وزير التنمية المحلية في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، كما شغل منصب محافظ كفر الشيخ في عهد الرئيس المخلوع الراحل حسني مبارك.

وعابدين خريج الكلية الفنية العسكرية، وتولى قيادة سلاح المهندسين العسكريين بين عامي 1995 و1997، وعُين رئيسا للهيئة الهندسية للجيش بين عامي 1997 و2000 فضلا عن توليه رئاسة الجهاز المركزي للتعمير والهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان.

أما خالد عباس فهو من أبرز قيادات وزارة الإسكان ، ويمتلك علاقات جيدة مع شركات التطوير العقاري.

ومن المرجح توليه ملف طرح شركة العاصمة الإدارية في البورصة خلال الفترة المقبلة، والإشراف على افتتاح المرحلة الأولى من مشروع العاصمة الجديدة، والتجهيز للبدء في أعمال طرح المرحلة الثانية منها.

وتمر العاصمة الجديدة بمرحلة ركود واسعة حيث تراجعت مبيعات الوحدات السكنية بشكل كبير خلال العامين الماضيين، وانحسر حجم الطلب على الوحدات فيها عند 14%، والفيلات عند 17%، مقابل 80% في مدينة العبور، و60% في حي مصر الجديدة، و57% في منطقة وسط القاهرة، و53% في مدينة السادس من أكتوبر، بحسب مؤشرات "عقار ماب".

وتقع العاصمة الإدارية في قلب الصحراء على بعد 45 كيلومترا من القاهرة، وبلغت تكلفة المرحلة الأولى منها نحو 300 مليار جنيه.

ويعود تراجع حجم الطلب عليها إلى ارتفاع أسعار وحداتها السكنية مقارنة بالمناطق الأخرى المحيطة بها، وكونها لا تزال منطقة جديدة غير مأهولة بالسكان.

وتسببت مشاريع العاصمة الإدارية كأكبر مسجد وأكبر كنيسة وأكبر ساري علم وأكبر نهر أخضر وأكبر برج أيقوني وأكبر مدينة ترفيهية وأكبر حديقة عالمية ، في تفاقم أزمات الديون المصرية التي تجاوزت خلال سنوات السيسي 441 مليار دولار، تبتلع فوائدها أكثر من102%  من الدخل القومي ، ويتزايد العجز المالي في مصر إلى نحو 30 مليار دولار حتى نهاية العام 2022.

وإلى جانب مشاريع العاصمة الإدارية المتعثرة، تتفاقم أزمات مشاريع السيسي الكبيرة في شرق العوينات وفي توشكي وفي  مشرو ع المليون ونصف مليون فدان،  والتي تبتلع المليارات بلا عائد اقتصادي ، أو حدوي، ما يفاقم العجز الاقتصادي بمصر وينعكس فقرا وتخلفا على الشعب المصري، الذي يواجه الأزمات تلو الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وإغلاق المصانع والشركات وتزايد البطالة والجوع ومن ثم الانتحار والجرائم والقتل.