استقال طارق عامر من منصبه على رأس البنك المركزي المصري يوم الأربعاء ، وقبل منصبا جديدا كمستشار رئاسي ، وفقا لتقارير تلفزيونية من وسائل الإعلام المملوكة للدولة.
شهدت فترة ولاية عامر التي تبلغ مدتها عاما ونصف العام على رأس مؤسسة السياسة النقدية تنفيذ سياسة مثيرة للجدل منذ تخفيض قيمة الجنيه المصري في عام 2016 والتي بلغت تحريرا جزئيا وليس كاملا مقابل الدولار، ومع دخول مصر الآن في مفاوضات للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، فإن التحفظ تجاه التحرير هو خيار سياسي اقترحته مصادر على "مدى مصر" ربما أدى إلى الضغط على عامر للتنحي.
وتلقى الاقتصاد المصري ضربة قوية بسبب تزايد عدم الاستقرار في الأسواق العالمية في أعقاب عامين من الوباء والغزو الروسي لأوكرانيا، واستنزف هروب رؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق الناشئة وتكلفة خدمة الديون والحفاظ على ربط العملة 20 مليار دولار من رصيد الاحتياطي الأجنبي للبلاد خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2022، حيث نفذ البنك المركزي خفضا جزئيا لقيمة الجنيه في مارس ، حيث تسعى الحكومة مرة أخرى للحصول على دعم تمويلي من صندوق النقد الدولي لمساعدتها على الصمود في وجه العاصفة الاقتصادية.
قال محلل الاقتصاد الكلي في مجموعة مالية بارزة ل «مدى مصر» شريطة عدم الكشف عن هويته يوم الأربعاء "يبدو من الواضح أن تنحي عامر عن دور السياسة النقدية في هذا الوقت قد يخدم مسار مفاوضات حكومة السيسي مع صندوق النقد الدولي".
وقال خبير الاقتصاد الكلي إن قرار "إبعاد" عامر عن هذا الدور يتعلق بالانتقادات التي أعرب عنها صندوق النقد الدولي في مايو بشأن عدم وجود "تقلب أكبر في سعر الصرف".
وأفيد بأن تفضيل هيئة الإقراض الدولية لسعر صرف متحرر قد تسبب في نزاع داخل الحكومة نفسها ورفض عامر تحرير سعر الصرف بالكامل، حسبما قال مصدر مصري في واشنطن على دراية مباشرة بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، متحدثا إلى "مدى مصر" في وقت سابق من هذا الشهر. وأوضح المصدر أن محافظ البنك المركزي يخشى أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى انخفاض قيمة الجنيه المصري بشكل كبير إلى مستوى منخفض يصل إلى 25 جنيها مقابل الدولار.
وعلى النقيض من ذلك، قال المصدر في واشنطن إن "وزير المالية بحكومة السيسي محمد معيط، الذي احتفظ بمنصبه في تعديل وزاري شمل 13 وزارة خلال عطلة نهاية الأسبوع، رأى أن القرض سيعزز الثقة في حكومة السيسي وأن الدولار الأمريكي سيظل في حدود 20 جنيها في حالة التحرير الكامل لسعر الصرف".
لكن بالنسبة للمصريين، فإن انخفاض قيمة العملة يعني مزيدا من الخسارة في قوتهم الشرائية في الأسواق المحلية وسط ارتفاع الأسعار العالمية.
وانتشرت شائعات باستقالة عامر في الصحافة يوم السبت، بالتزامن مع أنباء التعديل الوزاري، على الرغم من أن نائب محافظ البنك المركزي جمال نجم نفى صحتها للصحافة.
وقال محلل الاقتصاد الكلي إن "نفي الشائعات في ذلك الوقت، قبل أن يتم تأكيدها من خلال الإعلان الرسمي اليوم، ليس مفاجئا" مضيفا أن "تسريب الخبر قبل الإعلان عنه رسميا كان سيعني ارتباكا واسع النطاق في السوق".
وبغض النظر عن ذلك، ذكرت رويترز يوم الأربعاء أن "السندات الحكومية المصرية عانت من عمليات بيع في أسواق الدين الدولية بعد استقالة رئيس البنك المركزي المصري بشكل غير متوقع".
ويعتقد صندوق النقد الدولي أن الحفاظ على ربط العملة باستخدام احتياطيات من العملات الأجنبية لتعزيز سيولة السوق يعرض الاحتياطيات الوطنية لتأثيرات متكررة تجعلها أقل مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية، مثل تفشي كوفيد-19، وفقا لمحلل الاقتصاد الكلي. ودافع عامر سابقا عن ميله نحو استخدام احتياطيات النقد الأجنبي لتحقيق الاستقرار في قيمة العملة، قائلا إن "تدخل البنك المركزي في السوق باستخدام احتياطيات النقد الأجنبي أمر طبيعي، فالاحتياطيات الأجنبية ليست مقدسة، إنهم موجودون هناك للاعتماد عليهم في أوقات الأزمات".
ولكن الآن بعد رحيل عامر، أشار المحلل نفسه إلى أن "مصر أصبحت منفتحة على خيارات جديدة ومستعدة لتبني سياسات أكثر مرونة من حيث سعر الصرف على وجه الخصوص".
وعلى الرغم من تباين وجهات النظر حول السياسة التي يمثلها عامر، قالت مصادر إعلامية لمدى مصر إن "وسائل الإعلام التابعة لشركة «يونايتد ميديا سيرفيسز» المملوكة للمخابرات، والتي تهيمن على المشهد الصحفي المحلي، تلقت تعليمات بعزو استقالة عامر فقط إلى الرغبة في دماء جديدة في القطاع".
وتم تعميم توجيه داخلي، حصل على نسخة منه واطلع عليها «مدى مصر» على المنصات الإعلامية للمجموعة، حث جميع المذيعين والمراسلين الإخباريين على الإبلاغ عن التغيير باعتباره يمثل تحولا في السياسة النقدية لتطوير الأداء الاقتصادي والتعامل مع المتغيرات العالمية، وتوجيههم لاستضافة خبراء اقتصاديين لتحليل الحدث دون انتقاد محدد لسياسات عامر، ووفقا للتعليمات يجب أن تنعكس الإشارة إلى استقالة عامر وأن توصف بأنها خطوة لضخ دماء جديدة في القطاع المالي.
فيما تم ندب حسن عبد الله، رئيس مجلس إدارة «يونايتد ميديا سيرفيسز» والرئيس السابق لمجلس إدارة البنك العربي الأفريقي الدولي" لشغل منصب محافظ البنك المركزي، في تطور لاحق يؤكد أن السيسي يغلب جانب المصالح المشتركة عن مصير الاقتصاد الذي على وشك الإفلاس الرسمي.
وقال محلل الاقتصاد الكلي "من المرجح أن تكون الأولوية القصوى لأي محافظ جديد للبنك المركزي هي إعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يمكن تحقيقه على المدى القصير من خلال تأمين قرض من صندوق النقد الدولي، في حين أن التحسن على المدى الطويل في تدفق الأموال الساخنة يمكن استكماله بانخفاض في قيمة الجنيه، أداة فعالة في جعل سندات الدين المصرية أكثر جاذبية".
وترأس عامر البنك المركزي منذ عام 2015، وهي الفترة التي شهدت تحولات كبيرة في السياسة النقدية، بما في ذلك سحب الدعم عن الوقود والسلع الرئيسية الأخرى، بالإضافة إلى أزمتين كبيرتين بالتضخم، الأولى في أعقاب انخفاض قيمة الجنيه المصري في نوفمبر 2016، والثانية، مستمرة وسط أزمة سلسلة التوريد العالمية.
https://www.madamasr.com/en/2022/08/17/news/u/an-end-to-tarek-amers-tenure-at-egypts-central-bank/