دراسة : عين واشنطن على الغاز المصري لإيجاد بديل لطاقة أوروبا لعزل موسكو

- ‎فيتقارير
Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi meets with Israeli Prime Minister Naftali Bennett, in the Red Sea resort of Sharm el-Sheikh, Egypt, September 13, 2021 in this handout picture courtesy of the Egyptian Presidency. The Egyptian Presidency/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.

قالت دراسة بعنوان "المحاولات الأمريكية لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وموقع مصر منها" ضمن قراءة في زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإسرائيل والأراضي الفلسطينية والسعودية إن "أزمة الطاقة التي تعاني منها أوروبا كانت جزءا من زيارة الرئيس الأمريكي بايدن إلى المنطقة وجولته الخليجية مع الأرض المحتلة".
وأوضحت أنه "حتى لو استجابت السعودية للمطالب الأمريكية بزيادة إنتاجها من النفط، فإن هناك تحليلات أمريكية ترى أن زيادة دول المنطقة من إنتاج النفط لن يؤدي إلى خفض أسعاره عالميا بالصورة التي يتوقعها الرئيس الأمريكي؛ لأن الزيادة التي تم الإعلان عنها لن تُحدث تحولا في الأسعار، بينما يستهلك العالم ما يقرب من 100 مليون برميل من النفط يوميا، فضلا عن أنه مع انتعاش الصين من إغلاق كوفيد–19، ومزيد من انخفاض الإمدادات الروسية، فإن أسعار النفط سترتفع ولن تنخفض رغم زيادة دول أوبك من إنتاجها بالفعل".

موقع مصر
وعن موقع مصر من هذه القضية، رجحت الدراسة أن تعلب القاهرة دورا كبيرا في حل أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الروسية  الأوكرانية خاصة في مجال الغاز، وذلك في ضوء التعاون المتصاعد بين مصر وقطر في مجال الغاز، وربما يكون هذا التعاون من أهم دوافع المصالحة بينهما، حيث تتلاقى اهتمامات قطر باعتبارها أكبر مصدر للغاز المسال في العالم مع الجهود المصرية لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتداول الطاقة في المنطقة".
وبينت الدراسة أن تنامي الاهتمام القطري بالاستثمار في قطاع الطاقة بمصر، هو ما يمكن الاستدلال عليه عبر توقيع شركة قطر للطاقة اتفاقية مع شركة “شل” فحصلت الأولى بموجبها على حصة 17% في كل من الامتيازين (بلوك 3 وبلوك 4) المدارين من جانب شركة شل في منطقة البحر الأحمر، وفي مارس 2022، حصلت الشركة أيضا على حصة 40% في منطقة استكشاف تتم إدارتها من قبل شركة “إكسون موبيل” بالبحر المتوسط".

تل أبيب طرف
وربطت الدراسة بين استنتاجاتها وبين ما وقعته مصر مع إسرائيل والاتحاد الأوروبي، في 15 يونيو 2022 في القاهرة، ويمتد 3 سنوات قابلة للتجديد تلقائيا لمدة عامين، وينص على نقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى محطات الإسالة في مصر (إدكو ودمياط في الشمال) ومن ثم يشحن شمالا إلى السوق الأوروبية، وفي حين لم تعلن أطراف الاتفاقية قيمة الصفقة، التي من المنتظر أن تعوض نحو 10% من الغاز الروسي إلى أوروبا، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيدعم الاقتصاد المصري بـ100 مليون يورو؛ للتغلب على الآثار السلبية التي أحدثتها الحرب الأوكرانية".
وأوضحت أن الاتفاقية تساعد على أن تستفيد مصر اقتصاديا من الغاز بشكل جيد عبر عدة طرق تشمل تسييل الغاز المصدر من الدول المجاورة ومحطات الإسالة التي تشارك الدولة ملكيتها، إلى جانب رسوم العبور عبر الشبكة القومية للغاز، كما أن الاتفاقيات تضيف لمصر دورا مؤثرا بين بعض الأطراف ودول شرق المتوسط، فضلا عن كون دعم الاتحاد الأوروبي بمثابة مساعدة على تحول مصر إلى مقر إقليمي لتداول الطاقة، الذي يساهم في زيادة الصادرات المصرية من الغاز ومشتقاته إلى أوروبا، وقد يؤدي إلى زيادة الاستثمار في إقامة محطات الإسالة بالبلاد.

تأمين إمدادات الطاقة
وعن أهمية تأمين جانب من إمدادات الطاقة لأوروبا، بزيارة بادين قالت الدراسة إن "الاتفاق يدعم دور مصر كلاعب مهم في سوق الغاز، الذي يأتي في سياق جهود تعزيز الشراكة مع القوى الإقليمية بالمنطقة في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمها ملف الطاقة” وعليه تعد عقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل هي الأكثر أهمية لمصر ، لأنها ستعمل على ترسيخ مشروعات شرق البحر المتوسط بين القاهرة وإسرائيل وقبرص، فضلا عن الحاجة إلى تشجيع الشركات العاملة في المنطقة على زيادة الاستثمارات في الاكتشافات الجديدة لرفع الإنتاج واستغلال الطلب المتزايد والفرصة المتاحة حاليا".

لا مكسب لمصر
ورأت الدراسة أنه بنظرة تحليلية يتضح أن "مصر لم تستفد بصورة كبيرة من خلف هذا الاتفاق؛ فمحطات التسييل التي عُدَّت أساس الاتفاق ليست مصرية بالكامل، إذ تستحوذ شركة “يونيون فينوسا” الإسبانية على 80% من محطة “دمياط” وتنقسم النسبة المتبقية بالتساوي بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” المملوكة للدولة والهيئة المصرية العامة للبترول، وبالمثل فإن محطة “إدكو” مملوكة للحكومة بنسبة 12% فقط، وللشركة المصرية “إيجاس” بالنسبة نفسها، في حين تملكها شركة “شِل” بنسبة 35.5%، وشركة “بِتروناس” الماليزية بالنسبة نفسها، وأخيرا “إنجي” الفرنسية بنسبة 5%.

وأوضحت أن الأمر ليس إلا تنازلات اعتاد مبارك تقديمها وتبعه السيسي في المزيد حيث قالت إن "مبارك تنازل لتل أبيب، عن مساحات من المياه الاقتصادية لإسرائيل تحوي احتياطات كبيرة من الغاز، كما انعكست خلافات مصر السياسية مع تركيا على سياسة نظام السيسي في شرق المتوسط، حيث وقعت القاهرة اتفاقا لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، ويعتقد أن الاتفاق قد يؤدي إلى خسارة مصر مساحة تقدر بنحو 15 ألف كيلومتر مربع، من مياهها الاقتصادية، مقارنة بأي اتفاق مماثل مع تركيا، إضافة للاتهامات اللبنانية لإسرائيل بالتنقيب عن الغاز في المنطقة المتنازع عليها، والشكوك حول استغلال إسرائيل للغاز الفلسطيني دون وجه حق".

وقالت إن "الرسالة الأهم هنا هي فكرة الشراكة الإسرائيلية المصرية التي تتحقق، مع إقصاء الفلسطينيين حتى من ربط ملف التطبيع بملف السلام كما كان بعهد مبارك، وأصبح الأمر طبيعيا أن تمارس إسرائيل الانتهاكات بحق الفلسطينيين والمقدسات وتشاركها مصر بملف استراتيجي وهوالغاز".
 

https://politicalstreet.org/5345/