الدولار من 25 إلى 30 جنيها مطلب “صندوق النقد”…كوارث غير متوقعة تنتظر المصريين بزمن السفيه

- ‎فيتقارير

 

 

 

مع استمرار العجز داخل نظام المنقلب السفيه السيسي عن تعديل الأوضاع الاقتصادية المأزومة بمصر، منذ سنوات، مع استمرار النظام للأكاذيب التي يرددها في مؤتمراته وإعلامه العسكري المؤمم، يظل الألم والجوع والغلاء يضرب أكباد المصريين.

فمع الانهيار الاقتصادي، أثّر الإنفاق المالي الكبير على المشاريع الفنكوشية وتراجع عوائد السياحة وانهيار التصدير وإغلاق المصانع التي لا تجد مواد خام للتصنيع، يزداد  انهيار الجنيه، والذي تراجع بالأمس لمعدل غير مسبوق منذ تعويم الجنيه في نوفمبر 2016.

فقد ارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري أمس ،  ليصل إلى 18.91 جنيها كسعر متوسط في تعاملات بيع العملة بين البنوك مع عملائها، كما بلغ 19 جنيها كسعر رسمي يتعامل به البنك المركزي مع الجهات المحلية والدولية، ليسجل ارتفاعا بقدر 33 قرشا خلال الشهرين الماضيين، ويقترب من أعلى سعر صرف سجلته العملة الأمريكية حين بلغت قيمتها 19.5 جنيها في منتصف ديسمبر 2016 عقب نحو شهر من تعويم العملة المحلية، وإعلان برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي.

قيمة غير حقيقية

 

وعلى الرغم من ارتفاعات الجنيه المعلنة، والتي تعد كبيرة، إلا أن اقتصاديين ومتعاملين بالدولار بالسوق المصري ومسستوردين يرون أن إجراءات «المركزي» لتقييد الواردات وهبوط مستويات احتياطي النقد الأجنبي أثارت شكوكا في قيمة الجنيه الحقيقية أمام الدولار، ما دفع بعضهم لحساب سعر الدولار في إجمالي تكاليفهم بأسعار تصل إلى 22 جنيها بدلا من السعر الرسمي، وزادت هذه القيمة إلى 23 في حسابات موزعي السيارات.

 

السعر الرسمي 

تسعير الدولار بقيمة أكبر من سعره الرسمي، فسّره أشرف هلال، رئيس شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، بأن بعض التجار والمستوردين يلجأون إلى ذلك للتحوط من أي تقلبات في السعر حفاظا على قيمة رأس مالهم الثابتة، في ظل حالة عدم اليقين حول مستقبل سعر الصرف.

 

الناس بتقول "التجار جشعون، لكن في الحقيقة لو اشترى تاجر النهاردة 100 كرتونة من أي بضاعة بسعر الدولار 18 جنيها، وبكرة السعر بقى 19، مش هيقدر يحافظ على رأس ماله لما يشتري البضاعة الجديدة، وبالتالي، التاجر بيعلّي السعر تدريجيا عشان يحاول ميخسرش، بحسب هلال الذي أضاف أن التاجر يتحمل بالفعل جزءا من ارتفاع أسعار المنتجات، مشيرا إلى أن «تاجر سلعة هو عميل لسلعة تانية» فمن الطبيعي أن يرفع أسعار السلع التي يقدمها لمواجهة التضخم.

انخفاض موارد العملة 

أما هاني جنينة، الخبير الاقتصادي والمحاضر في الجامعة الأمريكية، فقال إن "ارتفاع سعر الدولار هو أمر طبيعي في ظل انخفاض موارد العملة الأجنبية منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرا إلى أن «المركزي» يحاول تخفيض حدة هبوط سعر الجنيه بعد سنوات من الحفاظ على سعر صرف شبه ثابت رغم مواجهة أزمات عالمية عصفت بكل دول العالم مثل أزمة كورونا.

 

وأضاف جنينة أن «المركزي» يأمل في هبوط مخفف لسعر الجنيه أمام الدولار بتقييد الاستيراد ومواجهة السوق الموازية للعملة، في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الاتفاق على قرض جديد من صندوق النقد الدولي تعزز من قيمة الجنيه -ولو بشكل مؤقت- ريثما تنتهي الحرب الروسية الأوكرانية، وتعود مصادر العملة الصعبة مرة أخرى مثل السياحة وحركة التجارة.

 

 

فيما يراهن النظام على تمويلات إماراتية مقابل بيع الأصول المصرية ، وهو ما جرى مؤخرا باستحواذ الإمارات على خمس شركات مصرية هي «أبو قير للأسمدة» والبنك التجاري الدولي، و«الإسكندرية للحاويات» و«فوري للمدفوعات الإلكترونية».

 

إلا أن خبراء الاقتصاد ، يتوقعون استمرار انخفاض الجنيه أمام الدولار ليسجل 20 جنيها بحلول نهاية العام.

في حين توقعت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس البحثية، أمس، وصول سعر الصرف إلى 25 جنيها بحلول نهاية 2024، وهي القيمة التي قدرتها الحكومة في حالة تحرير سعر الصرف بشكل كامل، وهو المطلب الأساسي الذي ينتظر صندوق النقد الدولي من مصر تحقيقه تمهيدا للقرض الجديد، لكنه لا يزال محل خلاف داخل الحكومة.

وفي حال اتجاه الحكومة نحو التعويم المرن، يتوقع البعض وصول الدولار نحو 30 جنيها ، وفق الطلب والعرض.

ولعل ما يفاقم الأزمة الاقتصادية المصرية، هو تفاقم الديون بنسبة غير مسبوقة، حيث وصل الدين الخارجي لنحو 158,9 مليار دولار حتى مارس الماضي، وأكثر من 6 تريليون جنيه ديون داخلية، تبتلع جميعها 102% من إجمالي الدخل القومي ، فيما يتفاقم عجز الموازنة للعام المالي الحالي بنحو 30 مليار دولار ، تحتاجها الموازنة العامة كتمويلات للمصروفات التي تواجه عجزا كبيرا ، ينعكس سلبا على الصحة والتعليم والإسكان والدعم والمسئولية الاجتماعية.