بعد مد قرار خفض الإنتاج ..حكومة الانقلاب تجامل شركات الأسمنت وترفع الأسعار

- ‎فيتقارير

 

انتقد خبراء وعاملون في سوق البناء والعقارات قرار جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بشأن مد قرار خفض الإنتاج لبعض الشركات لمدة عام، مع زيادة الطاقة الإنتاجية للبيع في السوق المحلي شهريا بنسبة 8% لجميع الشركات العاملة في سوق صناعة الأسمنت وتوجيه الشركات بخفض الانبعاثات الكربونية بزعم المحافظة على البيئة.

وقال الخبراء إن "هذا القرار سيؤدي إلى مزيد من ارتفاع أسعار الأسمنت ومواد البناء في السوق المحلية ، مؤكدين أن حكومة الانقلاب لا تقيم أي اعتبار لحالة الركود التي تعاني منها سوق البناء وتوقف أعمال المقاولات وتسريح العمالة".

وحذروا من ارتفاع أسعار الوحدات السكنية بصورة تحرم محدودي الدخل من إمكانية الحصول على وحدات سكنية وتزيد من حالة الركود والكساد التي تعاني منها الأسواق .

كان جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قد وافق على طلب 23 شركة عاملة في قطاع الأسمنت البورتلاندي بتخفيض الطاقة الإنتاجية لها والموجهة للسوق المحلية، وزعم الجهاز أن القرار يهدف لزيادة أرباح شركات الأسمنت.

يشار إلى أن صناعة الأسمنت تعاني منذ سنوات من اختلالات كبيرة في العرض والطلب عقب دخول طاقات إنتاجية جديدة لم تكن مطلوبة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في المعروض ليتجاوز 85 مليون طن، في وقت لم تستطع السوق التي تعاني تراجعا مستمرا في الطلب استيعاب الكميات الجديدة.

ووفقا لبيانات شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات، فإن معدلات الطلب على الأسمنت تشهد تراجعا منذ عام 2016 بنسبة 5٪، ووصلت إلى 7٪ خلال عامي 2019، و2020، ليسجل حجم الطلب ما بين 47-50 مليون طن فقط.

وأكدت الغرفة أنه في ضوء ذلك ارتفعت نسب الطاقات الفائضة في السوق لأكثر من 33 مليون طن وتبعها تراجع في معدلات التشغيل لأقل من 60٪، ما جعل هذه الصناعة «على حافة الهاوية» بحسب الخبراء لاسيما بعد قرار تصفية القومية للأسمنت المملوكة للدولة وإغلاق مصنع طرة وتهديد مصانع أخرى بالخروج من السوق.

 

جهاز حماية المنافسة

 

من جانبه قال أحمد الزيني، عضو شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية إن "أسعار الأسمنت في السوق المحلية، عند مستوى يبدأ من 1200 وحتى 1390 جنيها لأسعار أرض المصنع، وبلغ سعر طن أسمنت المسلح، 1365 جنيها للطن والنصر 1330 جنيها للطن، وقنا 1210 جنيهات للطن، ووادي النيل 1200 جنيه للطن، والسويس 1370 جنيها للطن، والنصر 1330 جنيها للطن وبلغ سعر طن أسمنت السويدي؛ أرض المصنع 1390 جنيها للطن، والممتاز 1380 جنيها للطن، وحلوان 1355 جنيها للطن وتراوح سعر طن الأسمنت للمستهلك بين 1500 و1600 جنيه وفقا لتكلفة النقل".

وأوضح الزيني في تصريحات صحفية أن مصر لديها وفرة في إنتاج الأسمنت، مطالبا بعمل المصانع بكامل طاقتها لخفض الأسعار للمستهلك.

ولفت إلى أن موافقة جهاز حماية المنافسة على طلب 23 شركة بخفض إنتاج الأسمنت الموجه للسوق المحلية في يوليو 2021 ثم تجديده لمدة عام، وإعفاء هذه الشركات من عقوبات مخالفة قرار حماية المنافسة بتوفير احتياجات الأسواق أسهما في رفع أسعار الأسمنت في السوق المحلية.

 

أزمة الطاقة

 

في المقابل قال أحمد شرين كُريم، رئيس شعبة مصنعي الأسمنت في غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات إن "ما حدث في الشهور الأخيرة من ارتفاع أسعار الأسمنت يرجع إلى زيادة  الأسعار العالمية للطاقة، فضلا عن الأزمة الروسية الأوكرانية وغلاء تكلفة الشحن البحري وليس له دخل أو علاقة بحجم إنتاج المصانع في السوق المحلية".

وأوضح «كُريم» في تصريحات صحفية أن صناعة الأسمنت إحدى الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة ، حيث تقوم أساسا على حرق المواد الخام داخل أفران خاصة لإنتاج الأسمنت ، وبالتالي صناعة وثيقة الصلة بالطاقة وأسعار الطاقة عالميا ، حيث تمثل تكلفة الطاقة من 50 إلى 60 % من تكلفة المنتج النهائي ، مشيرا إلى أن جميع مصانع الأسمنت في مصر تعتمد على ثلاثة أنواع من الطاقة، الفحم والمازوت والغاز الطبيعي وجميعها ترتبط بالأسعار العالمية ولها بورصات عالمية خاصة في السنوات الأخيرة.

ولفت إلى أنه نتيجة لتغيرات في إنتاج الغاز الطبيعي في مصر وارتفاع الأسعار العالمية للبترول سمحت حكومة الانقلاب لمصانع الأسمنت باستخدام الفحم كوقود رئيسي للإنتاج وهو وقود يتم استيراده بنسبة 100 % .

وأكد «كُريم» أن أسعار الفحم شهدت ارتفاعات في الربع الأخير من عام 2020 من حوالي 35 دولارا للطن إلى 65 دولارا بالإضافة إلى الربعين الأول والثالث من عام 2021 ليصل الفحم إلى حوالي 250 دولارا للطن، كما ارتفعت الأسعار في الربع الأول من العام الجاري مع تفجر الحرب بين روسيا وأوكرانيا لتصل إلى حوالي 400 دولار للطن .

وأضاف أن صناعة الأسمنت لا تعتمد على المكون المحلي بنسبة 100 % فبخلاف الطاقة يستخدم في هذه الصناعة شكائر الأسمنت المصنوعة من ورق الكرتون وهو مستورد بنسبة 100 %ويتأثر أيضا بمواسم الزراعة في أوروبا وبارتفاع أسعار النقل البحري في حالة الأزمات الدولية وغيرها، فضلا عن قطع غيار خطوط الإنتاج المستوردة من خارج البلاد.

 

سوق البناء

 

وكشف عز الدين أبو عوض رئيس الجمعية المركزية لتجار الأسمنت، أن سوق البناء يشهد حالة ركود بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء بصفة عامة ومنها الأسمنت نتيجه لأسباب متعدده أهمها ارتفاع أسعار النقل وقلة إنتاج المصانع بسبب نقص توريد الطاقة.

وقال أبو عوض في تصريحات صحفية إن "ارتفاع مواد البناء المتواصل يرجع إلى ضعف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية ، بالإضافة إلى نقص الوقود ورفع أسعار الكهرباء للمنشآت الصناعية أكثر من مرة من جانب حكومة الانقلاب".