معركة تركي آل الشيخ ومحمود السيسي تكشف عودة مراكز القوى

- ‎فيتقارير

واحدة من مراكز القوى داخل ملأ السيسي وعصابته المقربين، هي التي أطاحت قبل سنوات بأسامة هيكل وزير إعلام العسكر، مدعومة بتوجيه لكمات من مؤسسات تابعة منها؛ "لجنة الإعلام في برلمان العسكر"، و"الهيئة الوطنية للصحافة"، وصحف كالوطن واليوم السابع، وهي نفسها اليوم التي قادت حفلا لإعادة عرض المومياء المصرية آمال ماهر من صندوقها إلى حفل بالعلمين ثمن تذكرته نحو 3500 جنيه، لمجابهة طليقها المستشار الملكي السعودي ورئيس هيئة الترفيه الذي استضاف رحلات الفنانين المصريين ودعمهم ماليا، حتى قبل أسابيع.. ففي 2022 توافد نجوم الفن المصري على السعودية للمشاركة في الحفلات والعروض والمهرجانات، وكل الذين سافروا إلى السعودية فعلوا ذلك هربا من أزمة خانقة تضرب الفن المصري، تسبب فيها احتكار الدولة للفن والإبداع والإنتاج الفني في مصر.

فتح الباب
وقال مراقبون إن خلافا مبهما وراء الهجوم الالكتروني الأخير على تركي آل الشيخ ومن قبله الإخفاء القسري المبهم لطليقته المغنية آمال ماهر، وزج اسمها إلى جوار إيمان البحر درويش، في ملف الإخفاء القسري لمنتقدي الانقلاب، وحدد الناشطون السعوديون أسماء المقدم أحمد شعبان وثيق الصلة بالضابط محمود نجل المنقلب السفيه عبدالفتاح السيسي ونائب رئيس جهاز المخابرات العامة، والمتنفذ بقطاع الإعلام والمسؤول عن الإطاحة بأسامة هيكل، الذي يبدو أن يرق لمحمود السيسي.
وقال مراقبون إن "المخابرات العامة، وما تملكه من نفوذ واسع وسيطرة كبيرة  على كثير من مفاصل الدولة، إضافة إلى شبكة مصالح اقتصادية وامتيازات واسعة وإمبراطورية إعلامية ضخمة".
وأطاح السيسي؛ بمئات من قيادات الجهاز على مدار السنوات الخمس الماضية، وأقال رئيس الجهاز اللواء خالد فوزي وعين اللواء عباس كامل رئيس للجهاز وذلك خوفا من أتباع اللواء عمر سليمان الذي أدار الجهاز على مدار عشرين سنة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وعزز السيسي سيطرته على جهاز المخابرات العامة بتعيين اللواء عباس كامل مدير مكتبه رئيس لاكبر جهاز سيادي في البلد بعد الإطاحة باللواء خالد فوزي رئيس الجهاز السابق، وعين نجله نائب لرئيس الجهاز رغم حداثة سنه وقلة المعلومات بشأنه والإطاحة بعشرات الضباط بالجهاز لإحداث رهبة من مواجهته أو التعليق على قراراته وتوحيد قوته على من دونه..

الأمن الوطني
ويحتل الأمن الوطني مركز القوى الأضعف في ظل تحكم العسكر، وإن كانت تقاريرهم تتقدم في الأولوية حتى وإن طالت متنفذين من الجيش أو أعضاء ببرلمان العسكر أو الوزراء الذين يختارهم السيسي فضلا عن أن ورقتهم دون غيرهم مفتاح التعيين والتقريب والابعاد والفصل.
وقال تقرير لموقع "الشارع السياسي" إن أمن الدولة سابقا؛ هم ذراع الدولة العميقة لتكريس حكم شبكة المصالح وحماية نفوذ مراكز القوى من خلال قمع كل التحركات الشعبية التي تستهدف المساس بمصالح وامتيازات الدولة العميقة، وينعم ضباط الجهاز بصلاحيات واسعة مع التعهد بعدم محاكتهم قضائيا على جرائمهم وانحرافاتهم ما دامت في سبيل تكريس حكم الدولة العميقة وشبكة المصالح.
وأضاف أن السيسي تعهد في تسريب بعدم محاكمة أي ضابط يتورط في قتل المتظاهرين. وقد خرج جميع الضباط في كل قضايا القتل خلال الثورة بأحكام البراءة للجميع.
اللافت في هذه القوة الحاكمة، أن "الأمن الوطني" يدير أيضا شبكة كبيرة من المجرمين والبلطجية وأرباب السوابق عبر رؤساء المباحث في جميع المراكز والأقسام على مستوى الجمهورية، واستعانت الدولة العميقة بهذا الجيش الجرار في إثارة الفوضى بعد نجاح الموجة الأولى من ثورة يناير، وهم ما عرفوا باسم "الطرف الثالث" الذي نفذوا الأعمال القذرة والإجرامية بأوامر مباشرة من قيادات الدولة العميقة في الأجهزة السيادية.

المؤسسة العسكرية
وتحتل أجهزة التابعة مباشرة للمؤسسة العسكرية، "المخابرات الحربية" و"الشئون المعنوية"، قمة هرم مراكز القوى، فهي من قادت انقلاب 1954 على اللواء محمد نجيب وأطاحت به ومكنت الدكتاتور جمال عبدالناصر من حكم البلاد، وأراد وزير الحربية الفريق محمد فوزي تدبير انقلاب في أبريل 1971 بعد شهور قليلة من تولي الرئيس السادات لكن رئيس الأركان اللواء محمد صادق رفض أوامر فوزي بالانقلاب ووقف موقفا محايدا من الطرفين حتى فشلت المحاولة واعتقال الفريق فوزي في قضية مراكز القوى.
وحاك الجهازين انقلاب 3 يوليو 2013م، واعتقل الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي وأركان حكومته وقيادات حزب الأغلبية "الحرية والعدالة"، ومكن السيسي حتى كتابة هذه السطور.
ومما رسخ هذه السطوة، يحصل الملتحقون بالسلك العسكري على ضمان اجتماعي واقتصادي آمن وعالي المستوى على المستوى الفردي، دون غيره من الأجهزة، ويتحصل المنتسب على صك غفران للممارسات اللا إنسانية واللامعيارية بل وتخضع القانون ذاته.
وعزز السيسي نفوذ جهاز  المخابرات الحربية الذي يثق فيه السيسي كثيرا باعتباره كان مديرا للجهاز قبل تعيينه وزيرا للدفاع في أغسطس 2012م. وبذلك تعاظم نفوذ مؤسسة الرئاسة التي تعمل بإصرار على إخضاع جميع الأجهزة السيادية والأمنية لإرادتها.

أدوات المافيا
وتعتبر المحليات والحكومة، من أدوات مراكز القوى، فهي بالدرجة الأولى مسخرة لخدمة الأجهزة السيادية السالفة باعتبارها؛ الجهاز الإداري للدولة في كل الوزارات والمحافظات والمحليات من قضاة وساسة ومثققين، ثم  قيادات المؤسسة الدينية الرسمية كالأزهر والكنيسة، ثم الإعلام الفضائي والإلكتروني والورقي.
كما فرضت المؤسسة العسكرية والأمنية سيطرتها على جميع مفاصل الدولة من خلال تعيين القيادات العسكرية والأمنية التي خرجت على المعاش في جميع المواقع المحلية في الوزارات والمحافظات ورؤساء مجالس الممراكز والمدن. وهم جيش جرار من العسكريين والأمنيين الموالين للدولة العميقة.
وقال مراقبون إن "الدولة العميقة": مافيا وشبكة مصالح من جنرالات كبار في المؤسسة العسكرية والأجهزة السيادية والأمنية تحالفوا مع رجال أعمال رأسماليين متوحشين، ومسئولين كبار في الجهاز الإداري للدولة، ينتمون إلى عائلات ارتبطت دائما بولائها للنظا الحاكم، وكونت فيما بينها شبكة مصالح تعزز  بها نفوذها وتحمي امتيازاتها.
وأضافوا أن هؤلاء لا يدينون بالولاء للشعب ويعادون القيم الديمقراطية والنظم المنتخبة وحريات الرأي والتعبير والتداول السلمي للسلطة لأنها  تأتي بحكام يلبون مصالح الشعوب ويعملون على تفكيك شبكات المصالح التي تحصل على امتيازات غير مشروعة وهو ما يفسر  تورط هذه المافيا في أعمال الفوضى بعد ثورة يناير  عبر توظيف جيوش البلطجية الذي تشرف عليهم الأجهزة الأمنية .