بعد ساعات من طلب المنقلب السفاح السيسي تفويضا، تشاركت داخلية الانقلاب مع بلطجية العباسية والسيدة زينب والوايلي وباب الشعرية والكيلو 4 ونص في مذبحة المنصة التي راح ضحيتها نحو 200 شهيد وأصيب نحو 4500 مصاب من معتصمي رابعة العدوية في 27 يوليو من مثل هذا اليوم عام 2013.
وبعد يومين من طلب السيسي مواجهة “الإرهاب المحتمل” وذلك يوم 24 يوليو 2013 كرر دعوته للشعب المصري بالنزول إلى الميادين يوم الجمعة 26 يوليو لتفويض القوات المسلحة لمواجهة أنصار الرئيس الشهيد محمد مرسي.
ففي مساء يوم الجمعة 26 يوليو 2013 في حوالي الساعة 10.45 خرجت مسيرة حاشدة من ميدان رابعة العدوية في طريقها إلى أول كوبري 6 أكتوبر.
وبمجرد وصولها إلى منطقة النصب التذكاري ، قابلتها قوات الانقلاب ومعها مجموعة من البلطجية والتي كانت برفقتها أمام جامعة الأزهر ب4 مدرعات بالإضافة إلى المشاة، وقام ضباط الداخلية بعمل كماشة من شارعي النصر ومبنى أمن الدولة.
وعلى مدار أكثر من 9 ساعات كاملة لم يتوقف القنص ولا إطلاق الرصاص الحي والخرطوش، مما أسفر عن ارتقاء ما يقرب من 200 شهيد وحوالي 5 آلاف مصاب و57 معتقلا، ولم تتحرك سيارات الإسعاف لنقل المصابين والقتلى واضطر المتظاهرون لاستخدام الموتوسيكلات وسيارات النصف نقل كوسيلة بديلة للإسعاف.
تبعات التفويض
وكانت مذبحة المنصة أولى تبعات تفويض الدم، فبدأت المذبحة مساء 26 يوليو 2013 وحتى ظهر 27 يوليو 2013 حيث استهدفت الشرطة المتظاهرين المعتصمين بميدان رابعة العدوية بمدينة نصر، من اتجاه شارع النصر، وذكرت هيئة الطب الشرعي آنذاك، أن القتلى بلغ عددهم نحو 80 شهيدا.
ووثقت شهادات بعض الأطباء بالمستشفى الميداني، والذي نقلت عنهم “ويكي ثورة” أن المستشفى الميداني استقبل في تلك الليلة أكثر من 50 حالة قنص في الرأس، و150 حالة إصابات مميتة ونزيف حاد، و50 حالة ماتت في الطريق إلى المستشفيات خارج الميدان، و4000 حالة إصابة ما بين كدمات وخرطوش واختناقات وجروح قطعية وعميقة ورصاص حي وكسور فضلا عن 75 معتقلا في ذلك اليوم وبعضهم ما زال رهن الاختفاء القسري.
انقلاب دموي
جماعة الإخوان قالت إن “الانقلاب العسكري وبدعم من داخلية الانقلاب ارتكب واحدة من أبشع المجازر الدموية بحق أحرار مصر وثوارها، حيث تم إطلاق وابل من الرصاص المتواصل من منطقة المنصة على المعتصمين، فارتقى أكثر من 150 شهيدا، وسقط أكثر من أربعة آلاف من الجرحى والمصابين”.
وأكدت في بيان لها 27 يوليو 2020 أن مجزرة المنصة التي وقعت في مثل هذا اليوم 27 يوليو 2013 ستظل شاهدة على جرائم العسكر الدموية ولن تسقط بالتقادم، مضيفة أن التاريخ لن ينسى تلك المجزرة التي ستظل شاهدة على جرائم العسكر الدموية وهي لن تسقط بالتقادم، وستبقى دماء الشهداء لعنة على من أراقها، وستظل جذوة للثورة.
وأكد البيان أن مجزرة المنصة التي وقعت في مثل هذا اليوم 27 يوليو 2013 ستظل شاهدة على جرائم العسكر الدموية ولن تسقط بالتقادم.
البلطجية داخلية
وحشدت داخلية الانقلاب، المئات من البلطجية من عينة المدعو “سامح المصري” مولهم أعداء ثورة يناير من عينة الوفدي “مصطفى الجندي” تورطوا في تلك المجزرة، لتبدأ بعدها سلسلة من المجازر الدموية بحق كل المطالبين بالحرية، ما زالت ممتدة حتى اليوم.
وقال مراقبون إن “المجزرة كانت أول بادرة لعودة الدولة البوليسية، حيث استكبار بحجم إحساس كاذب بالانتصار والزهو والجبروت الذي تشعر به الداخلية بعدما تبدى حجم إجرامهم”.
واستند المراقبون في استشفاف ذلك من مؤتمر صحفي عقده محمد إبراهيم وزير داخلية الانقلاب للرد على تساؤلات بخصوص مذبحة المنصة فكان كذبه مسلسلا كالآتي:
١- الداخلية لم توجه رصاصها للمصريين.
٢- إعلان عودة إدارات مراقبة النشاط الديني والسياسي.
٣- إطلاق النكات والقفشات في مؤتمر المذبحة.
موقف الشيخ الشافعي
بالمقابل كشف زيف الداخلية ووزيرها الدموي وانقلابها العسكري موقف رصين، وكان للدكتور حسن عبداللطيف الشافعي عضو هيئة كبار العلماء والأكاديمي المعروف موقف مخالف لمؤسسة الأزهر، فقد أدان الشيخ حسن الشافعي بشكل منفرد مذبحة المنصة في يوليو 2013، وفي أغسطس 2013 تلا بيانا حادا بشأن مذبحة رابعة أنهاه بقوله “اللهم إني أبرأ إليك مما حدث، وأستنكره من كل قلبي وأسأل الله لبني وطني العقل والحكمة، وأدعوهم إلى التوبة، وكل الحول والطول والقوة بيد الله رب العالمين”.
وقال بنص كلمته المسجلة له عبر شاشة (الجزيرة مباشر -مصر) “أتوجه الآن في هذا الصباح بعد مقتل أكثر من 100 شهيد و أكثر من 4000 مصاب وكان الرصاص بالرؤوس والصدور، أتوجه كمصري إلى جميع الشرفاء من أهل مصر وكعضو في هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أتوجه إلى كل علماء مصر، ماذا عساهم يفعل المتظاهرون العزل بعد حصارهم وقتلهم ؟
وأضاف ، أتوجه إلى جميع علماء العالم الإسلامي، لقد قتل المصريون العزل في ساعات وهم عزل مسالمون ، اللهم هذا منكر لا يرضيك اللهم أنصر عبادك الضعفاء، يا عباد الله في كل مكان، أنكرو المنكر البغيض، فالساكت على الحق شيطان أخرس، أليس هؤلاء بشرا أريقت دماؤهم؟ اللهم إني لا أملك في شيخوختىي إلا إنكار ما يحدث الآن”.
جون كيري
يروي “ديفيد كيركباتريك” مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز بالقاهرة، في كتابه “في أيدي العسكر” أنه عقب مذبحة المنصة في يوليو ٢٠١٣، اتصلت مستشارة الأمن القومي الأمريكي سوزان رايس، بوزير الخارجية جون كيري خلال سفره لباكستان وشددت على ضرورة نقل الرسالة التالية للسيسي تقول “حملة القمع ستزعزع استقرار مصر، نريد العودة لمسار ديمقراطي، المساعدات الأمريكية لمصر على المحك” لكن كيري تجاهل كلامها، وقال للإعلام “الجيش تدخل استجابة لطلب ملايين المصريين”.
واشتكى فريق مجلس الأمن القومي لمساعدي كيري بخصوص ما قاله، وأرسلوا إلى مصر ويليام بيرنز رفقة الأسباني برنادينو ليون كممثل للاتحاد الأوربي لإيجاد حل للأزمة.
في القاهرة لحق ببيرنز وليون وزيرا خارجية قطر والإمارات دون طلب من واشنطن، لكن بيرنز فهم من تلميحاتهما أن كيري طلب منهما السفر للقاهرة بحيث يلين بن زايد موقف الجيش، ويلين خالد العطية موقف الإخوان، واجتمعوا مع خيرت الشاطر في سجن طرة ثم مع السيسي وتوصلوا إلى معالم اتفاق، لكن بمجرة مغادرة بيرنز للقاهرة، قال عبدالله بن زايد لقادة الجيش اسحقوا الإسلاميين ونحن سنضمن لكم الدعم في واشنطن، وأبلغت الاستخبارات الأمريكية بيرنز والبيت الأبيض بما قام به عبدالله بن زايد الذي التقط وقتها صورة تجمعه باثنين من قيادات تمرد، ولاحقا جرى تعيين ليون مديرا للمعهد الدبلوماسي في الإمارات، فيما نفذ الجيش مجزرتي رابعة والنهضة.