الحرب على الإرهاب كغطاء لمخططات «الوطن البديل»

- ‎فيتقارير

بتحليل ما يجري في سيناء والمنطقة منذ إنشاء الكيان الصهيوني في مايو 1948م؛ حتى اليوم، ندرك أن  ثمة مخططات مرسومة يتم فرضها بعناية وبشكل تدريجي على مدار العقود الماضية؛ وعندما نضع أبرز الأحداث التي وقعت إلى جانب بعضها قد ندرك بعض هذا المخططات (إنشاء الكيان الصهيوني بدعم أمريكي أوروبي روسي ـ حرب 48 ــ احتلال الصهاينة "أم الرشراش" المصرية (إيلات حاليا) وهو المنفذ الوحيد للاحتلال على البحر الأحمر ـ انقلاب 23 يوليو وحكم العسكر في مصر ــ  سحق الإسلاميين  على يد عبدالناصر ـ انفصال السودان ـ تهميش دور الأزهر ونهب الوقف الخيري الإسلامي ــ هزيمة يونيو 1967 ــ احتلال سيناء كاملة ــ حرب 73 ـ كامب  ديفيد ــ الاتفاق على بقاء سيناء منطقة معزولة السلاح ــ المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر ـ  اتفاقيات أوسلو ووادي عربة ــ ثورة يناير ــ انقلاب  يوليو 2013  ــ سحق الإسلاميين ــ الحرب على الإرهاب ـ التحالف المصري الإسرائيلي ضد المقاومة ــ التطبيع الإماراتي المغربي البحريني ــ ترقب لتطبيع سعودي).

من خلال هذه الأحداث يمك الجزم أن الهدف هو تفريغ سيناء ضمن مخططات الوطن البديل الذي تم الاتفاق عليه بين واشنطن وتل أبيب وعواصم عربية، وما كان الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي ثم عمليات التهجير والتدمير الممنهج لسيناء، ثم التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" إلا شروعا في تنفيذ هذه المخططات على الأرض؛ وبالتالي فإن هذه الهجمات الإرهابية ما هي إلا صدى من أصداء «صفقة القرن» الأمريكية والتي تقف وراءها «إسرائيل» متسترة بلافتة تنظيم "ولاية سيناء"، وأنها  تأتي في إطار مخططات «الوطن البديل».

للمزيد من التوضيح فإن ما يجري في سيناء عموما منذ اتفاق كامب ديفيد مع هو إلا تمهيد لتوطين الفلسطينيين في غزة وشمال سيناء مع ضم المناطق ذات الكثافة السكانية في الضفة الغربية المحتلة للأردن لتبقى القدس وغور الأردن ومناطق المستوطنات تابعة للكيان الصهيوني؛ في إطار التصورات النهائية لتصفية  القضية الفلسطينية.

يبرهن أصحاب هذا الرأي على صحة تفسيرهم بأن المشروعات التي تضمنتها "صفقة القرن" الخاصة بغزة ستقام في سيناء وليس غزة، وهو ربط ليس عشوائيا بقدر ما يمهد لعلاقة أبدية بين غزة وسيناء وفق  مخططات "الوطن البديل" خصوصا وأن الذين صاغوا الصفقة والمتواطئين معهم يدركون حجم الرفض الشعبي الواسع في مصر وحتى في فلسطين لأي تصورات حول توطين الفلسطينيين في غير فلسطين وحق العودة إلى بيوتهم التي أخرجوا منهم بغير حق.

البرهان على ذلك أيضا أن حملات الجيش المستمرة منذ سنوات على سيناء لم تسفر عن شيء سوى تدمير سيناء وتهجير أهلها، حتى صار معظمهم أعداء للدولة المصرية؛ ولو عرض عليهم اليوم استفتاء من أجل الانفصال عن مصر لقبلوا به على الفور للتخلص من الظلم والإجرام الذي يتعرضون له كل يوم. يبرهن على التورط الإسرائيلي أيضا أنه إلى جانب سلاح الجو الإسرائيلي الذي يعمل بشكل مكثف داخل سيناء، فإن كل مكونات المجمع الاستخباري الإسرائيلي تعمل هناك، وهي جهاز الاستخبارات الداخلية "الشاباك"، الذي دشن لواء خاصاً لجمع المعلومات من مصادر بشرية هناك، وجهاز الاستخبارات العسكرية "أمان"، الذي كشف النقاب في يناير 2019، أنه خصص المزيد من الموارد لجمع المعلومات في سيناء، إلى جانب وحدة التجسس الإلكتروني المعروفة بـ"وحدة 8200"، المسؤولة عن التنصت والتصوير وغيرها من مهام.

الخلاصة أن ما يجري في سيناء ليس صراعا حقيقيا مع تنظيم "إرهابي" لكنه صراع مفتعل يقف وراءه تحالف (إسرائيل ـ مصر ــ  تحديدا رأس السلطة والأجهزة في مصر) هم من صنعوا تنظيم "ولاية سيناء" وهم من يضخمون فيه،  وهم من يبثون الروح فيه حتى يستمر ويبقى مصدر تهديد متواصل؛ من أجل تحقيق المخططات المرسومة بعناية من أجل إعادة تصميم خريطة المنطقة بما يضمن حماية إسرائيل وتفوقها واستمرارها ، وحتى تبقى هذه الحرب القذرة غطاء على عمليات التجسس والملاحقة التي تقوم بها إسرائيل في سيناء بهدف ملاحقة شبكات تهريب السلاح للمقاومة من جهة، وتمهيد الأرض وفق مقترحات  "الوطن البديل"،  بربط غزة بسيناء من جهة أخرى.

يبرهن على ذلك أيضا أن السيسي يصر على إنشاء مشروعات بنية تحتية وميناء ومطار ومحطات كهرباء ومياه رغم أنه يهجر الأهالي ويتعنت معهم إلى أقصى حد؛ فهل من العقل أو الحكمة إقامة مشروعات استثمارية في منطقة ملتهبة من أكثر مناطق العالم تهديدا وإرهابا؟!

حصيلة الإجابة على هذه التساؤلات يؤكد أن ثمة أهداف خفية يراد فرضها على محطات تاريخية على المدى الطويل،  والحرب على الإرهاب ما هي إلا صدى وغطاء لهذه المؤامرات التي تستهدف حصار حركات المقاومة وإجبارها مستقبلا على الإذعان للاحتلال وكفلائه في واشنطن والعواصم العربية. وأي حديث عن فشل الجيش المصري أمام حفنة مئات من المسلحين هو من قبيل السطحية التي نرددها دون وعي بعمق الأمور وجوهرها. فما يجري هو إفشال متعمد؛ لأن القيادات العليا في الجيش والدولة متآمرة، بينما القيادات الوسطي والدنيا لا تعرف عن هذه المخططات والمؤامرات القائمة شيئا؛  هي فقط تتلقى الأوامر وتنفذها دون نقاش رغم عبثية المشهد برمته، بينما يمارس الإعلام هوايته في التطبيل والرقص انصياعا لأوامر السلطة وتوجهاتها.